ماخلصت الأنشوده.. الا مراد يزفر زفره من اعماقه وكأنها شهقه.. ويصيح من قلب….
يوسف هدوووء .. يسمعه بس مخلنه على راحته يفضفض …
مراد يزيد في الصياح بتكتم شديد يحاول ما احد يسمعه الا ان يوسف حاس فيه …
يوسف اعصابه مشدوده … وشوي انفاس مراد المتألمه تخفت..
وبصوت مليان ألم.. مراد :
ــ أنا .. تعبان.. تعبان حدي
يوسف واللمبات مطفيه ومنسدح.. التفت جهة مراد .. وساكت يحس مراد يبغى يتكلم اكثر..
مراد و الدمعه تطغى في عيونه :
ــ ما احد يحس فيني ولا يفهمني.. الكل يشوف سيئاتي و يتصيد علي عيوبي .. ليش ..؟؟ ادري ان عندي ذنوب وعيوب قد الدنيا.. بس مانى منحرف .. مانى ذاك الأنسان اللي يستاهل الأحتقار...
يمسح دموعه بسرعه قبل لا تنزل لخده.. :
ــ تشوفني اكلم في شات.. بس ماعمري كلمت جوال.. ولا في حياتي طلعت ويا وحده منهم زي ما انتون متصوريين.. الصور اللي شفتهم.. ما انكر اني اطالع هالأشياء.. مجنون مو صاحي.. ممكن يوم من الأيام من هالأشياء ارتكب الحرام.. ادري.. بس عندي ضمير .. و افكر مليون مره قبل لا اوصل لمرحله اندم عليها.. حتى تهاوشت قدامك امس بالجوال مع واحد يبغاني اضبط له بنات من الشات يطلع وياهم على انه انا... ايه اعترف هالحركات اسويها كنت دايما.. و اذا تذكر اول ماجيتكم بعد اول مادخلت عليكم كنت اهاوش بالجوال واحد كان على نفس الموضوع... متناقض انا بداخلي اكيد هذا اللي بتقوله ولا الومك لو فكرت فيني هالتفكير....
يسكت شوي .. ويوسف سكوت بس يسمعه..
مراد : ــ بس .. بس والله من ساعتها انا قاطع على نفسي عهد حتى لو كلمت حتى لو خربطت في النت حتى لو سويت ويش ما سويت.. ما اعيدها و اطلب من بنت رقمها او انها تطلع مع واحد بحجة ان هو انا.. فوق ذنبي ذنب غيري يصير علي.. اقسم لك من ساعتها لما تخرجت من الثانويه بالدف و بصعوبه وعزمت اني اشد حيلي اكثر و حطيت في بالي الدراسه هنا وانا عازم على هالشي.. شغل تضبيط البنات لغيري ما اعيده... وشوي شوي الواحد يتغير .. بس اذا لقى احد يشجعه...
يوسف كسر خاطره مراد ... وبصوت هادئ : ــ الله يهديك
مراد بعد ما تنهد من قلب تنهيده متقطعه :
ــ في حياتي ما احد قال لي هالشي صح وهالشي غلط.. الكل يشوف تصرفاتي الشينه وينتقد بس .. ما عمره احد اخذ بأيدي ووعاني .. من لما كنت صغير وما احد حولي ..و كل شي ابغاه القاه..
يوسف يقاطعه بتساؤل : ــ وين اهلك عنك؟
مراد بأبتسامه ساخره:
ــ اهلي.. امي اللي طلقها ابوي من لما كنت بصف اول ابتدائي .... والا ابوي اللي ما اشوفه الا بالسنه حسنه... شهر بتايوان.. شهر بالمغرب .. شهر بلندن .. كل شهر في محل ... واذا شفته كل مره اشوفه ويا وحده شكل
يوسف ماحب طريقة مراد وهو يتكلم عن ابوه.. : ــ لويه عاد .. تقول عن ابوك كذا...!!؟؟
مراد بأنفعال و الألم مصحوب في كلامه :
ــ هذا الواقع.. ماكذبت.. اول مره قلت عرس بس ثاني مره و ثالث مره وعاشر ومليون مره.. كل مره اشوف وحده غير و الغالب ماهم عرب
يوسف توترت اعصابه يحس مراد خلاص بيطلع الخنين والخايس زي مايقولو...:
ــ مراد حبيبي .. هدي بالك..
ــ ويش اهدي بالي .. 15 سنه تربيت وانا انسان معدوم الأحساس و الضمير ... اشوف الغلط قدامي شي عادي و متعارف عليه وسهل .. ورغم هذا كله كنت احب ابوي.. ابوي ومفروض علي احبه.. هو اللي بقى لي من اهلي وماعرف احد غيره.. .. مع انه زرع كره امي فيني لما حرمني منها..
يوسف مو عارف ويش يقول عن جد كسر خاطره مراد حسه اهم مراحل حياته الطفوله و المراهقة... عاشها في حرمان وفي تخبط و اكيد بيكون ناتجها انسان اعظم انحراف منه .. بس زين انه واصل لهالمرحله وبس...
ماشاف الا مراد يتنهد من قلب تنهيده قووويه...
يوسف بأستغراب: ــ ويش فيك..؟
مراد : ــ حلمت .. حلمت حلمه تخوف كأنه يوم القيامه.. وكأن عزرائيل ماخذني للحساب.. شفت هناك عالم ناس فرحانه وناس عريانه وتصيح.. شفت امي و ابوي .. امي كنت اترجاها تاخذني وياها وترحمني من هالعذاب بس تركتني حتى بالحلمه تركتني وقالت لي انها .. ما استفادت مني في الدنيا كيف بافيدها الحين....
يوسف : ــ ليش ما تشوفها انت ..؟؟ ليش تقول تركت..؟
ــ ..من لما طلقها ابوي.. من يومها اختفت ولا عاد شفتها.. ولا كأن عندها ولد تسأل عنه ... فليش تعاتبني في الحلمه؟؟؟ .. والا ابوي اللي شفته يتعذب .. و ذنوبه تنسرد عليه.. مع اني متأكد انه غلطان وهذا جزاه.. بس كنت خايف عليه.. وقلبي يتفطر .. من لي غيره اذا كان هذا حاله ويش بيدي اسوي؟؟
وبلا مقدمات مراد زفر زفره... و دموعه تركها تصب وبهدوء مبحوح :
ــ لا اخو.. لا قريب .. لا صديق ...
يوسف خلاص عور بقلبه وضع مراد.. كرجال ويصيح بهالطريقه مثل الطفل البريء..
نزل عالأرض جنبه ..
مسك ايده.:
ــ افا ياخوك وين رحنا حنا..؟؟
مراد يحس بقشعريره تسري في بدنه وجى على باله نهاية الحلم لما صرخ ينادي يوسف و ايد امتدت له وساعدته..
وبعفويه وبسرعه قعد مراد و حضن يوسف بالقوه وهو يصيح..
يوسف اختلع من حركة مراد .. صار يمسح على ظهره :
ــ هدي اخوك .. هدي عاد..
مراد و بأبتسامه و دموعه تنهمر مثل الأطفال:
ــ انت.. انت الوحيد اللي حسيته ممكن يفهمني.. انت اللي ناديته.. انت اللي انقذتني..
يوسف مو فاهم.. انقذه من ويش؟
مراد ترك يوسف وصار يمسح دموعه بشده وبسرعه ..
ضحك ببرود .. :
ــ حلمت كأني قاعد على الشات و....
وصار يسرد على يوسف الحلم..
ابو مجتبى.. يحس بحراره تسري في رجوله بشكل مو طبيعي.. خصوصا اصابع القدم.. يحسها متنفخه و الدم محتقن فيها.. صار يحكها في المنام .. ويتحرك بشكل مو طبيعي..
ام مجتبى حست عليه .. فتحت عيونها وبهدوء:
ــ ابو مجتبى .. نايم؟
ابو مجتبى وبتعب :
ــ لا...
ــ ويش فيك..؟؟
ــ مافيني شي ..
ــ تتحرك واجد..؟ رجولك تعورك؟؟
ــ لا بس مصدع شوي و مو جايني نوم .. >> ماعمره اعترف بألم .. دايما شديد...
ــ امرخ لك راسك؟؟
ــ لا الحين بانام.. نامي انتين نامي..
ام مجتبى مرتابه منه وماهي مصدقه ان السالفه بس صداع... نامت وهي تحاول تصدقه..
في المستشفى..
مجتبى و الشاش ملفوف على وجهه.. يفكر في وضعه الحالي .:
ــ الحين ويش بيكون وضعي.. كيف باصير بعد ما يشيلو هالشاش.. هل تشوهت.. شلون باقابل اهلي اللي ماشفتهم من شهور .. كيف باقابل مرتي وولادي .. ياربي ارحمني و عجل برجعتي ليهم ياكريم...
اماني في المقابل مو جاينها نوم وقاعده تفكر وهي تتأمل ولادها النايمين :
ــ يارب ياكريم.. تقومه بالسلامه وترجعه لينا عاجلا غير آجل..
باقر كان عاطي امه ظهره..من لما قعدته امه يصلي الفجر ما رجعت له النومه... والدموع تنسل من عيونه عالمخده.. يفكر في حال ابوه .. وويش بيقول للأستاذ الصباح لما يروح المدرسه....
مصطفى جالس مع ابوه بالصاله بعد صلاة الفجر ينتظرو الشمس تطلع مو جاينهم نوم .. امه بيطلعوها من المستشفى الصباح..
ابو مصطفى : ــ متاكد اليوم ما عندك شي ؟؟
مصطفى : ــ ايه محاضره وحده هي بس ماعليه تتدبر الأمور .. اهم شي سلامة امي و اشوفها في البيت قبل لا ارجع الرياض..
ــ ايييه ياولدي.. الله يسمع منك و تطلع بالسلامه .. عاد اذا طلعت كلمها بهداوه خلها تنتبه لروحها انا ما تسمع مني .. كل تفكرني مو حاس بعذابها ولا مهتم بدانه.. ويش بيدي ياولدي اسوي .. اقعد اندب ليل ونهار بعد مايصير..
مصطفى و الحزن طغى على وجهه:
ــ لا تلومها يا يبه هي كل تحس نفسها السبب في موتتها..
ــ ومين اللي لامها وقال انها السبب .. الله يشهد و انت ادرى... ساعة الحادث ما صرخت ولا هزأت في امك .. ولا قلت ليها شي .. هذا امر الله .. لويه الحين هي تسوي في روحها كذا.. ادري بك حاولت وياها بس جرب بعد ..
ــ الله كريم.. مايهمك احاول وياها مره ومرتين وعشر ..
ــ ياليت تسمع منك هالمره .. تعبت لأني.. سنتين وهي كلما جى ليها للأسوء ..
يوسف بأبتسامه : ــ حركات انا.. هههه المنقذ ... زين والله..
مراد بأبتسامه عريضه يطق يوسف بكوعه على خفيف : ــ شفت شلون...
يوسف : ــ السيد و مفهومه سالفته بحلمتك.. كونه من نسل الرسول صل الله عليه وآله.. هو الأقرب للسلام والتسليم.. بس ويش سالفة حبيب .. وشمعنى هوو.. ويا الأقمار مو كاظم مثلا..؟
مراد : ــ مادري ...
يوسف بأنفعال مندهش وبهدوء قد مايقدر لا يقعد شفيق وصادق من اصواتهم.. :
ــ اييييييييييييه.. اذكر حبيب قال انه حلم مره شاف قمرين .. وشافك بالحلم..
مراد : ــ شافني ؟
يوسف ماحب يقول لمراد ويش شافه حبيب .. يحس مراد هدأت اعصابه ما يبغى يرجع يوتره:
ــ لا بس شافك نفس الشي تقول ماشفتهم...
ــ خخخ اعمي انا في احلامي واحلام غيري..
ــ لا ان شالله بتشوف...
مراد بأبتسامه اريحيه: ــ على ايدك...
يوسف : ــ ان شالله بس اهم شي تطاوعني و تتحملني ترى انا عصبي هااا..
ــ ههههههه لا تخاف ... ان شالله عمي..
يوسف ضرب كتف مراد وبهدوء : ــ يللا نام...
مراد : ــ آسف سهرتك ماباقي شي و تطلع الشمس ووراك محاضرة من الصبح...
ــ شدعوه عاد.. اهم شي تكلمت وارتحت .. وعلى طول كلما حبيت تقول شي تأكد اني بسمعك ..
انسدح يوسف على سريره.. ماشاف الا مراد قاعد جهته عالأرض و ماد كفه..:
ــ وعد.. توعدني
يوسف : ــ ويش ؟
ــ انك ما تخليني...
ابتسم يوسف وصافح مراد :
ــ اوعدك يااخوي..
مراد و بسعاده غامره انسدح و غطى جسمه كله .. ووجهه تحت الشرشف مابين الفرحه والدمعه..
يوسف وفي باله يتذكر مواقف مراد وياه وهو يساعده في كل شي و دايما يتقرب منه و موقفه لما انقذه من الرجال الشاذ ..:
ــ عفوي هالمراد و طيب .... والله اني ظلمته واجد..
ترررررررررررررررررررررر.....
بصعوبه بالغه تطفي غاده المنبه... ترفع الساعه تطالعها ... وبتعب وهي مفتحه عيون وحده تزيد وقت التنبيه بدل 10 دقايق الى ثلث ساعه.. وتعود تنام...
ماريا تفطر ... الا بطلعة حسن ..
ماريا بأستغراب : ــ مارحت العمل للحين
حسن يصب له شاي : ــ الناس تقول صباح الخير
ماريا : ــ انت اللي طالع من الغرفه انت اللي تقول المفروض
حسن : ــ اصقعش انا الكبير مافيه احترام موليه..
ماريا في بالها : ــ بل يبغى بس يشابقني من الصبح..
حسن يشرب في الشاي : ــ اباروح المدرسه ويا حمدوه باشوف العله ويش مسوي ويا ولد عمته..
ماريا : ــ اهااا..
محمد يسحب روحه سحاب بعد مالبس جى يفطر ..
حسن : ــ اخلص اباحمي السياره الا انت جاي تفهم ما بغى تأخير وراي مشوار للجبيل حدي ساعه اللي استأذنتها تأخير..زياده على مشواري..
وطلع حسن يحمي السياره..
ماريا : ــ ويش مسوي بالضبط انت ؟؟
محمد وفي بوزه السندويشه.. وحاقر ماريا
ماريا انقهرت منه وردت عادت السؤال..
محمد شال السندويشه من بوزه و بملل وبمنتهى الوقاحه:
ــ افففففف ... مو ضروري تعرفي .. مايدخلش






رد مع اقتباس
المفضلات