صباااحات ايمانيه معطره بعطور الصلاة على محمد وال محمد
إن شاهدت نفسك عن طريق الصدفة الخالصة في الـ ''يو تيوب'' فلا تستغرب،
وإن شاهدت صورتك ـ حتى وإن كانت مجرد صورة شخصية ـ على موقع الكتروني لا علاقة لك به أو منتدى لا تعرف عنه شيئا فلا تستغرب أيضا.
قبيح أصبح هذا الاستسهال الذي يمارسه كثير من الناس في حق حريات الآخرين وخصوصياتهم بل وحتى عوراتهم
فالأمر لا يستأهل إلا بضع دقائق من الهاتف النقال إلى جهاز الكمبيوتر،
وبضغطة زر تصبح مشهورا على مستوى العالم.
ذات إيميل، وصلتني رسالة الكترونية تحتوي على مقطع تلفزيوني لامرأة كاد يقتلها فيضان ضرب إحدى الدول المجاورة،
والتصوير كان بالهاتف النقال طبعا،
وما أثار غيضي وحنقي أن لا أحد من ''الشوارب'' حاول إنقاذها سوى بطلين خاطرا وألقيا بنفسيهما في مواجهة الموج ونجحا في انتشالها،
أما البقية فكانوا مشغولين بتصوير الحدث.
وهلم جرا من هذا القبيل،
مما لا يمكن عده أو إحصاؤه،
سواء كان متلفزا أو صورا فوتوغرافية،
يصل بعضها إلى درجة الخصوصية ''الخاصة جدا''،
دون مراعاة لأخلاق أو دين أو ''سنع''.
الغريب أن ''البعض'' استسهل الولوغ في الأعراض من خلال هذه التكنولوجيا ''الدليعة'' الرعناء،
وما أن نقول ''الأعراض'' إلا وتنسحب الكلمة إلى ''حريم البيت'' طبعا،
مما جعل من ''البعض'' عديم مروءة،
متناسيا ''كما تدين تدان''.
التكنولوجيا ''الدليعة''، جعلت الإنسان يفرض على نفسه قيودا خوفا من ''الفضيحة''،
حتى أصبح يخشى من الجلوس مع زوجته على الشاطئ،
وإن فعل فتجده يلتفت يمنة ويسرة خوفا من المتلصصين على محارمه بهواتفهم.
بل الأمر انسحب حتى إلى المكالمات الهاتفية،
التي أصبحت من السهولة بمكان تسجيلها وبثها،
دون مراعاة للثقة التي كان يجب أن تكون متبادلة بين طرفي السماعة.
نحن لا نتكلم عن أولئك الذين يهوون كشف سترهم،
ويقومون بتصوير أو تسجيل أنفسهم ليبثوا ما سجلوه وصوروه على الانترنت بكل (......)،
وإنما نحن نتحدث عن أناس أبرياء ''يا غافلين لكم الله''،
يفاجؤون بأن جلستهم العائلية أو استمتاعهم بحفلتهم الخاصة ''عرس مثلا'' تتم مشاهدتها بل والتعليق عليها من قبل آلاف ''المستمتعين''.
أستغرب منا نحن أبناء الدول العربية، فنحن على استعداد لتقليد الغرب في السلبيات فقط، وكله من باب ''الحداثة'' و''التقدمية''،
ولسنا على استعداد أبدا لتقليد الغرب في الايجابيات،
ومن ثم نتبجح بأن ما وصل إليه الغرب هو في الأساس نتاج العقل والفكر العربي.
لا تلومونا إن قلنا إن هذا زمن غياب المروءة،
ولا تلومونا إن قلنا إن هذا زمن قبح النفوس التي استشرى فيها العفن،
ولا تلومونا إن سألنا باستغراب ''أين المتعة في غزو ستر الآخرين؟''.
تحيـــــــــــاااتي
اختكم ام ايــــــــــااات
المفضلات