...
بيوم ثاني ..
بالقطيف ..
العصر
ببيت أم محمَّد
سوسن : ما دّقت عليكم هاجر ؟!
ام محمَّد بنبرة ألم ما فارقت صوتها : لا , قليل تتصل ..
سوسن : غريبة !! المفروض تتصل كل يومين على الأقل .. خوب هي هنا في السعودية مو طالعة برى ..
ام محمَّد : الله العالم يا بنيتي .. علميني وش اخبار عمتّش أم خليل ؟
سوسن تنغفرت ( تضايقت ) : وش حالها بعد , داكي تشقح .. ما في الا صوتها يلعلع عليي طول النهار و الليل ..
أم محمَّد بحنيّة : الله يهديها و يصبرّش يا بنيتي .. إسمعي يا بتي , مهما سوّت فيش .. اصبري و برّيها ..
سوسن : ابرّها و هي همها بس تهيني !!!
ام محمَّد : ايه , برّيها و عامليها بطيب و موّدة و إحسان .. تراها مره كبيرة .. اصبري عليها و على كلامها .. ومأجورة من الله على صبرش .. و علشان هالجهال بعد ..
سوسن : أمرش أماه .. نبرّها و الله يأجرنا و يصبرّنا .. إلاّ وينها مريوم ؟!
أم محمَّد : راحت بيت صديقتها بت أم كاظم ..
سوسن : أها .. ومحمَّد بعده في الشغل ؟!
ام محمَّد : لا رجع , داكو نايم ..
سوسن : الله يعطيه العافية
...,,....
بالشِمال
بُغرفة سارة ..
سارة تكلم خلود بالجوال ..
سارة : انا اهنتك ؟!!!
خلود : إيوه , سكوتك على إهانتها لي .. يُعتبر إهانة لي ..
سارة : والله محدّ اهانها غيرك .. خلود اعترفي انك غلطانة ..
خلود : ماني غلطانة , و هي خدّامة غصباً عنها و وقحة بعد ..
سارة عصبّت : خلود و بعدين ؟!! لا تشتمينها ..
خلود : الله أكبر , ما ترضين عليها .. لحست مُخك ..!
سارة : محد لحس مُخي .. بس البنت ما سوّت لك شي ولا ضرتك .. انتي الي غلطتي عليها .. مهما انكرتي انتي بداخلك عارفة هالشيء ..
خلود : طيّب يا سارة .. خلّي الخدّامة تنفعك .. ( و سكرت )
سارة بقهر : اووف ..
..,,..
بمكان آخر ..
سُلطان : هلا يبه .. وش اخباركم ووش اخبار جدّتي ؟ عسى طابت !
أبو سُلطان : كِلنا بخير .. و جدّتك وضعها مُستقر للحين و للهِ الحمد .. انتم شاخباركم ؟ وسارة ؟
سُلطان : كِلنا بخير و سارة بعد بخير ..
ابو سُلطان : المهم انا بعد بُكرى راجع الشِمال ..
سُلطان : بترجعون يعني خلاص ؟!
ابو سُلطان : امك بتجلس مع جدّتك .. برجع لحالي عِندي كم شغلة بالشرقية لازم اخلّصها .. المهم بدق عليك اول ما توصل الطيارة ..
سُلطان : طيّب ..
ابو سُلطان : يالله سلم لي على العيال .. في امان الله
سلطان : في امان الكريم ..
سكّر .. و التفت لناحية الدرج .. ميلاد نازل ..
سُلطان : كِل هذا نوم ؟!
ميِلاد و هو يجلس عالكنبة : راحت علي نومة .. ( و كمّل و هو يتمغّط ) و احس بعد فيني نوم ..
سُلطان بنبرة غريبة : ليش , كِنت سهران ؟!
ميِلاد : أي والله .. سهران ..
سُلطان : وش الي مسهرّك ؟!
ميِلاد : ابد , ما جاني نوم .. و جلست اراجع اوراق الشركة .. و افرفر بهالمواقع .. لين صكني النوم و نمت ..
سُلطان بباله :.. قال اراجع اوراق الشركة .. تراجعها بغرفة الخدّامة !! , والله إنك مو هيّن يا ميلاد .. تصطنع المثالية و الإلتزام و انت من جنبها ..
ميلاد : سُلطان ..
سُلطان انتبه : هلا
ميلاد : اسئلك أنا ..
سُلطان : معليش سرحت ( و ضحك )
ميلاد ضحك : الله يعينك , اقولك اتصل عمّي ؟!
سُلطان : ايه توي سكرّت منه ..
ميلاد : وش اخبارهم ؟! وجدتي ؟!
سلطان : بخير و جدتي يقول وضعها مستقر .. و بيرجع بعد بُكرى عِنده اشغال بيقضيها ..
ميلاد بإبتسامة : على خير ان شاء الله ..
...,,...
هاجر بُغرفتها .. زهقانة ..
هاجر : هالحزّة في بيتنا اشاهد او اتناقر ويا مريوم .. و الا اسولف ويا سكون .. ياعلي وحشوني .. و سكون ما سمعت صوتها من زمان .. ما أدري وش مسوية ويا الضبعة مرت ابوها .. الله يلطف بحالها يارب .. ( سكتت تفكر ثم قالت ) يا علي ويش اسوي .. الصالة و ما يمديني اطلع .. ممكن بأي لحظة يجي أحد .. و المُطبخ زهقت من مقابله .. و هالغُرفة تجيب المرض .. اووف .. خل اشوف ليي كِتاب و اقراه احسن ..
مسكت كِتاب ( قصص من حياة الإمام الحُسين عليهِ السلام )
و غرقت في بحَر نوره .. سلام الله عليه ..
..,,..
بالقطيف ..
بمجلس بيت أبو صالِح ..
صالح : ما اتصلت ليه انت ؟!
محمَّد : اتصلّ .. جواله مُغلق ..
صالح : كان اتصلت على رقم بيته .. طاف شهرين .. المفروض هالشهر يجيبها ..
محمَّد : و انا اتصل فيه علشان كِده .. ( كمّل بندم ) آآه لو الأيام تِرجع .. ما أخذت منه فِلس و لا خليتها تروح .. لو بس لو ..
صالح : ما تنفع " لو " الحين .. الله يساعدها .. المهم انت حاول تتصل فيه لين يرد ..
محمَّد : إن شاء الله .. خل ادق الحين اشوف ..
( طلّع جواله و دق رقمه )
محمَّد يطالع بمحمَّد : داهو يدق ..
صالح : إن شاء الله يرد عليك ..
ردّ ..
محمَّد : السلام عليكم
ابو سُلطان بنبرة جافة : و عليكم السلام ..
محمَّد : عارف طبعاً ليش متصل فيك ؟
ابو سُلطان : ايه عارف , و تطمن بجيبها بس أرجع لأني حالياً مسافر .. على الإسبوع الجاي بتكون عِندكم .. بس هااه ترى كِلها يومين و بنرجع ..
محمَّد بباله إنّه ما يخليها ترجع : ايه .. يصير خير .. يالله مع السلامة
صالح : بيجيبها ؟!
محمَّد : على الإسبوع الجاي ..
صالح : بويشو تفكر فيه ؟!
محمَّد : إن دخلت هاجر بيتنا ما بتطلع مِنّه ..
صالح : كيف يعني ؟!
محمَّد : كِنت جبان بالمرّة الأولى , طاوعته و طاوعتها و خليته ياخذها .. لكن و ربي هالمرّة إن ردت هاجر بإذن الله .. ما ترجع وياه .. لو على رقبتي ..
صالح : و الحلف الي حلفته لهاجر !! و السجن ؟!!!
محمَّد : الحلف .. مغفور بإذن الله .. و السجن شي استحقه .. بسبب طمعي و غبائي و تفريطي بأختي لهالحقير .. كِل الي يهمني ترجع هاجر لبيتنا .. ارتاح من عذاب الضمير .. ابغى يعتقني الندم .. و بعدها ما يهمني أي شي .. خل يسوي الي يسويه ..
صالح : تعتقد هاجر بترضى ؟!
محمًَّد بحزم : إن طاوعتها قبل ما بطاوعها الحين .. و بترضى ..!
..,,..
بالشِمال ..
خلود .. تفكّر و ببالها ..
خلود : صدق اني غبيّة , الحين أنا متزاعلة مع سارة و المفروض اتقرّب اكثرعلشان تساعدني اخلي ميلاد يحبني .. بالله الحين كيف بروح بيتهم و هي زعلانة مني !! كان اعترفت اني غلطانة وش بخسر يعني .. اهم شي ميلاد .. يالله خل ّ بعدين اتصل فيها و اراضيها ..
..,,..
بعد صلاة المغرب ..
اتصلت خلود لسارة و اعترفت بغلطها ..
و سارة طلبت من خلود .. تزورها .. وتقعد معاها ..
و جات ..
سارة : شوفي الحين وش زينك ..
خلود : خلاص لا تذكريني , غلطت و اعتذرت ..
سارة : اعتذرتي لي .. مع إنّ المفروض تعتذرين لها ..
خلود : سارة اسمعيني صحيح اني اعترفت بغلطي و اعتذرت لك .. بس إسمحي لي ما أقدر اعتذر لهَا .. بداخلي ما أقدر ..
سارة : طيّب اوّصل لها إعتذارك بالنيابة ؟!
خلود : كِذا معليش ..
سارة تضحك : يا بنت يا مغرورة ..
خلود : وش اسوي ياربيه .. انا كِذا .. المُهم ميلاد هِنا ؟
سارة : و انتي كِلما جلستي معاي سئلتي عنه .. ايه هِنا
خلود : نايم , يطالع التلفزيون , يآكل , و الا وش يسوي ؟!
سارة : ما ادري .. جالسة مِعك أنا .. مو معاه ..
خلود : سارة تكفين ساعديني اخلي ميلاد يحبني تكفين ..
سارة : بوسي يدّي
خلود : وجع , هذا الي ناقص
سارة تضحك بقوة ..
خلود : اتركي عنك الضحك و يالله وش قلتي تساعديني ؟
سارة : والله ما أدري .. ماني مقتنعة بأفكارك و اقولها لك يا خلود .. خلّي نسبة الـ 99 % إنّ ميلاد ما راح يتحرّك فيه شي لك .. و الـ 1% يمكن يناظرك .. ميلاد يا خلود مو من النوع الي تغرّه كم حركة من الروايات .. لو كان اخوي سُلطان اوكي بقولك نسبة الـ 100% إنه بيركض وراك .. ( و ضحكت )
خلود : و انتي ما عِندك شغلة غير تحطميني .. و بعدين وش قلتي اخوك سُلطان !!! .. آخر واحد أفكر فيه ..
سارة تضحك : سبحان الله " اقطابٍ تشابه تنافر " ..
خلود بعصبية خفيفة : و بعدين ؟!
سارة : طيّب , المطلوب مني ؟!
خلود : تساعديني .. موافقة ؟!
سارة : طيّب .. أمرنا لله .. وش بتسوين الحين ؟!
خلود : أول شي ابيك تشوفينه لي .. هو وينه فيه ؟!
سارة : و بعدين ؟!
خلود : بقولك .. بس روحي شوفيه ..
سارة : طيّب ..
ميلاد جالس بالاب توب بالصالة .. يتصفّح مواقع مختلفة .. لعُلماء و مشايخ من
الشيعة .. اسئلة كثير دارت بباله .. لقى إجاباتها بمواقعهم ..
و كانت عِنده نوعاً ما مُقنِعة ..
القت نظرة عليه سارة .. و رجعت لـ خلود ..
سارة : جالس بالصالة ..
خلود : طيّب .. حِلو ..
سارة : وش بتسوين ..
قامت خلود و فصخت عباتها .. اسدلت شعرها البُني الغامق ..
و رتّبت ملابسها ..
خلود بإبتسامة واسعة : بخليه يشوفني نظرة شرعية ..
سارة هِنا فطست من الضحك ..
خلود : وجع , ليش تضحكين ؟!
سارة و هي لا زالت تضحك : آه يا قلبي .. نظرة شرعية ( و رجعت تضحك )
خلود : ايه وش فيها .. بسوي نفسي كأني ما أدري إنّه موجود بالصالة و بنزل كِذا .. و لا بُدّ بيلمحني .. و يُمكن يُعجب فيني و يحبني .. بطلة الرواية سوّت كِذا و البطل صار يفكّر فيها و حبها و تزوّجها .. بس طبعاً هي مو متعمّده مثلي ..
سارة : بس خلود .. انتي متعمدّة !! ما يجوز ..
خلود : لا يجوز .. انا اقول يجوز .. بحط بنيتي إنها نظرة شرعية .. المهم أنا بنزل أدعي لي تكفين ..
سارة : ما تبيني انزل معك ؟
خلود : لا , خلّك هِنا ... دقايق و برجع ..
سارة : انتبهي لا يشوفك سِلطان ..
خلود : هو هِنا ؟
سارة : لا بس ممكن يرجع بأي لحظة ..
خلود : طيّب .. ادعي لي اوكيه ..
طلعت و مشت لعِند الدرج .. أنتابتها رجفة خفيفة لفكرتها المجنونة .. نبضات قلبها .. قرع طبول ..!
غمضّت عيونها و شهقت و زفرت .. و أبتدت تنزل و هي تحاول تكون طبيعية .. تخفي الإرتباك و التوتر قد ما تقدر ..
أما هو فكان مُندمج معَ موضوع يقرآه ..
.. نزلت و وصلت لآخر الدرج .. تحاول تسيطر على رجفانها .. بس لو يلتفت على جنب شوي .. يشوفها ..
بس ما ألتفت .. من شِدّة إندماجه مو حاس بلي حوله ..
رجعت صعدت كم درجة .. و فكرّت بطريقة تلفت إنتباهه علشان يطالعها .. مالقت غير إنها تغنيّ و هي تنزل .. اكيد بيناظرها ..
و بالفِعل .. رجعت نزلت و هي تغني ..
سمعها و تلّفت .. و لقاهـا قِدام عينه ..
أفتعلت كم حركة تِدل على أنها منصدمة و ما كانت تتوقع إنه موجود .. و صعدت بسرعة ..
أما هو فأول ما شافها .. انصدم .. و بسرعة غض بصره ..
راحت ركض لغُرفة سارة ..
سارة : هاه وش صار ؟
خلود و هي تآخذ نفس : شافني شافني ..
سارة : وش سوى ؟!
خلود : المسكين انصدم ..
سارة : ما قالك شيء ؟!
خلود : لا , اقولك انصدم .. اكيد من حلاي ..
سارة : طيّب و الحين ؟!
خلود بإبتسامة واسعة : بنتظره يجي يصارحني بحُبه ..
سارة فيها ضِحكة و حابستها .. ما تبي تحسسّ خلود إنها تنتظر شيء مستحيل .. حاولت تحسسها قبل و ما أقتنعت .. بكيفها ..
خلود بإلحاح : سارة تكفين روحي للصالة .. يمكن يقولك شي ؟ و الا بس شوفي ملامحه كيف ..
سارة : طيّب .. طيّب
ميلاد بعد ما شاف خلود .. ظل فترةَ مصدوم .. مع إنّه ما ناظرها لوقت طويل .. إلاّ إنه حاس بالذنب .. و مستغرب كيف بِنت غريبة و تتمشى بالبيت بدون سِتر .. و هي تدري إنّ فيه رِجال أجانب عنها ..
نزلت سارة .. تسوّي نفسها رايحة تشوف هاجر ..
و خلود واقفة عِند الدرج .. تراقب ..
أستوقفها ميلاد .. و قال ..
ميلاد : سارة خلود معك ؟!
سارة بإرتباك : إيه ..
ميلاد بلهجة حازمة شوي و جافة , مقهور من الموقف الي صار :
سارة .. قولي لخلود إذا جاتك تخلي سِترها عليها .. تبي تِخلعه .. تِخلعه بغرفتك .. مو تِخلعه و تتمشى بالبيت و هي تدري إنّ فيه رِجال أجانب عنها .. ممكن بأي لحظة يطلع واحد بوجهها و تنحط بموقف يحرجها و يحرجه ..
سارة ارتبكت زيادة و حسّت بالحرج من ميلاد لأنه صادق : ميلاد أنت تعرف ان خلود تتصرّف بعفوية .. مو قصدها ..
ميلاد بنفس اللهجة : فوضوية متسيّبة ما هي عفوية ..
خلود حسّت بنار شبّت بقلبها .. و العرق جلّل جبينها من الفشيلة ..
و علشان لا تسمع كلام يسمّها أكثر .. رجعت لغرفة سارة .. تجرّ اذيال الخيبة ..
المفضلات