وبقي الحسين(ع) مطروحاً على الأرض ملياً ، وأقبل فرسه يدور حوله ويلطخ ناصيته بدمه ! فصاح ابن سعد : دونكم الفرس ، فإنّه من جياد خيل رسول اللّه فأحاطت به الخيل ، فجعل يرفس برجليه ، حتى قَتَل جماعة !
فقال ابن سعد : دعوه لننظر ما يصنع ، فلمّا أمن الجواد الطلب ، أقبل نحو الحسين(ع) يمرغ ناصيته بدمه ويشمه ويصهل صهيلاً عالياً .
قال أبو جعفر الباقر(ع) كان يقول : »الظليمة الظليمة من أُمة
قتلت ابن بنت نبيها
وتوجه نحو المخيم بذلك الصهيل ،وأسرع فرسك شارداً إلى خيامك قاصداً ، مهمهماً باكياً ،
فلمّا رأين النساء جوادك مخزياً ، ونظرنّ سرجك عليه ملويّاً برزن من الخدور ناشرات الشعور ، على الخدود لاطِمات ، وعن الوحوه سافرات ، وبالعويل داعيات وبعد العز مذلّلات ، والى مصرعك مبادرات
ونادت العقيلة زينب وا محمداه ! وا علياه ، هذا حُسينك بالعراء،
صريع بكربلاء ‘ ليت السماء أطبقت على الأرض،وليت الجبال تدك دكت على السهل !
وانتهت نحو أخيها الحسين سلام اللّه عليه ، والحسين يجود بنفسه ، ولو شاؤوا أن يقتلوه لفعلوا ، إلّا أن كل قبيلة تتكل على غيرها وتكره الإقدام ،
وقد دنا منه عمر بن سعد في جماعة من أصحابه .
فصاحت العقيلة زينب : أي عمر أيَقُتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه ؟!
فصرف بوجهه عنها ، فصاحت : ويحكم أما فيكم مسلم ؟
فصاح الشمر : ما وقوفكم ، وما تنتظرون بالرجل ، وقد أثخنته السهام والرماح ، أحملوا عليه ... فحملوا عليه وأحاطوا به ، فضربه اللعين زرعة بن شريك على كتفه الأيسر ! ورماه الحصين في حلقه ! وضربه لعين آخر على عاتقه !
وطعنه سنان بن أنس في ترقوته ، ! !
ورماه بسهم في نحره ،ثم في بواني صدره ! !
ثم طعنه صالح بن وهب في جنبه !!
ثم صاح عمر بن سعد بالناس، أنزلوا إليه وأريحوه !! فبدر إليه شمر اللعين
وهو يقول :




أقتُلُك َ اليومَ ونفسي تعلَمُ عِلْماً يَقيناً ليسَ فيهِ مَزْعَـمُ
ولا مَجالَ لا ولا تَكَتُّمُ إنَّ أبـاكَ خيـرُ مَـنْ يُكَلِّـم
بعدَ النَبِيِّ المصطفى المُعَظَّمُ أقتُلُكَ اليومَ و سوفَ أَندَمُ
وإنَّ مَثوايَ غَداً جَهَنَّمُ أفيضُ دَمْـكَ بالتُّـرابِ بِقَّـمُ
ولا لأولاد الــنــبـــي أَرحَــــــــمُ





فرفسه برجله !! وجلس على صدره !! وقبض على شيبته المقدّسة !! وضربه بالسيف !! اثني عشر ضربة واحتز رأسه المقدّس !! أي واحسيناه ! واسيداه ، أي وا إماماه




طأطؤا الرؤوس إنّ رأسَ حسينٍ رفعوه فوق القَنا الخطّـارِ
لا تذوقوا المعين واقضوا ضمايا بعد ضامٍ قضى بحدِّ الغرارِ
لا تمُدوا لكم عن الشمس ظِلاً إنَّ في الشمسِ مُهجة المختارِ
حقَّ ألا تكفّنوا هاشمِيّاً بعـد مـا كفّـنَ الحُسيـنُ الـذاري










رأت الرمح زينب حين مالا وعليه رأس الحسين تـلالا
خاطبته مذ راح يزهو هلالاً يا هلالاً لمّا استتـم كمـالا
ما توهمت يا شقيق فؤادي كان هـذا مقـدّراً مكتوبـا
جاؤا برأسك يابن بنت محمدٍ مترمـلاً بدمائـه ترميـلا
وكأنمّا بك يا ابن بنت محمدٍ قتلوا جهاراً عامدين رسولا
قتلوك عطشاناً ولمّا يرقبوا في قتلك التنزيل والتأويـلا
ويكبرون بأنك قُتِلت وإنمّا قتلوا بك التكبيـر والتهليـلا






عظم الله اجورنا واجوركم اخوتي الكرام بهذا المصاب الجلل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ونسأل الله سيحانه وتعالى أن يعجل فرج صاحب الزمان روحي لتراب نعليه الفداء لنثأر معه لجده وابيه الحسين عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ولتهتف كلنا تحت لؤاءه انشاء الله تعالى قريباً
يالا ثارات الحسين .
نسألكم الدعاء

عمار ابو الحسين