بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف
سيرة استشهاد الامام الحسن العسكري عليه وعلى آبائه السلام
الإمام ينعى نفسه:
واستشف الإمام أبو محمد (عليه السلام) من وراء الغيب أنه سوف يفارق الحياة ويفد على الله، فأخذ ينعى نفسه لوالدته فقال لها: (تصيبني في سنة ستين ومائتين حرارة أفاقة أنكب منها نكبة..).
وطاش لبها بهذا النبأ المروع، وبدا عليها الجزع، وانطوت على الحزن والبكاء فأخذ الإمام يهدئ روعها قائلاً لها: (لا بد من وقوع أمر الله لا تجزعي..).
ونزلت الكارثة في سنة ستين ومائتين فقد توفي (عليه السلام) فيها كما تنبأ.
اغتياله:
ونقل الإمام أبو محمد (عليه السلام) على الطاغية المعتمد العباسي الذي أزعجه ما يسمع من إجماع الأمة على تعظيم الإمام وتبجيله وتقديمه بالفضل على جميع العلويين والعباسيين، فأجمع رأيه على الفتك بالإمام، واغتياله فدس له سماً قاتلاً. فلما تناوله الإمام تسمم بدنه الشريف ولازم الفراش وأخذ يعاني آلاماً مريرة وقاسية وهو صابر محتسب قد الجأ أمره إلى الله.
اضطراب السلطة:
واضطربت السلطة العباسية كأشد ما يكون الاضطراب من تردي الحالة الصحية لأبي محمد (عليه السلام). فقد أوعز المعتمد إلى خمسة من ثقاته ورجال دولته وفيهم نحرير بملازمة دار الإمام والتعرف على جميع شؤونه وإخباره بكل بادرة تحدث كما أوعز إلى لجنة من الأطباء بإجراء الفحوص عليه صباحاً ومساءاً، ولما كان بعد يومين عهد إلى الأطباء أن لا يفارقوا داره كما عهد إلى الأطباء بملازمته وذلك لثقل حاله.
إلى جنة المأوى:
وثقل حال الإمام أبي محمد (عليه السلام) ويئس الأطباء منه وأخذ يدنو إليه الموت سريعاً وكان في تلك المرحلة الأخيرة من حياته يلهج بذكر الله يمجده ويدعو ربه ضارعاً أن يقربه إليه زلفى ولم تفارق شفتاه تلاوة كتاب الله العظيم واتجه الإمام (عليه السلام) صوب القبلة المعظمة وقد صعدت روحه الطاهرة إلى الله تعالى كأسمى روح صعدت إلى الله تحفها ملائكة الرحمن.
وهكذا كان موته أعظم خسارة مني بها المسلمون في ذلك العصر. فقد فقدوا القائد والموجه والمصلح الذي كان يحنو على ضعفائهم وأيتامهم وفقرائهم وارتفعت الصيحة من دار الإمام وعلت أصوات العلويات والعلويين بالنحيب والبكاء.





رد مع اقتباس
المفضلات