(فواهاً لها) كلمة تعجّب فإذا تعجّبت من شيء قلت واهاً له (لما سوّلت لها) ما مصدرية، وسوّلت له نفسه، أي زيّنته (ظنونها) الباطلة (ومناها) العاطلة (وتبّاً لها) التباب الخسران والهلاك، تقول تبّاً لفلان، تنصبه على المصدر باضمار فعل أي ألزمه الله هلاكاً وخسراناً له (لجرأتها) أي شجاعتها (على سيّدها) المراد به هو الله تعالى يقال ساد قومه يسودهم سيادة وسؤدداً وسيدودة، فهو سيّد، (ومولاها) هو المعتق، والمعتق، وابن العمّ، والجار، والحليف، والناصر، والمتولّي للأمر والمراد هاهنا الناصر، أو المتولّي للأمر، قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): "من كنت مولاه فعليّ مولاه" والمولى في هذا الحديث يختصّ بالمعنى الأخير.
(إلهي قرعت) أي ضربت ضرباً شديداً (باب) روضة


رحمتك بيد رجائي، وهربت إليك لاجئاً من فرط أهوائي، وعلّقت بأطراف حبالك أنامل ولائي. فاصفح اللّهمّ عمّا كنت أجرمته من زللي

(رحمتك بيد رجائي) أصل يد، يدي، بسكون الدال (وهربت) أي فرردت (إليك) هذا ناظر إلى قوله تعالى (ففرّوا إلى الله) (لاجياً) أي ملتجياً، يقال: لجأت لجأً بالتحريك وملجأ (من فرط أهوائي) الفرط بسكون الراء التجاوز عن الحدّ، وقد عرفت أنّ الهوى بالقصر هو النفس، والأهواء جمعه (وعلّقت) أي تعلّقت (بأطراف حبالك) أي حبال كرمك (أنامل ولائي) أنامل جمع أنملة، وهي رؤوس الأصابع ويقال: بينهما ولاء بالفتح أي قرابة.
(فاصفح اللّهمّ) يقال: صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه (عمّا أجرمته) الجرم والجريمة الذنب، يقال: جرم واجترم بمعنى، وفي بعض النسخ (عمّا كان)، (من زللي) يقال: زللت يا فلان تزلّ زليلا إذا زلّ في الطين، أو منطق، وقال الفرّاء: زللت بالكسر تزلّ زللا والإسم الزلّة
____________


وخطآئي. وأقلني من صرعة دآئي، إنّك سيّدي ومولاي ومعتمدي ورجائي [وأنت] غاية [مطلوبي] ومناي، في منقلبي

(وخطائي) الخطاء بالقصر نقيض الصواب، وقد يمدّ، وقريء بهما: (ومن قتل مؤمناً خطأ).
(وأقلني) من الإقالة أي خلّصني (من صرعة دائي) أي مرضي، يقال: صارعته فصرعته صرعاً بالكسر لقيس، وصرعاً بالفتح لتميم، والصرعة مثل الركبة والجلسة، والصرع علّة معروفة (سيّدي ومولاي) أي ناصري ومتولّي أمري (ومعتمدي) أي محلّ اعتمادي أو الذي اعتمدت عليه (ورجائي) أي مرجوي (وغاية مناي) أي نهاية مقاصدي (في منقلبي) قلبت الشيء فانقلبت أي انكبّ والمنقلب يكون مصدراً ومكاناً، مثل منصرف، والمراد هاهنا هو المكان، قال الله تعالى: (وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون).
____________


ومثواي. إلهي! كيف تطرد مسكيناً التجأ إليك من الذنوب هارباً أم كيف تُخيّب مسترشداً، قصد إلى جنابك

(ومثواي) يقال: ثوى بالمكان يثوي ثواءً وثويّاً أي أقام.
(إلهي كيف تطرد) الطرد الإبعاد، والطرد بالتحريك، تقول طردته فذهب (مسكيناً) قيل هو الذي لا شيء له، وهو أبلغ من الفقر، وقوله تعالى: (وأمّا السفينة فكانت لمساكين) فإنّه جعلهم مساكين بعد ذهاب سفينتهم، أو لأنّ سفينتهم غير معتدّ بها في جنب ما كان بهم من المسكنة، وقوله تعالى: (ضربت عليهم الذلّة والمسكنة) فالميم في ذلك زائدة في أصحّ القولين (التجأ إليك من الذنوب) متعلّق بقوله (هارباً) أي ما يباعد عنها.
(أم كيف تُخيّب) يقال: خاب الرجل خيبة إذا لم ينل ما طلب، وخيّبته أنا تخييباً (مسترشداً) أي طالباً للرشاد، وهو ضدّ الغيّ (قصد) القصد إتيان الشيء، تقول: قصدته وقصدت إليه بمعنى (إلى جنابك) الجناب بالفتح الفنا وبالكسر
____________


ساعياً، أم كيف تردّ ظمآن ورد علىحياضك شارباً، كلاّ وحياضك مترعة في ضنك المحول

ما قرب من محلّه القوم (صاقباً) يقال: صقب داره بالكسر أي قريب وفي بعض النسخ (ساعياً) ويقال: سعى الرجل يسعى سعياً إذا عدا وكذا إذا عمل وكتب.
(أم كيف تردّ) يقال: ردّه عن وجهه يردّه ردّاً ومردّاً صرفه (ظمآن) أي عطشان، يقال: ظمأ ظمأً أي عطش (ورد) الورود أصله قصد الماء ثمّ يستعمل في غيره قال الله تعالى: (ولمّا ورد ماء مدين) (إلى حياضك) هي جمع حوض. (شارباً كلاّ) أي لا طرد ولا تخييب ولا ردّ (وحياضك) الواو للحال (مترعة) يقال: حوض ترع بالتحريك وكوز ترع أيضاً أي ممتل، وقد ترع الإناء بالكسر ترعاً أي امتلاء وأترعته أنا، وجفنة مترعة (في ضنك المحول) أي في زمان ضيق حاصل من المحول، والمحل الجدب، وهو انقطاع المطر،
____________

وبابك مفتوح للطلب والوغول، وأنت غاية السؤُلِ ونهاية المأمول. إلهي هذه أزمّةُ نفسي عقلتها بعقال مشيتك، وهذه أعباء ذنوبي درأتها بعفوك ورحمتك، وهذه

ويبس الأرض (وبابك مفتوح للطلب) أي لطلب السائلين (والوغول) أي الدخول والتواري يقال: وغل الرجل يغل وغولا أي دخل في الشجر وتوارى فيه (وأنت غاية المسؤول) أي نهاية ما يسأل، وليس قبلك مسؤول، سألته الشيء وسألته عن الشيء سؤالا ومسألة وفي بعض النسخ (السُّؤل) وهو ما يسأله الإنسان (ونهاية المأمول) أي المرجوّ وليس بعدك مأمول.
(إلهي هذه أزمّةُ نفسي عقلتها) العقل الإمساك، والضمير للنفس (بعقال مشيّتك) أي إرادتك، والعقال بالكسر خيط يكون آلة لإمساك البعير (وهذه أعباء ذنوبي) العباء بالكسر الحمل والجمع أعباء (درأتها) أي دفعتها عن نفسي (بعفوك) يقال: عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه (ورحمتك. وهذه
____________

>>>>> يتبع