أوّل شهيدة في كربلاء


بحار الأنوار 45/17:
لمّا برز وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي وقاتل، قطعت يداه، فخرجت امرأته تحرضه على القتال وقد أخذت بيدها عموداً وأقبلت نحوه وهي تقول: فداك أبي وامي قاتل دون الطيّبين حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل كي يردّها إلى النساء فأخذت بجانب ثوبه، وقالت: لن أعود دون أن أموت معك. فقال الحسين (عليه السلام):

جزيتم من أهل بيتي خيراً! إرجعي إلى النساء رحمك الله.

فانصرفت، وجعل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه.

قال: فذهب امرأته تمسح الدم عن وجهه فبصر بها شمر، فأمر غلاماً له فضربها بعمود كان معه فشدخها وقتلها، وهي أول امرأة قتلت في عسكر الحسين (عليه السلام).

السناء والجهاد


بحار الأنوار 45/17:
انّ وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي كان نصرانيّاً فأسلم هو وامه على يدي الحسين (عليه السلام) فقتل في المبارزة أربعة وعشرين راجلاً واثني عشر فارساً ثم أخذ اسيراً فاتي به عمر بن سعد فقال: ما أشدّ صولتك؟ ثم أمر فضربت عنقه ورمي برأسه إلى عسكر الحسين (عليه السلام) فأخذت امه الرأس فقبّلته ثم رمت بالرأس إلى عسكر ابن سعد فأصابت به رجلاً فقتلته، ثم شدّت بعمود الفسطاط، فقتلت رجلين، فقال لها الحسين (عليه السلام):

إرجعي يا ام وهب أنت وابنك مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنّ الجهاد مرفوع عن النساء.

فرجعت وهي تقول: إلهي ﻻ تقطع رجائي.

فقال لها الحسين (عليه السلام):ـ ﻻ يقطع الله رجاك يا امّ وهب.

مع ابن الحجّاج


بحار الأنوار 45/19 ـ 20:
لمّا اشتدّ القتال بين القوم دنا عمرو بن الحجّاج من أصحاب الحسين (عليه السلام) فقال: يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق الدين وخالف الإمام. فقال الحسين (عليه السلام):

يابن الحجّاج أعليّ تحرّض الناس؟ أنحن مرقنا من الدين وأنتم ثبتّم عليه؟ والله لتعلمنّ أيّنا المارق من الدين، ومن هو أولى بصلى النار.

ثم حمل عمرو بن الحجّاج في ميمنته من نحو الفرات فاضطربوا ساعة فصرع مسلم بن عوسجة وانصرف عمرو وأصحابه وانقطعت الغبرة فإذا مسلم قد سقط على الأرض وبه رمق فمشى إليه الحسين (عليه السلام)، ومعه حبيب بن مظاهر. فقال له الحسين (عليه السلام):

رحمك الله يا مسلم (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً) ثم دنا منه حبيب فقال: يعزّ عليّ مصرعك يا مسلم أبشر بالجنّة، فقال له قولاً ضعيفاً: بشّرك الله بخير.

فقال له حبيب: لولا أعلم أنّي في الأثر لأحببت أن توصي إليّ بكلّ ما أهمّك.

فقال مسلم: فإنّي اوصيك بهذا وأشار إلى الحسين (عليه السلام) فقاتل دونه حتّى تموت.

فقال حبيب: لأنعمتك عيناً.

ثم مات رضوان الله عليه.

انّي في الأثر


اللّهوف 46 ـ 47:
لمّا احتدم القتال خرج عمرو بن قرظة الأنصاري فاستأذن الحسين (عليه السلام) فأذن له فقاتل قتال الأبطال... وجمع بين سداد وجهاد، وكان ﻻ يأتي إلى الحسين (عليه السلام) سهم إلاّ اتّقاه بيده، ولا سيف إلاّ تلقّاه بمهجته، فلم يكن يصل إلى الحسين (عليه السلام) سوء حتى أثخن بالجراح، فالتفت إلى الحسين (عليه السلام) وقال: يابن رسول الله أوفيت؟ فقال:

نعم، أنت أمامي في الجنّة، فاقرأ رسول الله عنّي السلام، وأعلمه أنّي في الأثر، فقاتل حتّى قتل رضوان الله عليه.

الإمام والصلاة


بحار الأنوار 45/21:
لمّا ارتفع نهار يوم عاشوراء ورأى أبو ثمامة الصيداوي كثرة القتلى قال للحسين (عليه السلام): يا أبا عبد الله نفسي لنفسك الفداء هؤلاء اقتربوا منك، ولا والله ﻻ تقتل حتّى اقتل دونك وأحبّ أن ألقي الله ربّ وقد صلّيت هذه الصلاة، فرفع الحسين (عليه السلام) رأسه إلى السماء وقال:

ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلّين، نعم هذا أوّل وقتها ثم قال: سلوهم أن يكفّوا عنّا حتّى نصلّي.

فقال الحصين بن نمير: انّها ﻻ تقبل.

فقال حبيب بن مظاهر: ﻻ تقبل الصلاة زعمت من ابن رسول الله وتقبل منك يا ختّار، فحمل عليه حصين بن نمير وحمل عليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف فشبّ به الفرس ووقع عنه الحصين فاحتوشته أصحابه فاستنقذوه.

فقال الحسين (عليه السلام) لزهير بن القين وسعيد بن عبد الله: تقدّما أمامي حتّى اصلّي الظهر، فتقدّما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتّى صلّى بهم صلاة الخوف.

أنت في إذن منّي


اللّهوف 47:
ثم برزجون مولى أبي ذرّ الغفاري وكان عبداً أسود، فقال له الحسين (عليه السلام):

أنت في إذن منّ فإنّما تبعتنا طلباً للعافية، فلا تبتل بطريقنا.

فقال: يابن رسول الله أنا في الرخاء ألحسن قصاعكم، وفي الشدّة أخذلكم، والله انّ ريحي لمنتن، وإنّ حسبي للئيم، ولوني لأسود، فتنفّس عليّ بالجنّة فتطيب ريحي ويشرف حسبي، ويبيضّ وجهي؟ ﻻ والله ﻻ افارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم، ثم برز للقتال وهو ينشد ويقول:

كيف يرى الكفّار ضرب الأسود *** بالسيف ضرباً عن بني محمد

أذبّ عنهم باللّسان واليد *** أرجو به الجنّة يوم المورد

ثم قاتل حتى قتل، فوقف عليه الحسين (عليه السلام) وقال:

اللّهمّ بيّض وجهه، وطيّب ريحه، واحشره مع الأبرار، وعرّف بينه وبين محمد وآل محمّد.

فكان الناس يحضرون المعركة، ويدفنون القتلى، فوجدوا جوناً بعد أيّام يفوح منه رائحة المسك رضوان الله عنه.

ومع وحيد كربلاء روحي فداه نواصل رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .