النتائج 1 إلى 15 من 19

الموضوع: شرح دعاء الصباح لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام )

العرض المتطور

  1. #1
    عضو سوبر مميز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    2,786
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    307

    رد : شرح دعاء الصباح لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام )

    الإكثار من الدعاء
    عن أبي جعفر (عليه السلام): ولا تمل من الدعاء، فإنه من الله بمكان .
    وعن أبي عبدالله (عليه السلام): أكثروا من أن تدعوا الله، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه، وقد وعد عباده المؤمنين الإستجابة .

    الإلحاح في الدعاء
    عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): رحم الله عبداً طلب من الله عزّوجلّ حاجة فألح في الدعاء، اُستجيب له أو لم يُستجب .
    وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله عزّوجلّ يحب السائل اللحوح .
    وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): في التوارة: إن الله يقول: يا موسى، من جارني ألح في مسألتي .
    وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): في زبور داود: يابن آدم، تسألني وأمنعك لعلمي بما ينفعك، ثمّ
    ____________

    تلح عليَّ بالمسألة فاُعطيك ما سألت .
    وعن أبي جعفر (عليه السلام): والله، لا يلح عبد مؤمن، على الله في حاجته إلاّ قضاها له .
    وعن أبي عبدالله (عليه السلام): عليكم بالدعاء والإلحاح على الله .
    وعنه (عليه السلام): سل حاجتك، وألح في الطلب، فإن الله يحب إلحاح الملحين من عباده المؤمنين .

    آداب الدعاء
    عن أبي عبدالله (عليه السلام): احفظ آداب الدعاء، واُنظر من تدعو؟ وكيف تدعو؟ ولماذا تدعو؟ وحقق عظمة الله وكبريائه، وعاين بقلبك بما في ضميرك، وإطلاعه على سرك، وما تكّن فيه من الحق والباطل، واعرف طرق نجاتك وهلاكك، كيلا تدعو الله بشيء فيه هلاكك، وأنت تظن فيه نجاتك، قال الله عزّوجلّ: (ويدعو الإنسان بالشر دعائه بالخير وكان الإنسان عجولا) وتفكر ماذا تسأل؟ ولماذا تسأل؟ والدعاء استجابة الكلّ منك للحق، وتذويب المهجة في مشاهد الرب، وترك الإختيار جميعاً، وتسليم الاُمور كلها، ظاهراً وباطناً إلى الله، فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة، فإنه يعلم السر وأخفى، فلعلك تدعوه بشيء قد علم من سرك خلاف ذلك .
    وفي حديث آخر: إياكم وسقط الكلام، وفصل بني آدم كتب، فعليكم بالدعاء
    ____________
    ما يعرف، وإياكم والدعاء باللعن والخزي، فإنّ الله عزّوجلّ، قد أحكم في كتابه، فقال: (ادعوا ربّكم تضرعاً وخفية إنّه لا يحب المعتدين) فمن تعدى بدعائه بلعن أو خزي فهو من المعتدين .
    وعنه (عليه السلام): من توضأ فأحسن الوضوء، ثمّ صلّى ركعتين فأتم ركوعهما وسجودهما، ثمّ سلّم وأثنى على الله عزّوجلّ وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ سأل حاجته فقد طلب الخير في مظانه، ومن طلب الخير في مظانه لم يُخب .

    >>>>> يتبع
    ما فيه توقيع



  2. #2
    عضو سوبر مميز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    2,786
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    307

    رد : شرح دعاء الصباح لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام )

    الدعاء يرد البلاء والقضاء
    عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا قل الدعاء نزل البلاء .
    وعن عليّ (عليه السلام): ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء .
    وعن أبي عبدالله (عليه السلام): إن الدعاء في الرخاء لينجز الحوائج في البلاء .
    وعنه (عليه السلام): أنه قال لمحمد بن مسلم: ألا اُخبرك بما فيه شفاء من كلّ داء وسام؟ .
    قال: بلى.
    قال (عليه السلام): الدعاء .
    وعن أبي الحسن (عليه السلام): إن الدعاء يرد ما قدّر وما لم يقدّر. فقال له عمر بن يزيد: وما قد قدّر عرفته، فما لم يقدّر؟ فقال (عليه السلام): حتى لا يكون .
    ____________

    وعنه (عليه السلام): كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول: الدعاء يدفع البلاء النازل وما لم ينزل .

    الدعاء عند رقة القلب
    عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اغتنموا الدعاء عند الرقة، فإنها رحمة .
    وعن أبي جعفر (عليه السلام): اطلب الحاجة عند اقشعرار الجلد، وعند إفاضة العبرة .
    وعن أبي عبدالله (عليه السلام): إذا رق أحدكم فليدع، فإن القلب لا يرق حتى يخلص .
    وعنه (عليه السلام): إذا اقشعر جلدك، ودمعت عيناك فدونك دونك، فقد قصد قصدك.
    وعنه (عليه السلام): إنّ الله عزّوجلّ لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس.

    الدعاء بالإخلاص
    قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاه، فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء، وأخلصت سرك لوجهه، فأبشر بإحدى الثلاث:
    إما أن يعجل لك ما سألت.
    وإما أن يدخر لك ما هو أعظم منه.
    ____________
    وإما أن يصرف عنك من البلاء ما لو أرسله إليك لهلكت.
    وعن عليّ (عليه السلام): وبالإخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع .

    الخوف من الله قبل الدعاء
    عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام): اشحنوا قلوبكم خوف الله، فإن لم تسخطوا شيئاً من صنع الله يلم بكم، فاسألوا ما شئتم .
    ____________

    سند الدعاء
    ذكر الدعاء العلاّمة المجلسي (رضوان الله عليه) في البحار وقال: كان أميرالمؤمنين (عليه السلام) يدعو بعد ركعتي الفجر بهذا الدعاء. ثمّ ذكر الدعاء مع تلخيص الشرح في مكان آخر رواه عن اختيار السيد ابن الباقي (رحمه الله) وقال: دعاء الصباح لمولانا أميرالمؤمنين (عليه السلام). وذكر الدعاء وقال في آخره:
    هذا الدعاء من الأدعية المشهورة، ولم أجده في الكتب المعتبرة إلاّ في مصباح السيد ابن الباقي (رحمه الله)، ووجدت منه نسخة قرأه المولى الفاضل مولانا درويش محمّد الأصبهاني جدُّ والدي من قبل اُمّه على العلاّمة مروّج الذهب نور الدين عليّ بن عبدالعالي الكركيقدّس الله روحه فأجازه، وهذه صورته:
    الحمد لله قرأ عليَّ هذا الدعاء والذي قبله عمدة الفضلاء الأخيار الصلحاء الأبرار مولانا كمال الدين درويش محمّد الأصفهاني بلّغه الله ذروة الأماني قراءة تصحيح، كتبه الفقير عليّ بن عبدالعالي في سنة تسع وثلاثين وتسعمائة حامداً مصلّياً.
    ووجدت في بعض الكتب سنداً آخر له هكذا: قال الشريف يحيى بن قاسم العلوي: ظفرت بسفينة طويلة مكتوب فيها بخطّ سيّدي وجدّي أميرالمؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين ليث بني غالب عليّ بن أبي طالب عليه أفضل التحيات ما هذه صورته "بسم الله الرحمن الرحيم هذا دعاء علّمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان يدعو به في كلّ صباح وهو "اللّهمّ يامن دلع لسان الصباح" ا. هـ. وكتب في آخره: كتبه عليّ بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر شهر ذي الحجّة سنة خمس وعشرين من الهجرة.
    وقال الشريف: نقلته من خطّه المبارك، وكان مكتوباً بالقلم الكوفيّ على الرقّ في السابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة.

    >>>>> يتبع
    ما فيه توقيع



  3. #3
    عضو سوبر مميز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    2,786
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    307

    رد : شرح دعاء الصباح لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام )

    (شرح دعاء الصباح)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللّهمّ يَامَن دَلَعَ لِسانَ الصباح بنطق تبلّجه،

    قوله (عليه السلام): (يامن دلع) أي أخرج، يقال: دلع لسانه، فاندلع: أي أخرجه فخرج، ودلع لسانهُ أي خرج يتعدَّى ولا يتعدَّى، قيل: وإنما لم يجعله هاهنا لازماً إذ لابدّ لمن من ضمير راجع إليها (لسان الصباح) هو ضدّ المساء، والمراد بلسان الصباح: الشمس عند طلوعها، والنور المرتفع عن الاُفق قبل طلوعها (بنطق تبلّجه) النطق هو التكلّم، وقد يطلق على الأعمّ، فإنّ المراد به في قولهم: "ماله صامت ولا ناطق" الحيوان، وبالصامت ما سواه، والتبلّج الإضاءة والإشراق، وإضافة النطق إليه بيانيّة، أي بنطق هو إشراق ذلك اللسان، وتشبيه الإشراق بالنطق لأجل دلالته على كمال الصانع، ويقال: بلج الصبح يبلُج بالضمّ أي أضاء، وابتلج وتبلّج مثله. وهذه الفقرة موافقة لقوله تعالى: (وإن من شيء

    وسرّح قِطع الليل المظلم

    إلاّ يسبّح بحمده) فإنّ كلّ شيء يدلّ على أنّه تعالى متّصف بصفات الكمال، مقدّس عن سمات النقص، فكأنّه بحمده ويسبّحه، وذهب الكبراء إلى أنّ ذلك الحمد والتسبيح حقيقيّان لا مجازيّان، والإعجاز في تسبيح الحصى في كفّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما هو باعتبار إسماع المحجوبين، ويساعد هذا قوله تعالى: (قالوا لجلودهم لم شهدتهم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كلّ شيء) وقد ناسب إثبات النطق للصبح قوله تعالى: (والصبح إذا تنفّس) .
    (و) يا من (سرّح) بالتخفيف أو التشديد، والأول أنسب لفظاً بقوله: (دلع) أي أرسل، يقال: سرحت فلاناً إلى موضع كذا إذا أرسلته إليه، وقال الله تعالى: (أو تسريح بإحسان) أقول: ويحتمل أن يكون من تسريح الشعر (قطع الليل المظلم) القطع بكسر القاف وفتح الطاء جمع
    ____________

    بغياهب تلجلُجه، وأتقن صُنع الفَلك الدوّار

    قطعة، والظلمة عدم النور، وظلم الليل بالكسر وأظلم بمعنى، وفي بعض النسخ المدلهمّ بدل المظلم، وليلة مدلهمّة أي مظلمة (بغياهب) هي جمع غيهب وهو الظلمة، والباء إمّا بمعنى (مع) ومتعلّقة بقوله (سرّح) أو للسببيّة، ومتعلّقة بقوله (المظلم) والمعنى يا من أذهب القطع المختلفة من الليل المظلم مع ظلماته المحسوسة في تردّده أو المظلم بسبب هذه الظلمات (تلجلجه) التلجلج التردّد والإضطراب، وقيل: يقال: يلجلج في فمه مضغة أي يردّدها في فمه للمضغ، ومعنى قولهم: "الحقّ أبلج والباطل لجلج" أنّ الحقّ ظاهر والباطل غير مستقيم بل متردّد، ولجّة البحر تردّد أمواجه، ولجّة الليل تردّد ظلامه.
    (و) يامن (أتقن) أي أحكم (صنع الفلك الدوّار) الصنع بالضمّ الفعل، والفلك ما سوى العنصريات من الأجسام، والدوّار أي المتحرّكة بالإستدارة (بمقادير تبرّجه) المقادير جمع مقدرة من القدرة، وهي ضدّ العجز، والتبرّج هو إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال قال تعالى: (وقرن في
    ____________

    في مقادير تبرّجه، وشعشَع ضياء الشمس بنور تأجّجه

    بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية) والمراد بمقادير تبرّج الفلك ما يمكن من تزيّنه، وهذه الفقرة موافقة لقوله تعالى: (صنع الله الذي أتقن كلّ شيء ـ وزيّنا السماء الدنيا بمصابيح).
    (و) يامن (شعشع) يقال: شعشعت التراب أي مزّجته أيّ مزج (ضياء الشمس) القائم بها (بنور تأجّجه) يعني بنور يحصل من تلهّب ذلك الضياء، وهو شعاع الشمس أي ما يرى من ضوئها عند طلوعها كالأغصان أو نقول التشعشع مأخوذ من الشعاع، كما أنّ التلجلج مأخوذ من اللجّة، وهو مطاوع
    ____________

    يامن دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن

    الشعشعة، أي جعل ضياء الشمس القائم بهذا شعاع بسبب نور ظهوره الذي هو مقتضى ذاته أزلا وأبداً، فالضمير على الأول راجع إلى الضياء، وعلى الثاني إلى (من) والأجيج تلهّب النار، وقد أجّت تأجّ أجيجاً وأجّجتها فتأجّجت.
    (يامن دلّ على ذاته بذاته) أبرز حرف النداء، لتغيير الفاصلة، يعني يامن كان نور ذاته دليلا موصلا للطالبين إلى ذاته المتعالية من مدارك الأفهام ومسالك الأوهام، وهذا مشهد عظيم مخصوص بالكاملين وأمّا الناقصون فيستدلّون من الأثر على المؤثّر، والفرق بين الفريقين كالفرق بين من رأى الشمس بنور الشمس، وبين من استدلّ على وجود الشمس بظهور أشعتها، ويقال: دلّه على الطريق يدلّه دلالة ودِلالة ودُلالة مثلثة الدال والفتح أولى، وقال الراغب: في تأنيث ذو ذات وفي تثنيته ذواتاً وفي جمعها ذوات، وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشيء جوهراً كان أو عرضاً وليس ذلك من كلام العرب.
    (و) يامن (تنزّه) أي تباعد، قال ابن السكّيت: ممّا يضعه الناس في غير موضعه قولهم تنزّهوا أي أخرجوا إلى البساتين وإنّما التنزّه أي التباعد عن المياه والمزارع، وفيه قيل فلان يتنزّه عن الأقذار وينزّه نفسه عنها أي يباعدها عنها (عن

    >>>>> يتبع
    ما فيه توقيع



  4. #4
    عضو سوبر مميز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    2,786
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    307

    رد : شرح دعاء الصباح لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام )

    مجانسة مخلوقاته، وجلّ عن ملاءمة كيفيّاته،

    مجانسة مخلوقاته) أي أي عن أن يكون من جنسها إذ لا يشاركه شيء في الماهيّة والخلق أصله التقدير المستقيم ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء قال تعالى: (خلق السموات والأرض) وفي إيجاد الشيء من الشيء نحو (خلق الإنسان من نطفة) وليس الخلق بمعنى الإبداع إلاّ لله، ولذا قال: (أفمن يخلق كمن لا يخلق) وأمّا الخلق الذي يكون بمعنى الإستحالة فعامّ قال تعالى: (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني).
    (و) يامن (جلّ) أي ترفّع (عن ملائمة كيفيّاته) أي عن أن يكون ملائماً ومناسباً بكيفيّات المخلوق، فالضمير راجع إلى المخلوق المذكور في ضمن مخلوقاته كما رجع (هو) في قوله تعالى: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) إلى العدل المذكور في ضمن اعدلوا و "كيف" للإستفهام عن الحال، والكيفيّة منسوبة
    ____________

    يا من قرب من خواطر الظّنون، وبَعُد عن ملاحظة العيون،

    إلى الكيف، أي الحال المنسوب إلى كيف، والتأنيث له باعتبار الحال فإنّها تؤنّث سماعاً.
    (يا من قرب من خواطر الظّنون) أي من كان قريباً من الظنون الذي تخطر بالقلوب، وفيه إيماء إلى أنّ العلم بذاته وصفاته مستحيل، وغاية الأمر في هذا المقام هو الظنّ والخطرات جمع خطرة وهي الخطور.
    (و) يامن (بَعُد عن ملاحظة العيون) يلوح منه أنّ الله تعالى يمكن إدراكه بالعقل ولا يمكن إبصاره بالعين، كما هو مذهب المعتزلة، ويؤيّده قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) والتحقيق أنّه لا يمكن أن يحوم الأبصار حول جنابه في مرتبة إطلاقه، وإن أمكن إبصاره في مرتبة التمثّل والتنزّل إلى مراتب الظهور، ومدارج البروز، ولذا قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّكم سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته، والكلام السابق ينادي بأنّه (عليه السلام) في هذا
    ____________

    وعَلِمَ بما كان قبل أن يكون. يامن أرقدني في مهاد أمنه وأمانه،

    المقام بصدد التنزيه، فاللائق به نفي الأبصار، ولا يبقى في هذا المشهد السنيّ نزاع بين الأشاعرة والمعتزلة في مسألة اللقاء وفي بعض النسخ "وكان بلا كيف مكنون" أي مستور عن العقول، فكيف بالكيف الظاهر، و "ولا كيف" هاهنا بمنزلة كلمة واحدة، ولذا دخل عليه حرف الجرّ وجعلها مجرورة.
    (و) يامن (عَلِمَ بما كان قبل أن يكون) الكون المستعمل هاهنا تامّ أي تعلّق علمه بما وجد في الخارج، قبل أن يوجد فيه، وذلك لأنّ لجميع الأشياء صوراً علميّة أزليّة في ذات الحقّ ويسمّى تلك الصور أعياناً ثابتة وشؤوناً إلهيّة، وهي التي سمّاها الحكماء بالماهيّات، وتخرج من مكمن الغيب العلميّ إلى مشهد الشهادة العينية تدريجاً على حسب استعداداتها.
    (يامن أرقدني) أي أنامني قبل هذا الصباح (في مهاد أمنه وأمانه) المهد مهد الصبيّ، والمهاد الفراش، والأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأمان والأمانة في الأصل مصدران، وقد يستعمل الأمان في الحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن.

    وأيقظني إلى ما منحني به من مِنَنهِ وإحسانه، وكفّ أكفّ السوء عنّي بيده وسلطانه. صلّ اللّهمّ

    (و) يامن (أيقظني) أي نبّهني من النوم متوجهّاً (إلى ما منحني) أي أعطاني يقال: منحه يمنحه ويمنحه بالفتح والكسر، والإسم المنحة بالكسر، وهي العطيّة (به) الضمير راجع إلى ما (من مِنَنهِ وإحسانه) بيان لما، والمنن جمع منّة، وهي النعمة الثقيلة.
    (و) يامن (كفّ أكفّ السوء عنّي) الأكفّ بضمّ الكاف جمع الكفّ، والسوء ما يغمّ الإنسان، وأثبت للسوء أكفاً كما يثبتون للمنيّة أظفاراً ومخالب (بيده) أي قدرته الباهرة (وسلطانه) أي سلطنته القاهرة، قال تعالى: (ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً).


    >>>>> يتبع
    ما فيه توقيع



  5. #5
    عضو سوبر مميز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    2,786
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    307

    رد : شرح دعاء الصباح لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام )

    (صلّ) الصلاة من الله الرحمة، ومن الملك الإستغفار، ومن البشر الدعاء والصلاة التي هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء، وصلّيت عليه أي دعوت له ويقال: صلّيت صلاة ولا يقال تصلية، (اللّهمّ) أي يا الله، والميم عوض عن (يا) ولذلك لا يجتمعان، وقيل: أصله يا الله اُمّنا بخير فخفّف
    ____________


    على الدليل إليك في الليل الأليل،

    بحذف حرف النداء ومتعلّقات الفعل وهمزته، والأمُّ القصد، وبعضهم زعموا أنّ الأصل اللّهمّ يا الله آتنا بالخير وأورد الرضي (رحمه الله) النقض بما [إذا] قلنا يا الله لا تأتهم بالخير، ولا يبعد أن يقال: لا نسلّم إطلاق لفظة اللّهمّ في غير مقام الإسترحام، بل لا يبعد أن يقال: إنّ الميم اختصار من أرحم، والتشديد عوض عمّا اُسقط، تقديره يا الله ارحم، والحاصل أنّا لم نظفر باستعمالهم هذه اللفظة في غير مقام الدعاء والإسترحام.

    فإن قيل: كثيراً ما ورد في مقام الدعوة على العدوّ قلنا: الدعاء على العدوّ يرجع إلى الدعاء لنفسه، وقيل لو كان اللّهمّ أصله ياالله أو آتنا بالخير لجاز أن يقال حالة الذكر اللّهمّ اللّهمّ اللّهمّ كما يقال: يا الله يا الله يا الله.
    (على الدليل إليك) أي من كان هادياً لنا، والمراد به النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) (في الليل الأليل) أي البالغ في الظلمة، وهذا مثل قولهم: ظل ظليل، وعرب عرباء، والمراد به زمان انقطاع
    ____________

    والماسكمن أسبابك بحبل الشرف
    العلم والمعرفة (والماسك) عطف على الدليل، وإمساك الشيء التعلّق به وحفظه (من أسبابك) السبب الحبل، وكلّ شيء يتوصّل به إلى غيره.
    (بحبل الشرف) أي العلوّ (الأطول) صفة الحبل، والمراد الذي يمسك من حبالك بالحبل الأطول من الشرف.
    (والناصع) أي الخالص من كلّ شيء يقال: أبيض ناصع، وأصفر ناصع ونصع الأمر وضح وبان، (الحسب) هو ما يعدّه الإنسان من مفاخر آبائه، وقال ابن السكّيت: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن آباء لهم شرف والشرف والمجد لا يكونان إلاّ بالآباء.
    (في ذروة الكاهل) هو ما بين الكتفين، وذرى الشيء بالضمّ أعاليه، الواحدة ذروة، بكسر الذال، وذروة بالضمّ أيضاً وهي أيضاً أعلى السنام، وفلان يذري حسبه أي يمدحه
    ____________

    الأعبل، والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأوّل، وعلى آله الأخيار

    ويرفع شأنه و (الأعبل) أي الضخيم الغليظ والمراد النبيّ الخالص حسبه أو الواضح حسبه في أعلى مراتب المجد الراسخ، والشرف الشامخ.
    (والثابت القدم على زحاليفها) الضمير للقدم فإنّها مؤنّث سماعي، والزّحلفة بضمّ الزاء آثار تزلج الصبيان من فوق التلّ إلى أسفله، وهي لغة أهل العالية وتميم يقوله بالقاف، والجمع زحالف وزحاليف، وقال ابن الأعرابي: الزحلوفة مكان منحدر يملس لأنّهم يزحلفون فيه والزحلفة كالدحرجة والدفع يقال: زحلفته فتزحلف (في الزمن) أي الزمان (الأول) المراد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي ثبت قدمه على المواضع التي هي مظان مزلّة القدم، قبل النبوة أو في أوائل زمان النبوة.
    (وعلى آله) هو من يؤل إليه بالقرابة الصوريّة أو المعنويّة (الأخيار) جمع خير كشرّ وأشرار، وقيل جمع خيّر أو خير على
    ____________

    المصطفَين الأبرار وافتح اللّهمّ لنا مصاريع الصباح، بمفاتيح الرحمة والفلاح،

    تخفيفه كأموات في جمع ميّت أو ميت (المصطفَين) من الناس يقال: اصطفيته أي اخترته (الأبرار) قال صاحب الكشّاف: هو جمع برّ وبارّ فلا يصحّ ما ذكره الجوهريّ من أنّ فاعلا لا يجمع على أفعال، وعن عليّ (عليه السلام) كلّ دعاء محجوب حتى يصلّي على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) رواه الطبراني في المعجم الأوسط، وقال أبو سليمان الداراني: إذا سألت الله حاجة فابدأ بالصلاة على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ ادع ما شئت ثمّ اختم بالصلاة عليه، فإنّ الله سبحانه يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع بينهما، ولذا بدأ عليّ (عليه السلام) هذا الدعاء بالصلاة على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وصلّى عليه في آخره.

    >>>>> يتبع
    ما فيه توقيع



  6. #6
    عضو سوبر مميز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    2,786
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    307

    رد : شرح دعاء الصباح لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام )

    (وافتح اللّهمّ لنا) عطف على صلّ (مصاريع الصباح) جمع مصراع، والمصراعان من الأبواب، وبه شبّه المصراعان في الشعر (بمفاتيح) هو جمع مفتاح (الرحمة) وهي رقّة في القلب تقتضي الإحسان، ويضاف إليها باعتبار غايتها (والفلاح) هو الظفر، وإدراك البغية، وفي بعض النسخ بدل الفلاح النجاح
    ____________

    وألبسنا اللّهمّ من أفضل خلع الهداية والصلاح، واغرس اللّهمّ بعظمتك

    والنجح والنجاح والظفر بالحوائج.
    (وألبسني) من الإلباس أي ألبسني خلعة (من أفضل خلع) وهي جمع خلعة (الهداية) قد تطلق على إراءة الطريق كما في قوله تعالى: (وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبّوا العمى على الهدى) وقد تطلق على الإراءة والإيصال إلى المقصد كما في قوله تعالى: (إنّك لا تهدي من أحببت) (والصلاح) هو ضدّ الفساد.
    (واغرز اللّهمّ) إمّا بتقديم الراء المهملة على المعجمة، يقال: غرزت الجرادة بذنبها في الأرض تغريزاً، وغرزت الشيء بالإبرة أغرزه غرزاً، وإما بتقديم المعجمة من باب الأفعال، كما في بعض النسخ، والغزارة الكثرة، وفد غرز الشيء بالضمّ يغزر فهو غزر، وغزرت الناقة غزارة كثر لبنها (بعظمتك) عظم الشيء وأصله كبر عظمة، ثمّ اُستعير لكلّ كبير فاُجري
    ____________

    في شرب جناني ينابيع الخشوع، وأجر اللّهمّ لهيبتك من أماقي زفرات الدموع وأدِّب اللّهمّ نزق الخرق منّي

    مجراه محسوساً كان أو معقولا عيناً كان أو معنىً (في شرب) هو بكسر الشين الحظّ من الماء (جناني) هو بالفتح القلب (ينابيع) جمع ينبوع وهو عين الماء، من نبع الماء ينبع ونبع نبوعاً أي خروجاً (الخشوع) هو الضراعة، وأكثر ما يستعمل فيما يوجد في الجوارح والضراعة أكثر ما يستعمل فيما يوجد في القلب.
    (وأجر) من الأجراء (بهيبتك) على الإجلال والمخافة (من آماقي) موق العين طرفها ممّا يلي الأنف والاُذن، واللحاظ طرفها الذي يلي الاُذن. والجمع آماق وأمآق (زفرات الدموع) هي جمع دمع والزفرة بالكسر القربة، ومنه قيل للإماء اللواتي يحملن القرب: زوافر.
    (وأدِّب اللّهمّ) من التأديب (نزق الخرق منّي) النزق هو الخفّة والطيش والخرق ضدّ الرفق، وقد خرق يخرق خرقاً، والإسم الخرق بالضمّ، وقال في القاموس: الخرق بالضمّ وبالتحريك ضدّ الرفق انتهى، وقال في النهاية: وفي الحديث
    ____________

    بأزمّة القنوع. إلهي! إن لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق، فمن السالك بي إليك في واضح الطريق، وإن أسلمتني أناتك

    الرفق يمن والخرق شوم، الخرق بالضمّ الجهل والحمق (بأزمّة) جمع زمان وهو الخيط الذي في البرة أو في الخشاش ثمّ يشدّ في طرفه المقود، وقد يسمّى المقود زماماً والخشاش بالكسر الذي في أنف البعير، وهو من خشب والبرة من صفر، والخزامة من شَعر (القنوع) هي بالضمّ السؤال والتذلّل للمسألة، وقد شبّه (عليه السلام) نزق الخرق أي الطيش الناشيء من غلظة الطبيعة بحيوان يحتاج إلى أن يؤدّب بالأزمّة.
    (اللّهمّ إن لم تبتدئني الرحمة منك) أي لم تبتدءني شأني رحمتك (بحسن التوفيق) هو جعل الله تدبيرنا موافقاً لتقديره (فمن) بالفتح للإستفهام (السالك) السلوك النفاذ في الطريق (بي) المشهور أنّ مثل هذه الباء للتعدية، ويمكن أن يقال: المراد فمن السالك معي أي بمصاحبتي، ولا يخفى أ نّه أبعد عن التكلّف (واضح الطريق) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الطريق الواضح.
    (وإن أسلمتني) أي سلّمتني (أناتك) أي حلمك، ويقال تأنّى في الأمر ترفّق وانتظر، والإسم الأناة مثل قناة


    لقائد الأمل والمُنى، فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى، وإن خذلني نصرك عند محاربة النفس والشيطان، فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب

    (لقائد الأمل) أي الرجاء، ويقال: قُدت الفرس وغيره أقوده قوداً ومقاودة وقيدودة، والمنى بالضمّ جمع مُنية، وهي الصورة الحاصلة في النفس من تمنّي الشيء (فمن المقيل) يقال: أقلت البيع إقالة أي فسخته (عثراتي) العثرة الزلّة أي فمن يفسخ ويمحو زلاّتي الحاصلة (من كبوات) يقال كبا بوجهه يكبو سقط (الهوى) هو بالقصر هوى النفس، وجمعه أهواء.
    (وإن خذلني نصرك) يقال خذلانه خذلانا أي ترك عونه ونصره (عند محاربة النفس) أي وقت محاربتي للنفس الأمّارة بالسوء ومحاربة (الشيطان) وهو عند الصوفية النفس الكلّية التي تتمثّل أحياناً بالصور الجسمانية، وقيل: هو القوة الواهمة (فقد وكلني) يقال: وكله إلى نفسه وكلا ووكولا، وهذا الأمر موكول إلى رأيك (نصرك) وفي بعض النسخ (خذلانك)، (إلى حيث النصب) أي إلى مكان فيه النصب، وهو بفتح
    ____________


    والحرمان. إلهي! أتراني ما أتيتك إلاّ من حيثُ الآمال، أم علقتُ بأطراف حبالك إلاّ حين باعدت بي ذنوبي عن دار الوصال

    النون والصاد التعب (والحرمان) أي المحروم الذي لم يوسّع عليه في الرزق، كما وسّع على غيره.
    (إلهي) أي يا معبودي من أله إلهيّة أي عبد (أتراني) من الرؤية، وهمزة الإستفهام هاهنا للإنكار (ما أتيتك) من الإتيان، والمراد به التوجّه إليه تعالى، (إلاّ من حيثُ الآمال) أي ليس توجّهي إليك إلاّ لأجل الآمال، وأمّا التوجّه الخالص الصافي عن الأغراض النفسانية فلم يوجد منّي (أم) تراني (علقت) بكسر اللام أي تعلّقت يقال: علق به علقاً أي تعلّق به (بأطراف حبالك) أي حبال فضلك وكرمك (إلاّ حين باعدتني) أي أبعدتني، وفي بعض النسخ (أبعدتني)، (ذنوبي) جمع ذنب وهو الكدورة الحاصلة لمرآة القلب من ارتكاب القبائح (عن ضربة الوصال) الضربة بالكسر أبيات
    ____________


    فبئس المطيّة التي امتطأت نفسي من هواها، فواهاً لها لما سوّلت لها ظنونها ومناها، وتبّاً لها لجرأتها على سيّدها ومولاها. إلهي قرعت باب

    مجتمعة (فبئس المطيّة) هي واحد المطيّ يذكّر ويؤنّث (التي امتطأت نفسي) أي امتطأته نفسي، يقال: امتطأتها أي اتّخذتها مطيّة (من هواها) بيان المطيّة والضمير، راجع إلى النفس فإنها مؤنّث سماعي.


    >>>>> يتبع
    ما فيه توقيع



  7. #7
    عضو سوبر مميز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    2,786
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    307

    رد : شرح دعاء الصباح لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام )

    (فواهاً لها) كلمة تعجّب فإذا تعجّبت من شيء قلت واهاً له (لما سوّلت لها) ما مصدرية، وسوّلت له نفسه، أي زيّنته (ظنونها) الباطلة (ومناها) العاطلة (وتبّاً لها) التباب الخسران والهلاك، تقول تبّاً لفلان، تنصبه على المصدر باضمار فعل أي ألزمه الله هلاكاً وخسراناً له (لجرأتها) أي شجاعتها (على سيّدها) المراد به هو الله تعالى يقال ساد قومه يسودهم سيادة وسؤدداً وسيدودة، فهو سيّد، (ومولاها) هو المعتق، والمعتق، وابن العمّ، والجار، والحليف، والناصر، والمتولّي للأمر والمراد هاهنا الناصر، أو المتولّي للأمر، قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): "من كنت مولاه فعليّ مولاه" والمولى في هذا الحديث يختصّ بالمعنى الأخير.
    (إلهي قرعت) أي ضربت ضرباً شديداً (باب) روضة


    رحمتك بيد رجائي، وهربت إليك لاجئاً من فرط أهوائي، وعلّقت بأطراف حبالك أنامل ولائي. فاصفح اللّهمّ عمّا كنت أجرمته من زللي

    (رحمتك بيد رجائي) أصل يد، يدي، بسكون الدال (وهربت) أي فرردت (إليك) هذا ناظر إلى قوله تعالى (ففرّوا إلى الله) (لاجياً) أي ملتجياً، يقال: لجأت لجأً بالتحريك وملجأ (من فرط أهوائي) الفرط بسكون الراء التجاوز عن الحدّ، وقد عرفت أنّ الهوى بالقصر هو النفس، والأهواء جمعه (وعلّقت) أي تعلّقت (بأطراف حبالك) أي حبال كرمك (أنامل ولائي) أنامل جمع أنملة، وهي رؤوس الأصابع ويقال: بينهما ولاء بالفتح أي قرابة.
    (فاصفح اللّهمّ) يقال: صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه (عمّا أجرمته) الجرم والجريمة الذنب، يقال: جرم واجترم بمعنى، وفي بعض النسخ (عمّا كان)، (من زللي) يقال: زللت يا فلان تزلّ زليلا إذا زلّ في الطين، أو منطق، وقال الفرّاء: زللت بالكسر تزلّ زللا والإسم الزلّة
    ____________


    وخطآئي. وأقلني من صرعة دآئي، إنّك سيّدي ومولاي ومعتمدي ورجائي [وأنت] غاية [مطلوبي] ومناي، في منقلبي

    (وخطائي) الخطاء بالقصر نقيض الصواب، وقد يمدّ، وقريء بهما: (ومن قتل مؤمناً خطأ).
    (وأقلني) من الإقالة أي خلّصني (من صرعة دائي) أي مرضي، يقال: صارعته فصرعته صرعاً بالكسر لقيس، وصرعاً بالفتح لتميم، والصرعة مثل الركبة والجلسة، والصرع علّة معروفة (سيّدي ومولاي) أي ناصري ومتولّي أمري (ومعتمدي) أي محلّ اعتمادي أو الذي اعتمدت عليه (ورجائي) أي مرجوي (وغاية مناي) أي نهاية مقاصدي (في منقلبي) قلبت الشيء فانقلبت أي انكبّ والمنقلب يكون مصدراً ومكاناً، مثل منصرف، والمراد هاهنا هو المكان، قال الله تعالى: (وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون).
    ____________


    ومثواي. إلهي! كيف تطرد مسكيناً التجأ إليك من الذنوب هارباً أم كيف تُخيّب مسترشداً، قصد إلى جنابك

    (ومثواي) يقال: ثوى بالمكان يثوي ثواءً وثويّاً أي أقام.
    (إلهي كيف تطرد) الطرد الإبعاد، والطرد بالتحريك، تقول طردته فذهب (مسكيناً) قيل هو الذي لا شيء له، وهو أبلغ من الفقر، وقوله تعالى: (وأمّا السفينة فكانت لمساكين) فإنّه جعلهم مساكين بعد ذهاب سفينتهم، أو لأنّ سفينتهم غير معتدّ بها في جنب ما كان بهم من المسكنة، وقوله تعالى: (ضربت عليهم الذلّة والمسكنة) فالميم في ذلك زائدة في أصحّ القولين (التجأ إليك من الذنوب) متعلّق بقوله (هارباً) أي ما يباعد عنها.
    (أم كيف تُخيّب) يقال: خاب الرجل خيبة إذا لم ينل ما طلب، وخيّبته أنا تخييباً (مسترشداً) أي طالباً للرشاد، وهو ضدّ الغيّ (قصد) القصد إتيان الشيء، تقول: قصدته وقصدت إليه بمعنى (إلى جنابك) الجناب بالفتح الفنا وبالكسر
    ____________


    ساعياً، أم كيف تردّ ظمآن ورد علىحياضك شارباً، كلاّ وحياضك مترعة في ضنك المحول

    ما قرب من محلّه القوم (صاقباً) يقال: صقب داره بالكسر أي قريب وفي بعض النسخ (ساعياً) ويقال: سعى الرجل يسعى سعياً إذا عدا وكذا إذا عمل وكتب.
    (أم كيف تردّ) يقال: ردّه عن وجهه يردّه ردّاً ومردّاً صرفه (ظمآن) أي عطشان، يقال: ظمأ ظمأً أي عطش (ورد) الورود أصله قصد الماء ثمّ يستعمل في غيره قال الله تعالى: (ولمّا ورد ماء مدين) (إلى حياضك) هي جمع حوض. (شارباً كلاّ) أي لا طرد ولا تخييب ولا ردّ (وحياضك) الواو للحال (مترعة) يقال: حوض ترع بالتحريك وكوز ترع أيضاً أي ممتل، وقد ترع الإناء بالكسر ترعاً أي امتلاء وأترعته أنا، وجفنة مترعة (في ضنك المحول) أي في زمان ضيق حاصل من المحول، والمحل الجدب، وهو انقطاع المطر،
    ____________

    وبابك مفتوح للطلب والوغول، وأنت غاية السؤُلِ ونهاية المأمول. إلهي هذه أزمّةُ نفسي عقلتها بعقال مشيتك، وهذه أعباء ذنوبي درأتها بعفوك ورحمتك، وهذه

    ويبس الأرض (وبابك مفتوح للطلب) أي لطلب السائلين (والوغول) أي الدخول والتواري يقال: وغل الرجل يغل وغولا أي دخل في الشجر وتوارى فيه (وأنت غاية المسؤول) أي نهاية ما يسأل، وليس قبلك مسؤول، سألته الشيء وسألته عن الشيء سؤالا ومسألة وفي بعض النسخ (السُّؤل) وهو ما يسأله الإنسان (ونهاية المأمول) أي المرجوّ وليس بعدك مأمول.
    (إلهي هذه أزمّةُ نفسي عقلتها) العقل الإمساك، والضمير للنفس (بعقال مشيّتك) أي إرادتك، والعقال بالكسر خيط يكون آلة لإمساك البعير (وهذه أعباء ذنوبي) العباء بالكسر الحمل والجمع أعباء (درأتها) أي دفعتها عن نفسي (بعفوك) يقال: عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه (ورحمتك. وهذه
    ____________

    >>>>> يتبع
    ما فيه توقيع



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 3 (0 من الأعضاء و 3 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. إحتجاب الأمير 'دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
    بواسطة نور الولاية في المنتدى منتدى الاذكار اليومية
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 08-01-2010, 10:59 PM
  2. إحتجاب الأمير 'دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
    بواسطة نور الولاية في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 03-03-2008, 10:07 AM
  3. قيل لأمير المؤمنين علي عليه السلام ..
    بواسطة شذى الزهراء في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 10-01-2007, 12:56 AM
  4. خبر رد الشمس لأمير المؤمنين (عليه السلام )
    بواسطة ابو طارق في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 06-18-2007, 09:57 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •