أساتذته في العرفان
فتح السيد علي القاضي عينيه في وسط عائلة علمائيه متدينة , فكان والده السيد حسين القاضي من الأعلام المعروفين في تبريز , وكان قد تتلمذ على الميرزا المجدد السيد حسن الشيرازي في سامراء , وعندما أراد الذهاب إلى تبريز لتبليغ الأحكام الشرعية طلب منه أستاذه الميرزا الشيرازي عند التوديع أن يعين له ساعة واحدة من ساعات الليل أو النهار يتفرغ فيها لنفسه ولمراقباته الخاصة , وعندما سأل الأستاذ بعد مدة أحد معارفه القادمين من تيريز عن حال السيد حسن القاضي قال له : إن الساعة الخاصة التي أمرتم أن يخصصها لنفسه ومراقباته الخاصة قد استغرقت واستوعبت كل ساعاته في الليل والنهار .
وفي تبريز تهيأت الأجواء الملائمة للسيد حسن القاضي للتفرغ للعبادة والانصراف إلى الله , فكان بذلك الأستاذ الأول لولده السيد علي القاضي في التهذيب والأخلاقي والسلوك العرفاني , وقد صرح بذلك بنفسه , يقول السيد محمد حسن نجل السيد القاضي" كان (قدس سره) يذكر أن الذي وضعه على الطريق هو والده المعظم السيد حسين القاضي , الذي كان قد تتلمذ على آية الله العظمى السيد حسن الشيرازي ( قدس سره الشريف ) في الفقه وتتلمذ في العرفان على ( إمام قلي ) الذي كان بدوره تلميذ السيد قريش.
ولنذكر شيئاً عن هاتين الشخصيتين من أولياء الله الصالحين .
ولنقتصر على ما كتبه العلامة الطهراني عنهما و يقول :
" عندما غادر السيد حسين القاضي العتبات المقدسة في العراق وعاد إلى بلده تبريز اتصل بـ (إمام قلي) , وهو رجل كاسب يعمل في محل تجاري , فكان مرشداً وروحياً له "وهذه في العقبة الأولى التي يمتحن بها السالكين في طريق العرفان , فبعد أن يقضي من عمره سنوات في التوسل إلى الله سبحانه وتعالى في العثور على مرشد وأستاذ يهديه الطريق يجد ذلك الأستاذ في وضع عادي بين الناس إن لم يكن من أدناهم و وكيف يتيسر لأحد من رجال الدين البارزين في بلدته أن يدين بالطاعة لرجل هو من عامة الناس ؟ وماذا سيكون موقف الناس منه لو اطلعوا على هذا الأمر ؟
إنها العقبة الأولى التي يجتازها السالك ليُميت في نفسه والى البد حبّ الشهرة والرئاسة والقضاء على جذور الأنانية والتكبر . وسنرى عكس ذلك في قصة أستاذ أمام قلي الإنسان العادي بين الناس أن يكون أستاذه قاضياً وإنساناً مشهوراً بين الناس وله مركز مرموق بينهم ومعدود من الأثرياء أيضاً . والخير كل الخير فيما يختاره الله سبحانه وتعالى لعبده و فإنه فُتح باب للسالك في أمثال ذلك فينبغي أن لا تأبى نفسه عن ملازمته وإلا فسينغلق عنه هذا الباب ولا يفتح له باب آخر .
يتبع...





رد مع اقتباس

المفضلات