الشهادات المرضية الكاذبة.. ظاهرة سلبية توارثها الموظفون تربويات يؤكدن وجود الظاهرة وأمهات يشكون عواقبها
تمثل الإجازة المرضية للموظفين والموظفات حقاً طبيعياً يكفله النظام للموظف, ولكن هناك الكثير يسيئ استخدام هذا الحق من خلال التمارض وتمكنهم من الحصول على شهادات طبية كاذبة ومخالفة للواقع.
حتى إن بعض المتمارضين يسعون للحصول على شهادات طبية من دول مجاورة وتتجاوز إجازتهم فيها أحيانا الثلاثين يوما.
والحقيقة أن هناك مؤسسـات كثيرة لا تحتمل طبيعة عملها مثل تلك التصرفات ويكـون لغياب الموظف خاصة لمدد طويلة أثر سلبي كبير على العـمل وتعتبر المؤسسـات التعليمية على سبيل المثـال من تلك التي يكون لغيـاب منسوبيهـا أثر كبير على عملها.
حيث لا يمكن أن يعوض غياب المعلم معلم آخر لتغطية المنهج بالسرعة المطلوبة , وتعتمد المدارس عادة على ما يسمى بمعلم الانتظار لسد الفراغ الحاصل ليس إلا, رغم التوجيهات الصريحة بإعطاء الطلبة والطالبات ما يحقق لهم الفائدة العلمية خلال حصص الانتظار.
وحول ذلك تقول مديرة المدرسة "ف. ش" اعتماد الموظف خاصة المعلم على الواسطة في الحصول على الإجازة المرضيـة وغيابـه يـؤدي إلى التدني في مستوى التحصيل الدراسي للطالب، كذلك الإخلال بالنظام المدرسـي وضعف القدوة في المعلم. وانتقدت مشرفة الإدارة المدرسية "ص. ع" هذا الأسلوب وقالت: يجب الحد من ظاهرة كثرة "الإجازات المرضية" لأنها تتسبب في مشاكل لا حصر لها داخل النظام المدرسي وإخلال في جدول الحصص.
وأضافت أن تكرار الإجازات المرضية يؤثر سلبا على المنهج ويقلل من استيعاب الطالب ويضعف القدرة على مواكبة الأساليب التعليمية الحديثة.
وتؤكد المشرفة التربوية مسفرة العسيري أن الإجازة المرضية من الحقوق التي كفلها النظام للموظف متى ما دعت الحاجة إليها، مضيفة نحن نؤمن بأن هناك موظفين يستحقون الإجازات المرضية ولا ننكر ذلك، ولكن في المقابل نعاني من بعض الإجازات المرضية التي يحصل عليها بعض الموظفين للأسف الشديد بطرق ملتوية والتي ينعكس تأثيرها سلبا على رسالة المعلم السامية فتعيق مواطن الإبداع والتفوق لدى الطالب.
و يقول طبيب "تحتفظ الوطن باسمه": الإجازة المرضية حق لكل موظف في الدولة ، ولكن في وقتنا هذا تحولت هذه الإجازات إلى مشكلة يصعب علاجها بسبب التدخلات الخارجية والمحسوبية.
وبصراحة شديدة بعض الإجازات المرضية لابد أن يطلق عليها مسميات أخرى مثل "الإجازة الوهمية" أو "الإجازة التمارضية".
وتطالب"أم خالد"ربة منزل:بضرورة التدقيق في أمر الإجازات المرضية وبخاصة الصادرة من الخارج والتشديد من قبل وزارة الصحة على المستشفيات والمراكز الصحية والمستوصفات الخاصة بعدم التلاعب في الإجازات والانسياق وراء ألاعيب بعض الموظفين. وتضيف أم خالد أنها عانت من هذا الأمر وهو تكرار الغياب لمعلم ابنها في المرحلة المتوسطة، وما سببه من مشاكل لابنها سواء في تدريسه، أو في انضباطه لأداء واجباته المنزليـة.
وقالت مرشدة طلابية في إحدى المدارس الثانوية: إن غياب المعلمة والإجازات المرضية التي قد تحصل عليها تساهم في انتشار التسيب داخل المدرسة، وهذه الظاهرة تحتاج منا إلى وقفة حازمة حيالها حتى نتمكن من الحد منها.
وأضافت أن على الرئيس المباشر للموظف التأكد من مصداقية هذه الإجازة وهل يستحقها أم إن الإهمال وعدم الشعور بالمسؤولية هما الدافع لهذه الإجازة؟.
وحول تجربتها مع هذا النوع من الإجازات لم تنف المعلمة "س. ت" أنها اضطرت إلى اللجوء للإجازة المرضية بسبب مرض والدتها خارج المنطقة التي عينت فيها، وعدم موافقة مديرة المدرسة على منحها إجازة، بالرغم من تبريرها لطلب تلك الإجازة.
وعن مشروعية بعض الإجازات التي يحصل عليها الموظف بدون وجه حق قالت مشرفة التربية الإسلامية "عائشة العازمي" الإجازة المرضية يحصل عليها المريض عند مرضه وعدم قدرته على أداء عمله ،أما بعض الإجازات التي تعطى للموظف بدون وجه حق أو عن طريق الواسطـة فـهي محرمة من الناحيـة الشرعيـة، و شتان مابين المرض والتمارض.
وأضافت العازمي: أن حصـول الموظف على الإجازة المرضية يرجع إلى ذمته وإخلاصه في أداء رسالته، كذلك الطبيب له كلمة الفصل في ما إذا كان هذا الشخص يستحق الإجازة أم لا.






رد مع اقتباس
المفضلات