منطقة أجأ العسكرية


مثير الأحزان 39 ـ 40:
قال الطرمّاح بن حكم: لقيت حسيناً (عليه السلام) وقد أمترت لأهلي ميرة فقلت: اذكّرك في نفسك ﻻ يغرّنك أهل الكوفة، فوالله لئن دخلتها لتقتلنّ وإنّي لأخاف أن ﻻ تصل إليها، فإن كنت مجمعاً على الحرب فانزل أجأ فانّه جبل منيع والله ما نالنا فيه ذلّ قطّ، وعشيرتي يرون جميعاً نصرك، فهم يمنعونك ما أقمت فيهم. فقال:

إنّ بيني وبين القوم موعداً أكره أن اخلفهم فإن يدفع الله عنّا فقديماً ما أنعم علينا وكفى، وإن يمكن ما لابدّ منه ففوز وشهادة إن شاء الله.

مع ابن مطيع العدوي


إرشاد المفيد 220:
ثم أقبل الحسين (عليه السلام) من الحاجز يسير نحو الكوفة فانتهى إلى ماء من مياه العرب فإذا عليه عبد الله بن مطيع العدوي، وهو نازل به، فلمّا رأى الحسين (عليه السلام) قام إليه فقال: بأبي أنت وأمّي يابن رسول الله ما اقدمك واحتمله فأنزله. فقال له الحسين (عليه السلام):

كان من موت معاوية ما قد بلغك فكتب إليّ أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم.

في الخزيمية


بحار الأنوار 44/ 372، عن مناقب ابن شهر آشوب:
لمّا نزل الحسين (عليه السلام) الخزيميّة أقام بها يوماً وليلة، فلمّا أصبح أقبلت إليه اخته زينب، فقالت: يا أخي ألا اخبرك بشيء سمعته البارحة؟ فقال الحسين (عليه السلام): وما ذاك؟ فقالت: خرجت في بعض الليل فسمعت هاتفاً يهتف وهو يقول:

ألا يا عين فاحتفلي بجهد *** ومن يبكي على الشهداء بعدي

على قوم تسوقهم المنايا *** بمقدار إلى إنجاز وعد

فقال لها الحسين (عليه السلام):

يا اختاه كل الذي قضى فهو كائن.

في منزلة زبالة


بحار الأنوار 44/374، عن اللّهوف والإرشاد:
أتى الحسين (عليه السلام) خبر مسلم في زبالة ثمّ إنّه سار قاصداً لما دعاه الله إليه فلقيه الفرزدق الشاعر فسلّم عليه وقال: يابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمّك مسلم بن عقيل وشيعته؟ قال: فاستعبر الحسين (عليه السلام) باكياً ثم قال:

رحم الله مسلماً فلقد صار إلى روح الله وريحانه، وجنّته ورضوانه أما انّه قد مضى ما عليه، وبقي ما علينا، ثمّ أنشأ يقول:

فإن تكن الدنيا تعدّ نفيسة *** فإنّ ثواب الله أعلى وأنبل

وإن تكن االأبدان للموت انشأت *** فقتل امرء بالسيف في الله أفضل

وإن تكن الأرزاق قسماً مقدّراً *** فقلّة حرص المرء في السعي أجمل

وإن تكن الأموال للترك جمعها *** فما بال متروك به المرء يبخل

ثم قال: اللّهمّ اجعل لنا ولشيعتنا منزلاً كريماً، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ من رحمتك، انّك على كل شيء قدير.

ثم أخرج للناس كتاباً فقرأ عليهم فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد فإنّه قد أتانا خبر فظيع: قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد الله بن يقطر، وقد خذلنا شيعتنا فمن أحبّ منكم الإنصراف فلينصرف، في غير حرج، ليس عليه ذمام.

فتفرّق الناس عنه، وأخذوا يميناً وشمالاً حتى بقي في أصحابه الذين جاؤا معه من المدينة، ونفر يسير ممّن انضمّوا إليه.

ومع سيد الشهداء روحي فداه نتابع رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .