وخرج من بعده عبد اللّه بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب وهو يقول :




اليوم ألقى مسلماً وهو أبي وعصبة بادوا على دين النبي
ليسوا بقوم ٍ عُرفوا بالكُذَّبِ لكن خيارٌ وكـرامُ النسَـبِ
مــن هـاشِـمِ الـسـادات ِ أهـــلِ الـحـسَـبِ





فقاتل قتال الأبطال ، حتى قَتل جماعة بثلاث حملات ،
فرماه يزيد ابن الرقاد الجهني بسهم ، فاتقاه بيده فسمّرها إلى جبهته ، فما استطاع أن يزيلها عن جبهته ،
فقال : اللّهم إنّهم استقلونا واستذلونا، فاقتلهم كما قتلونا..
وبينا هو على هذا، إذ حمل عليه رجل برمحه فطعنه في قلبه، سقط صريعاً رضوان اللّه عليه.
ولمّا قُتِل عبد اللّه بن مسلم ،
حمل آل أبي طالب حملة واحدة ، فقاتلوا قتالاً شديداً حتى أكثروا القَتل في صفوف العدو ، فصُرع منهم عون بن عبد اللّه بن جعفر الطيار
وأُمه العقيلة زينب وأخوه محمد ، وأُمه الخوصاء ، وعبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب ، وأخوه جعفر بن عقيل ، ومحمد بن مسلم بن عقيل ، رضوان اللّه عليهم
وأصابت الحسن المثنى ابن الإمام الحسن بن علي (ع) ثمانية عشر جراحة ، وقُطعت يده اليمنى ولم يُستشهد .
وخرج أبو بكر بن أميرا لمؤمنين واسمه محمد ، وأُمه النهشلية
وقاتل الأعداء قتالاً شديداً ، حتى قتل جماعة ، وقُتِل رضوان اللّه عليه ،
قَتَله زجر بن بدر ألنخعي
ثم خرج عبد اللّه بن عقيل ،وقاتلهم قتالاً شديداً، وقَتل جمعاً من الأعداء ،
فما زال يضرب فيهم حتى اُثخن بالجراح وسقط إلى الأرض فجاءوا إليه وقتلوه(ض)
فقال الحسين (ع): » أللّهم أقتل قتلة آل عقيل . صبراً آل عقيل إن موعدكم الجنة
وخرج عبد اللّه الأكبر ، ابن الإمام السبط الحسن بن علي(ع) وأُمه رملة ، فقاتل قتالاً شديداً ، حتى قَتل جمعاً من الأعداء ، وقُتل رضوان اللّه عليه
وخرج من بعده أخوه لاُمه وأبيه القاسم ابن الإمام الحسن المجتبى( ع)
وهو غلام لم يبلغ الحُلُم ، فلمّا نظر إليه الحسين(ع) اعتنقه وبكى ، ثم أذن له
فبرز كأن وجهه شقة قمر ، وبيده السيف ، وعليه قميص وإزار ، وفي رجليه نعلان ، فمشى يضرب بسيفه الأعداء وهو يقول :




إن تنكروني فأنا نجلُ الحَسَن سِبطُ النَبِّي المصطفى والمؤتَمَنْ
هذا حُسَينُ كالأسيرِ المُرتَهَنْ بَينَ أُناسٍ لا سُقوا صَوبَ المُزُنْ



وكان القاسم يقول : لا يقتل عمي وأنا حي ، فقاتل قتالاً شديداً ،
حتى قَتَل جمعاً من الأعداء ، وبينما هو كذلك يصول في الميدان
انقطع شسع نعله اليسرى ، وأنف ابن النبي الأعظم أن يحتفي في الميدان ، فوقف يشد شسع نعله ، وهو لا يزن الحرب إلّا بمثله ، غير مكترث بالجمع ،
ولا مبال بالاُلوف ، وبينا هو على هذا إذ شد عليه عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي وضربه بالسيف على رأسه ففلق هامته ، فصاح الغلام : يا عماه ادركني ،
فأسرع اليه الحسين(ع) كالليث الغضبان ، فضرب عمرواً بالسيف ، فاتقاها بالساعد ، فأطنها من المرفق ، وصاح صيحة عظيمة سمعهاالعسكر ، فحملت
خيل ابن سعد لتستنقذه ، فاستقبلته بصدورها ووطأته فمات، وانجلت الغبرة وإذا بالحسين(ع) قائم على الغلام وهو يفحص برجليه ،
والحسين يقول : »بعداً لقوم قتلوك ، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك وأبوك ، عز واللّه على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا ينفعك ، صوت واللّه كثر واتره ، وقل ناصره
وحمل الإمام (ع) ابن أخيه بين ذراعيه ، وهو يفحص بيديه ورجليه
حتى فاضت نفسه الزكية بين يديه سلام اللّه عليه .
ثم حمله الحسين وقد وضع صدره على صدره ورجلاه يخطان في الأرض ،
فالقاه مع علي الأكبر وقتلى أهل بيته
ثم رفع الحسين صلوات اللّه عليه ... طرفه إلى السماء ... وقال :
اللّهم أحصهم عدداً ، ولا تغادر منهم أحداً ، ولا تغفر لهم أبداً ، صبراً يا بني عمومتي ، صبراً يا أهل بيتي ، لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبداً