الفصل 16
شكرا لاخواني واخواتي الموالين لمرورهم المسر
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد واله وعجل فرجهم
والعن اعدائهم
قال رسول الله صلى الله عليه واله :
من كنت مولاه فعلي مولاه
الأنوار ص : 22
و قد بلغ أنه قد وقع بمكة ضيق و جدب و غلاء و لم يكن عندهم شي‏ء يزودون به الحاج قال فبعث هاشم أباعرا فباعها.....
و اشترى بثمنها عسلا و زبيبا و لم يترك عنده قوت يوم واحد بل بذل ذلك للحاج فكفى ذلك الطعام جميعا و صدر الناس يشكرونه في الآفاق و في جميع الأمصار و فيه يقول الشاعر صل على خير الورى
يا أيها الرجل المجد رحيله
هلا مررت بدار عبد مناف‏
ثكلتك أمك لو مررت بداره
لعجبت من كرم و من أوصاف‏
عمرو العلا هشم الثريد لقومه
و القوم فيها مسنتون عجاف‏
بسطوا إليك الراحتين كلاهما
عند الشتاء و رحلة الإيلاف‏
قال فبلغ خبره إلى النجاشي ملك الحبشة و إلى قيصر ملك الروم فكاتبوه و أرسلوا إليه أن يهدوا له بناتهم رغبة في النور الذي في وجهه و هو نور
رسول الله صلى الله عليه واله
لأن كهانهم و رهبانهم أعلموهم بأن ذلك النور الذي في وجهه نور
رسول الله
فأبى هاشم عن ذلك و تزوج من نساء قومه و رزق منهم أولادا و كان أولاده أسدو نضر وعروة و أما البنات فصفية و رقية و خالدة و الشعثاء فهذه جملة الإناث و الذكور ونور
رسول الله
لم يزل في وجهه فعظم ذلك عليه و كبر لديه فلما كان في بعض الليالي و قد طاف بالبيت‏ و سأل الله تعالى أن يرزقه ولدا فيه نور
رسول الله صلى الله عليه واله
فأخذه النعاس فانضجع فأتاه هاتف يقول له : عليك بسلمى بنت عمرو النجار
فإنها طاهرة مطهرة الأذيال فخذها و ادفع لها المال الجزيل فلم تجد لها شبه في الناس فإنك ترزق سيدا يكون منه
النبي صلى الله عليه واله قال:
فانتبه هاشم فأحضر بني عمه و أخيه المطلب و أخبرهم بما رأى في منامه و بما قال الهاتف فقال أخوه المطلب :
يا ابن أمي إن هذه المرأة المعروفة في قومها كبيرة في نفسها طاهرة مطهرة و قد كملت قدا و اعتدالا و هي
سلمى بنت عمرو النجار
و هم أهل الإنصاف و العفاف و إنك أشرف منهم حسبا و نسبا و قد تطاولت إليك الملوك و الأكاسرة و الجبابرة فإن شئت نحن لك فقال هاشم:
الحاجة ما تقضى إلا بصاحبها
و قد جمعت فضلات و تجارات و أريد أن أخرج بنفسي إلى غرة الشام لأخرج هذه التجارة بوصل هذه الامرأة فقالوا له أصحابه و بنو عمه :
نحن معك و نعينك و نفرح لفرحك و نسر لسرورك و ننظر ما يكون من أمرك قال:
ثم إن هاشم أمرهم أن يتأهبوا للسفر قال فخرج و خرجوا معه في سلاحهم و تيجانهم‏.
ملاحظة:
لاحظ قول السيد هاشم جد رسول الله صلى الله عليه واله :
: (( الحاجة ما تقضى إلا بصاحبها))
انه ادب اجتماعي عظيم وهو ان الانسان في مهامه الشخصية لابد ان يقوم بها بنفسه ولا يتكأ بها على هذا وذاك لان الانسان صاحب الحاجة هو الذي يحرص على قضائها بافضل السبل ؛ ولكن اهله واقربائه مع ذلك لم يتركوه لوحده بل رافقوه في قضية خطوبته لسلمى رضوان الله عليها ؛
ثم دقق في قول المطلب سلام الله عليه كم جميل مدحه لهاشم وسلمى واعطى كل منهما مدحا يناسبه ؛
نساله تعالى ان يوفقنا لهذه الاداب الاجتماعية الجميلة .
نواصل من الانوار..
و ملبوسهم و خرج معه العبيد يقودون خيولهم و الأحمال الأديم و معهم الدروع البيض و الجواشن و أخذوا معهم لواء نزار و هم يومئذ أربعين سيدا من بني عبد مناف و عامر و مخزوم و سار القوم حولهم و كان خروجهم على مكة كرها قال:
فخرج و خرجوا معهم السادات و الأكابر و فتيان الصفا و خرجوا العبيد و النساء لتوديع هاشم بن عبد مناف و ودعوه و رجعوا عنه و سار هو و بنو عمه طالبين يثرب قال صاحب الحديث :
ثم ساروا و سهل الله عليهم سفرهم حتى أشرفوا على يثرب فلما أشرفوا عليها تهلل نور رسول الله صلى الله عليه واله في غرة هاشم حتى دخل المراقد و البيوت قال فلما رأوهم أهل يثرب بادروا إليهم مسرعين و قالوا لهم:
من أنتم أيها الناس ؟ فما رأينا أحسن منكم جمالا و لا سيما صاحب هذا النور الساطع و الضياء اللامع فقال لهم المطلب :
نحن وفد بيت الله الحرام و سكان حرم الله و نحن بني كعب بن لؤي بن غالب و هذا هاشم و قد خطبت الملوك و الأكابر فما رغبنا فيهم و رغبنا فيكم و في نسائكم و نريد أن ترشدونا على بيت
عمرو بن أسد
فأرشدوهم عليه فقال لهم: مرحبا بكم يا أرباب العلا......
لايجوز نقل الموضوع بدون ذكر الكاتب
سيد جلال الحسيني النجفي