إنّا ﻻ حقون بك
اللّهوف 47:
ثم برز عمرو بن خالد الصيداوي فقال للحسين (عليه السلام): يا أبا عبد الله جعلت فداك قد هممت أن الحق باصحابك، وكرهت أن أتخلّف فأراك وحيداً بين أهلك قتيلاً، فقال له الحسين (عليه السلام):
تقدّم فإنّا ﻻ حقوق بك عن ساعة.
فتقدّم فقاتل حتى قتل رضوان الله عليه.
إلى الجنّة
بحار الأنوار 45/23 ـ 24:
وجاء حنظلة بن سعد الشبامي فوقف بين يدي الحسين (عليه السلام) يقيه السهام والرماح والسيوف بوجهه ونحره، وأخذ ينادي: يا قوم انّي أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب، مثل دأب قوم نوح وعاد، وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلماً للعباد، ويا قوم إنّي أخاف عليكم يوم التناد، يوم تولّون مدبرين مالكم من الله من عاصم، يا قوم ﻻ تقتلوا حسيناً فيسحتكم الله بعذاب، وقد خاب من افترى. فقال له الحسين (عليه السلام):
يابن سعد انّهم قد استوجبوا العذاب حين ردّوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق، ونهضوا إليك يشتمونك وأصحابك، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين.
قال: صدقت جعلت فداك أفلا نروح إلى ربّنا فنلحق بإخواننا؟
فقال له: رح إلى ما هو خير لك من الدنيا وما فيها، وإلى ملك ﻻ يبلى.
فقال: السلام عليك يابن رسول الله صلّى الله عليك وعلى أهل بيتك وجمع بيننا وبينك في جنّته.
قال: آمين آمين، ثمّ استقدم فقاتل قتالاً شديداً فحملوا عليه فقتلوه رضوان الله عليه.
لمّا صرع زهير
بحار الأنوار 45/ 25 ـ 26:
ثم برز زهير بن القين البجلّي وهو يقول:
أنا زهير وأنا ابن القين *** أذودكم بالسيف عن حسين
إنّ حسيناً أحد السبطين *** من عترة البرّ التقيّ الزّين
ذاك رسول الله غير المين *** أضربكم ولا أرى من شين
يا ليت نفسي قسمت قسمين
فقاتل حتّى قتل مأة وعشرين رجلاً فشدّ عليه كثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس التميمي فقتلاه. فقال الحسين (عليه السلام) حين صرع زهير:
ﻻ يبعدك الله يا زهير! ولعن قاتلك الذين مسخوا قردة وخنازير.
عند مصرع حبيب
بحار الأنوار 45/26:
ثمّ برز حبيب بن مظاهر الأسديّ وهو يقول:
أنا حبيب وأبي مظهّر *** فارس هيجاء وحرب تسعر
وأنتم عند العديد أكثر *** ونحن أعلى حجّة وأظهر
وأنتم عند الوفاء أغدر *** ونحن أوفى منكم وأصبر
حقّاً وأنمى منكم وأعذر
وقاتل قتالاً شديداً وقال أيضاً:
اقسم لوكنّا لكم أعداداً *** أو شطركم ولّيتم الأكتادا
يا شرّ قوم حسباً وآدا *** وشرّهم قد علموا أنداداً
ثم حمل عليه رجل من بني تميم فطعنه فذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير لعنه الله على رأسه بالسيف فوقع ونزل التميمي فاجتزّ رأسه فهدّ مقتله الحسين (عليه السلام)، فقال:
عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي.
الجهاد ورضا الوالدين
بحار الأنوار 45/27 ـ 28:
ثم خرج شابّ قتل أبوه في المعركة وكانت امّه معه، فقالت له امّه: اخرج يا بنيّ وقاتل بين يدي ابن رسول الله! فخرج، فقال الحسين (عليه السلام):
هذا شابّ قتل أبوه ولعلّ امّه تكره خروجه.
فقال الشابّ: امّي أمرتني بذلك، فبرز وهو يقول:
أميري حسين ونعم الأمير *** سرور فؤاد البشير النذير
عليّ وفاطمة والداه *** فهل تعلمون له من نظير؟
له طلعة مثل شمس الضحى *** له غرّة مثل بدر منير
وقاتل حتّى قتل وجزّ رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين (عليه السلام) فحملت امّه رأسه، وقالت: أحسنت يا بنيّ يا سرور قلبي ويا قرّة عيني، ثمّ رمت برأس ابنها رجلاً فقتلته وأخذت عمود خيمته، وحملت عليهم وهي تقول:
أنا عجوز سيّدي ضعيفة *** خاوية بالية نحيفة
أضربكم بضربة عنيفة *** دون بني فاطمة الشريفة
وضربت رجلين فقتلتهما فأمر الحسين (عليه السلام) بصرفها ودعا لها.
اللّهمّ سدّد رميته
بحار الأنوار 45/30:
ثمّ رماهم يزيد بن زياد بن الشعثاء بثمانية أسهم ما أخطأ منها بخمسة أسهم وكان كلّما رمى قال الحسين (عليه السلام):
اللّهمّ سدّد رميته، واجعل ثوابه الجنّة، فحملوا عليه فقتلوه .
ومع مظلوم كربلاء نتابع رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .





رد مع اقتباس
المفضلات