مع الفرزدق


إرشاد المفيد 218 ـ 219:
روي عن الفرزدق الشاعر انه قال: حججت بامّي في سنة ستّين، فبينا أنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم إذ لقيت الحسين بن علي (عليه السلام) خارجاً من مكة مع أسيافه وأتراسه فقلت: لمن هذا القطار؟ فقيل: للحسين بن علي (عليه السلام)، فأتيته وسلّمت عليه وقلت له: أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب بأبي أنت وامّي يابن رسول الله ما أعجلك عن الحج؟ فقال:

لولا اعجّل لاخذت، ثم قال لي: من أنت؟

قلت: امرؤ من العرب، فلا والله ما فتشني عن أكثر من ذلك.

ثم قال لي: أخبرني عن الناس خلفك؟

فقلت: الخبير سألت قلوب الناس معك وأسيافهم عليك، والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء.

فقال: صدقت لله الأمر (من قبل ومن بعد) وكل يوم (ربّنا) هو في شأن، إن نزل القضاء بما نحب ونرضى فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء، فلم يبعد من كان الحق نيّته، والتقوى سريرته.

فقلت له: أجل بلغك الله ما تحب وكفاك ما تحذر، وسألته عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها، وحرّك راحلته وقال: السلام عليك، ثم افترقنا.

في تنعيم


اللّهوف 30، ومثير الأحزان 42:
سار الحسين (عليه السلام) نحو العراق حتى مرّ بالتنعيم، فلقي هناك عيراً تحمل هديّة قد بعث بها بحير بن ريسان الحميري عامل اليمن إلى يزيد بن معاوية، فأخذ (عليه السلام) الهدية لأنّ حكم امور المسلمين إليه، وقال لأصحاب الجمال (الإبل، خ ل):

من أحبّ منكم أن ينطلق معنا إلى العراق وفيناه كراه وأحسنّا معه صحبته، ومن أحبّ أن يفارقنا (من مكاننا هذا) أعطيناه كراه يقدر ما قطع من الطريق، فمضى معه قوم وامتنع آخرون.

أبناء الرحيل والشهادة


كشف الغمة 2/203 ـ 204، واللّهوف 26:
روي ان الحسين (عليه السلام) لما عزم على الخروج إلى العراق قام خطيباً فقال:

الحمد لله وما شاء الله ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله وصلى الله على رسوله وسلّم، خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة وما أو لهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخيّر لي مصرع أنا لاقيه، كأنّي بأوصالي يتقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأنّ منّ أكراشاً جوفاً، وأجربة سغباً ﻻ محيص عن يوم خطّ بالقلم، رضى الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا اجور الصابرين، لن تشذّ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحمته، وهي مجموعة له في حظيرة القدس، تقرّبهم عينه، وينجز لهم وعده، من كان فينا باذلاً مهجته وموطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإنّي راحل مصبحاً إن شاء الله.

في ذات عرق


اللّهوف 30 ومثير الأحزان 42:
ثم سار الحسين (عليه السلام) حتى بلغ ذات عرق، فلقي بشر بن غالب وارداً من العراق فسأله عن أهلها؟ فقال: خلّفت القلوب معك والسيوف مع بني اميّة. فقال:

صدق أخوبني أسد إنّ الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

في الثعلبية


اللّهوف 30 ـ 31:
قال الراوي: ثم سار الحسين (صلوات الله عليه) حتى نزل الثعلبية وقت الظهيرة فوضع رأسه فرقد ثم استيقظ فقال:

قد رأيت هاتفاً يقول: أنتم تسرعون، والمنايا تسرع بكم إلى الجنّة.

فقال له ابنه علي: يا أبه أفلسنا على الحقّ؟

فقال: بلى يا بنيّ والله الذي إليه مرجع العباد.

فقال: يا أبه إذن ﻻ نبالي بالموت.

فقال له الحسين (عليه السلام): جزاك الله يا بنيّ خير ما جزا ولداً عن والده، ثم بات (عليه السلام) في المواضع المذكور.

فلمّا أصبح إذا برجل من الكوفة يكنّى أباهرّة الأزدي، قد أتاه فسلّم عليه ثم قال: يابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما الذي أخرجك عن حرم الله وحرم جدّك رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

فقال الحسين (عليه السلام): ويحك يا أبا هرّة إنّ بني اميّة أخذوا مالي فصبرت وشتموا عرضي فصبرت وطلبوا دمي فهربت، وأيم الله لتقتلني الفئة الباغية وليلبسنّهم الله ذلاّ شاملاً وسيفاً قاطعاً وليسلطنّ الله عليهم من يذلّهم حتى يكونوا أذلّ من قوم سبأ إذ ملكتهم امرأة، فحكمت في أموالهم ودمائهم.

ومع الحسين بن علي روحي فداهم نواصل رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .