فوقف عليه الحسين صلوات اللّه عليه وقال : اللّهم بيض وجهه ، وطيّب ريحه ، واحشره مع محمد(ص ) وعرّف بينه وبين آل محمد عليهم السلام ،
وروي عن ألأمام الباقر عن علي بن الحسين عليهم السلام إنّ بني أسد
الذين حضروا المعركة ليدفنوا القتلى وجدوا جوناً بعد أيّام تفوح منه رائحة المسك.
وكان أنس بن الحارث بن نبيه الكاهلي شيخاً كبيراً ، وصحابياً
جليلاً ، رأى النبي(ص ) وسمع حديثه ، وَشَهِد معه بدراً وحنيناً ، وبرز شادّاً وسطه بالعمامة ، رافعاً حاجبيه بالعصابة . ولمّا نظر اليه الحسين(ع ) بهذه الهيئة بكى وقال : شكر اللّه لك يا شيخ ... وشدّ على الأعداء ، فَقَتَل على كِبَر سنه ثمانية عشر رجلاً ، ثم قُتِلَ رضوان اللّه عليه .
وجاء عمرو بن جنادة الأنصاري بعد أن قُتِل أبوه ، وهو ابن إحدى عشرة سنة ، يستأذن الحسين صلوات اللّه عليه ، وقد أمرته أُمه من قبل ذلك ، وقالت له : ولدي قم وأنصر ريحانة رسول اللّه ، بعدما ألبسته لامة حربه ، فخرج ووقف أمام ريحانة رسول اللّه ، فلمّا نظر اليه الحسين(ع ) قال لأصحابه : هذا غلام قُتِلَ أبوه في الحملة الأُولى ، ولعلّ أُمه تكره خروجه ، ردّوه إلى الخيمة ، فأقبل الغلام يسعى نحو الحسين عجلاً ، خائفاً من أن يصده أصحاب أبي عبداللّه عن مراده وقصده ، فصاح : سيدي أبا عبد اللّه ، إنّ اُمي هي التي ألبستني لامة حربي ، فأذنْ لي يا ابن رسول اللّه حتى أُرزق الشهادة بين يديك ، فجزّاه الإمام خيراً ، فبرز وهو يقول :
أميري حسين ونعم الأمير سرور فؤادي البشير النذير
علي وفاطمة والداه فهل تعلمـون لـه مـن نظيـر
له طلعة مثل شمس الضحى له غرة مثل بدر منيـر
فقاتل قتال الأبطال ، فأحاط الأعداء به من كل جانب ، وأردوه إلى الأرض صريعاً رضوان اللّه عليه . فاحتزوا رأسه ورموا به نحو الخيام ، فسعت إلى رأسه أمه ، فأخذته ومسحت الدم عنه ، وضربت به رجلاً قريباً منها فمات في مكانه ، وعادت الى المخيم فأخذت عموداً وقيل سيفاً ، وأنشأت تقول :
أنا عجوز في النِّسا ضعيفهْ خاويةٌ بالية نحيفـهْ
أضربكم بضربة عنيفة دون بني فاطمة الشريفه
فردها الحسين(ع) الى الخيمة ، بعد أن أصابت بالعمود رجلين .
وقاتل الحجاج بن مسروق الجعفي قتالاً شديداً ... حتى خُضِّبَ بالدِّماء ، بعد أن قَتَل منهم عدداً .. فرجع إلى الحسين(ع ) يقول :
اليوم ألقى جدك النبيـا
ثم أباك ذا الندى عليـا
ذاك الذي نعرفه الوصيا
فقال الحسين(ع) : وأنا ألقاهما على أثرك ، فرجع يقاتل حتى قُتِلَ رضوان اللّه عليه
وتقدّم سويد بن عمر بن أبي المطاع وكان شريفاً كثير الصلاة ،
فبرز يقاتل الأعداء قتالاً شديداً ، حتى قَتَل جماعة واُثخن بالجراح ، فسقط لوجهه ، وظُنّ أنّه قُتِلَ ، فلمّا انتهت المعركة سمِعهم يقولون : قُتِلَ الحسين ، فأخرج سكينة كانت معه ، فقاتل بها وتعطفوا عليه وقتلوه رضوان اللّه عليه وكان آخر من قُتِلَ من الأصحاب بعد الحسين(ع ).
قوم إذا نودوا لدفع ملّمة والخيـل بيـن مدعـس ومكـردس
لبسوا القلوب على الدورع وأقبلوا يتهافتون الى ذهاب الأنفس





رد مع اقتباس
المفضلات