بيوم ثاني
( الظهر )
القطيف ..
بيت أم محمَّد ..
بالمطبخ ..
مريم بألم : ياعلي راح يوم ما , و هذا اليوم بيروح .. ما باقي الا بُكرى .. و بتروحي
هاجر بألم مكبوت : ويش اسوي ؟ كان ودي اقعد اكثر .. بس يالله فلافة ايام احسن من لا شيء ..
أم محمَّد تركت المِلاس من إيدها .. و تقرّبت من هاجر ..
أم محمَّد : بسئلش غناتي ما سويت لش شي ؟!
هاجر بإستغراب : شيء .. زي ويشو يعني ؟!
أم محمَّد : جاهل .. جاهلة ..
هاجر ضحكت بداخلها : لا .. الله ما كتب للحين ..
أم محمَّد : مِرتاحة ويا رجلج يا بتي ؟!
هاجر بإبتسامة مُصطنعة : أي مرتاحة ... لا تحاتي أمااه
..,,..
بعد مرور ثلاثة أيام على عودةِ هاجر ..
جاء اليوم الي تغادر فيه من جديد .. تِحس بثقل بقلبها ..
رافض يطلع من هالبيت .. رافض يرجع للغربة ..
رافض يوّدع اهلها ..
بغرفتها .. تلبّق ثيابها بالشنطة .. ما بين لحظة و لحظة تطيح دمعة من عيونها .. و تمسحها قبل لا تلمحها أمها .. الي قاعدة تراقبها .. تتأملّها و تروي عيونها منها قبل لا تغادر ..
هاجر شافت أمها تصيح بهدوء قرّبت منها و قالت بإبتسامة مُصطنعة و دموع محبوسة : لا تصيحي أماه .. كِلها كم شهر و برجع ..
أم محمَّد : صعبة عليي يابتي ..
حضنتها .. و فرّغت هاجر همها بصدر أمهـا ..
..,,..
محمَّد واقف قِدام باب البيت .. ينتظر جيّة ابو سُلطان ..
طلعت هاجر .. يزفوها أمه و خواته .. بدموع ..
ناظرهم محمَّد و هو مبتسم ..
هاجر استغربت إبتسامته ..!!
محمَّد بإبتسامة : على وين خيّة ؟!
هاجر مستغربة حدها : مو بيجي رجلي يآخذني ..
محمَّد : رجلج !! .. متى عرّستي علشان صار عِندج رجل ..
الكِل وجههم صار علامة إستفهـام .. و هاجر دقّات قلبها تتسارع .. محمَّد وش قاعد يخرّف .. وش غايته ؟!!
محمَّد : إرجعي يا خيّة .. مالج طلعة من هالبيت
هاجر بخوف : محمَّد !!
انطق الباب .. عرف محمَّد إنّه ابو سُلطان .. فتوّجه بنفسه علشان يفتح الباب ..
فتحه ..
ابو سلطان بلهجة جافة بدون حتى سلام : أختك جاهزة ؟!
محمَّد بإبتسامة : لا , بس أنا جاهِز ..
ابو سُلطان بإستغراب : وشو ؟!
محمَّد طلّع جواله و مدّه على ابو سُلطان : خِذ إتصل بالشرطة و بلّغهم عني .. بس اختي ماليها طلعة وياك ..
ابو سُلطان شبّ حريقة بداخله :
أم محمَّد سمعت الكلام .. و شهقت لمّا ذكر محمَّد لفظ " الشرطة "
أما سوسن و مريم فكانوا .. مستغربيييين ..
و هاجر تقرّبت من محمَّد و قالت
هاجر : لا باروح وياك .. ( كملّت تخاطب محمَّد ) خِذ جوالك ..
محمَّد بعصبية : لا , اذا كِنت أناني و جبان قبل و خليته ياخذش .. هالمرّة لا .. حتى لو كان الثمن سجني .. ما تطلعي من هالبيت لو على جثتي ..
ام محمَّد : فهموني وش صاير ؟!
تجاهل سؤالها محمَّد .. و كمّل يكلم ابو سُلطان ..
محمَّد : يالله اتصل ..
أبو سُلطان بغضب : هيّن يامحمَّد اورّيك ..
محمَّد بإبتسامة سخرية : و أنا جاهز ..
هاجر : لاااااا .. لا تتصل .. باروح وياااك ..
محمَّد : قِلت لج لا .. سامعة ..
هاجر بدموع ما قدرت تحبسها اكثر : بيسجنوك ؟!
محمَّد : استاهل يا خيّة .. بس مالج طلعة ..
أبو سُلطان اتصل على الشرطة .. و بلّغهم ..
رمى الجوّال بوجه محمَّد .. و وقف .. ينتظر جيّة الشرطة ..
أم محمَّد : محمَّد فهمني وش صاير ؟!
سوسن : هاجر ويش فيكم ؟!
محمَّد : انا افهمكم .. أنا الأناني الطمّاع كِنت محتاج فِلوس و ذّليت نفسي لهـ الظالم .. الي صار يطالبني و يضيّق عليي بالمُهلة .. لحد ما أنتهت و ما عطيته الا ربع المبلغ .. هدّدني إما يسجني و ياخذ البيت و يرميكم بالشارع .. و الا اعوّضه بشي ثاني ..
الكِل مصدوم .. و هاجر تصيح بصمت ..
محمَّد و هو يأشر على هاجر و يتكلم بندوم و قهر على الماضي : ما تزّوجها .. كذّبنا .. أخذها تشتغل في بيته بالشِمال .. خوفي من السجن خلاّني اضحّي بأختي و اخليها تصير خدامة في بيت هالكلب .. بس الحين مستحيل اخليها تِرجع وياه .. لو على رقبتي ما تطلع من هالبيت ..
هاجر بإندفاع و دموع : بس بيسجنك ..
محمَّد و هو يضرب على صدره بألم : استاهل السجن استاهل ..
هاجر : و البيت يا محمَّد .. ما فكّرت إنه بيطردنا .. وين بنروح ؟!
محمَّد : صالح .. روحوا لصالح .. يدري و بيخليكم عِنده ..
ام محمَّد مصدومة : كِل هذا صار .. و اني ما أدري عن شيء .. كذّبتوا عليي ..
محمَّد : كذبنا من خوفنا عليج .. هاجر حلّفتني ما أتكلم بالسالفة ..
أم محمَّد تهاوت و بألم قالت : احس كِل الي قاعد يصير واجد عليي .. فلوس .. سجن .. طرد .. و كذبة زواج اختك ..
أنحنوا بجنبها مريم و سوسن .. بصدمة و ألم ..!
هاجر تقرّبت من امها و هي تصيح : اماه سامحيني .. والله من خوفي عليج ما قلت .. الصدمة بتكون قوية .. ما بتتحمّلي
ام محمَّد و إيدها على راسها : ياعلي ..
انطق الباب .. و صوت رّجال ينادي محمَّد .. عرف إنه الشرطي
غمّض عيونه .. و تنهد بألم ..
محمَّد و إبتسامة من ورى دموعه بانت : الحين بس اقدر أنام و أنا مِرتاح .. أمنتكم الله
طلع .. و تركهم .. وأم محمَّد قعدت تنتحب .. تناديه .. !
..,,..
وصل الخبر لصالح .. الي كان مستعد .. و طلع رايح لبيت ام محمَّد علشان يآخذهم .. قبل لا يطردوهم ..!
..,,..
بالشِمال ..
أذن لصلاة المغرب ..
توضأ .. و طلع رايح للمسجَد ..
يذكر الله بكل خطوةَ ..
يستشعر قربه مِنّه ..
بعد الصلاة ..
قعد بزاوية .. يقرأ القُرآن الكريم ..
تلأ آية " اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْديِ اللهِ لِنُورِهِ مَن يَشَاءِ وَيَضْربُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ "
و هو يقراها .. جت عينه على رجال جالس بالمسجد ايضاً .. و باين عليه إنه في حالة دُعاء ..
شاف نور يِسطع مِنّه .. بالبداية ظنّ إنه خيال يرسمه عقله ..
أو يتوّهم ..
بس لا .. النور يزداد ..
مو قادر يصدّق .. ترك القُرآن على الرف .. و تقدّم للرجال النوراني ..
تقرّب مِنّه مدهوش .. تلفت حوله .. فيه أحد يشوف النور الي يشوفه ؟!
بس المسجد كان خالي .. إلا من شايب يقرأ قُرآن ..
المنشغلين بشيء .. غير الي سلب عقله .. و أدهشه ..
و بلا إرادة .. قعد جنبه .. يناظره ..
التفت الرجال النوراني لـ مِيلاد .. و أبتسم ..
كِله هيبة ووقار .. كِله نور ..
ميلاد و الدهشة ما فارقت ملامحه : السلام عليكم
الرجال النوراني : و عليكم السلام ..
ميلاد : عفواً .. بس أول مرّه اشوفك .. انت من منطقتنا هِنا ؟!
الرجال النوراني لا زال مبتسم : لا ..و لكَن كنتُ مارّ من منطقتكم فآثرتُ الصلاة على إكمال المسير .. ووجدتُ مسجدكم أمامي .. فأقبلتُ للصلاة ..
لهجة الرجال فُصحى .. اتعجّب مِنها ميلاد ..
ميلاد : حيّاك أخوي ..
الرجال النوراني :حيّاكَ الله .. كأنّك توّدُ قولَ أمرٍ ما ؟!
ميلاد : بصراحة , إيه .. ما أدري تصدّقني و الا لا .. بس و أنا هِناك جالس ( و أشرّ عالزاوية ) كنت اقرأ قُرآن و التفت لك .. لقيت نور يسطع منك ..
الرجال النوراني ابتسَم : لك عِند الله حاجة ؟!
ميلاد : ايه .. اسئله دايماً ينقذني من حيرتي و يهديني للصواب ..
الرجال النوراني : ما رأيت هو علامة لما أنتَ متحيّرٌ فيه ..
ميلاد يتفكّر و بباله : معقول تكون هذي الإشارة ؟!
و هو بين أفكاره ..
نهض الرجال النوراني .. و طلع من المسجد
جاء رّجال شايب و تقرّب من ميلاد ..
الشايب : ولدي .. شفيك جالس هِنا ؟!
ميلاد الي كان يفكّر بكلام الرجال النوراني : كِنت اكلم الرجال الي كان جالس هِنا ..
تلّفت الشايب حوالينه : أي رجال يا ولدي ؟!
ميلاد : الي طلع قبل شوي ..
الشايب : ياولدي محد كان هِنا غيري و غيرك .. و لا أحد طلع ..
ميلاد بصدمة : هاا
الشايب : شكلك تعبان يا ولدي .. قوم لبيتكم ارتاح ..
ميلاد و لا زال مصدوم : إن شاء الله
طول ما هو راجع البيت .. و هو يتفكّر .. لحد ما تيّقن إنّ الي شافه هو الإشارة الي جاته بالرؤيــا ..
بس الرجال النوراني حيّره ..
وصل للبيت و صعد غُرفته .. سجد سجدّة مطوّلة لله سبحانه و تعالى ..
شكره و حمده و أثنى عليه و صلى على محمَّد و آلِ محمَّد ..
و أعلن بداخله إنه من اليوم شيعي من شيعة النور ..!
..,,..
ببيت أبو صالح ..
الكِل مهموم .. و متألم لحال ام محمَّد و بناتها ..
سوسن رجعت بيتهم .. لرجلها و أولادها .. و روحها ترفرف حوالين أمها و خواتها و الهم الي صابهم ..
ام صالح : ذكري الله يا أم محمَّد .. خيلانه ما بيتركوه ان شاء الله ..
أم محمَّد بألم و دموع : لا إله إلا الله ..
هاجر أنزوت بركن بعيد .. تبث شكواها لربها .. تسئله الصبر لأمها و الفرج لأخوها .. محمَّد
و مريم ويا بنات خالها .. يواسوها ..
..,,..
أما محمَّد .. فإذا ما سلّم المبلغ المُطالب فيه .. فراح يسجنوه .. و لأبو سُلطان الحق إنه يآخذ بيته ..!
أبو سُلطان .. بعد ما تطمّن إنّ محمَّد في السجن .. اسرع لطيارته و طار للشِمال ..!
..,,..
بيوم ثاني ..
العصَر
طلعت سُكينة من بيتهم .. قاصدة تروح لـبيت أم محمَّد .. تقعد وياهم شوي .. ما تدري بعد هاجر موجودة لو رجعت لديرتها .. من الحِزن الي لفها .. نسئت ما سئلتها كم يوم بتقعد ..
استغربت يوم شافت بيت ام محمَّد .. مقفّل بقفل كبير ..
حاولت تِلقى احد قريب في الطريق تسئله .. بس ما فيه ..!
و رجعت بيتهم .. تتسائل بينها و بين نفسها ..!
..,,..
بالشِمال ..
قعد من نومه .. و صلى صلاة الظهر و العصر .... يحس بإنشراح كبير بصدره .. لازم الحين يدّور على شيخ شيعي يعلّمه الصلاة و باقي الأحكام .. بس هِنا بالشمال .. صعبة يلقاه ..
نزل للصالة .. لقى عمّه موجود .. توه بينزل يهلّي فيه و يسلّم ..
أستوقفه كلامه ..
يكلم بالجوال و باين عليه معصّب و يتوّعد ..
ابو سلطان : ابيك تخليه يتعفّن بالسجن .. و لا يطلع الا اذا دفع المبلغ كامِل .. اييه .. سبق و خلّيت اخته تجي تشتغل عندي .. اييه .. و ما رضى ترجع معي للشمال .. الي اسمها هاجر و الورقة الي عِندها ما تسوي شيء لها .. دام أخوها ما ألتزم بالمُدّة .. عفيّة يا أبو سعد .. ما أوصيك .. لا ترحمهم .. يالله مع السلامة
انصدم ميلاد .. هاجر ..!
من أول ما جت و هو عارف إنّ وراها سالفة .. و كبيرة بعد ..!
رجع لغرفته .. يفكّر .. بحل ..
هاجر كانت له أكثر من مُعين على إبصاره للنور .. هي السبب بعد الله سبحانه بسعادته و فوزه بالدنيا و الآخرة . مستحيل يتخلّى عنها بهالظروف .. لازم يلقى حل ..
بس كيف .. و هو بعيد عنها .. و لا يدري عن مكانها ..!!
...,,...
بالقطيف ..
سُكينة مِحتارة وش تسوي .. وين تسئل عنهم ..
دّقت على بيتهم .. ما يرفعوه ..
دقّت على محمَّد .. مقفّل جواله ..
و الحين ؟!!
..,,...
ببيت أبو صالح ..
الحال لا زال مِثل ما هو ..
أم محمَّد مع توّسلات خواتها و نسوان إخوانها .. سكتت .. و قعدت وياهم شوي .. يسلّوها ..
و مريم ويا بنات خالها ..
أما هاجر فظلّت مثل ما هي .. ساكتة و عيونها تسولف حِزن ..
تتوّسل بقلبها ..
" ياربَّ فرّج عن أخويي .. ياربَّ بحق محمَّد و آلِ محمَّد فرّج عنه علشان امي .. يا من لا يُعجزه شيءٌ في الأرضِ و لا في السمَاءْ .. يا حيُّ يا قيوم .. يالله .. "
ضمّت نفسها .. و صاحت بزيادة .. لمّا استشعرت بقلبها قُرب المولى الخالق مِنها .. يسمعها .. يعلم بحالها .. يُجيب دعوتها ..
..,,..
بعد مرور يومين ..
راحوا هاجر و أمها و أختها .. بيتهم .. يآخذوا أغراضهم ..
خلاص هالبيت ما عاد إليهم ..
مو من حقهم ..
ناحوا على كِل ذكرى لهم بهالبيت .. ناحوا على أبوهم المرحوم .. ناحوا على محمَّد المسجون ..
..
طلعت سُكينة .. و فرحت لمّا شافت باب بيتهم مفتوح ..
دخلت .. و نادت على هاجر ..
طلعت ليها هاجر .. يسبقها حِزنها و همها .. و حضنتها ..
اختلعت سُكينة .. و أستفهمت من هاجر السبب .. و فهمّتها ..
سكينة بألم كِله ماله يزداد بقلبها لحالها و حال هاجر : الله يفرّج عنّه .. هاجر انتخي بأهل البيت عليهم السلام ما يخيبوج ..
هاجر بصياح : و من ليي وسيلة غيرهم سلام الله عليهم .. الله بحقهم و فضلهم ما يخيّبني و يفرّج عنه ..
..,,..
بالشِمال
ميلاد قرّر هاليوم يفاتح عمّه بموضوع تشيّعه ..
لازم يعرف .. و أولاد عمّه يعرفون .. يمكن لا عرفوا و شرح لهم .. الله يهديهم و يبصروا النور مِثل ما أبصره ..
نزل للصالة ..
لقاهم كِلهم جالسين ..
سارة : و الحين ماما متى بتجي ؟!
ابو سُلطان : على نهاية الإسبوع بروح لهـا .. و بنرجع إن شاء الله .. جدّتك و للهِ الحمَد طابت ..
سُلطان : الحمَدلله
ميلاد بإبتسامة : السلام عليكم
الكِل : و عليكم السلام
ميلاد : زين إنكم مجتمعين .. ابي اكلمكم بموضوع ؟!
ابو سُلطان بإبتسامة : ليكون نويت تخطب يا ولدي ؟!
سُلطان : افاا .. مو قايل لك تنتظرني ..
ميلاد بإبتسامة : لا يا عمَّ .. مو هذا الموضوع ..
ابو سُلطان بإستفهام : اجل وشو يا ولدي ؟!
ميلاد مترّدد بقوة و مو عارف كيف يتكلّم : أنا من فترة كِنت اشوف منامات ترعبني .. و حكيت لسلطان اني اشوفها .. و طلبته رقم شيخ يفسرّ .. و لمّا رحت للشيخ صار يتعذّر و يماطل .. و بعدين عرفت السبب .. المهم .. هالمنامات كانت تحمل لي اشارة .. تنبهّني إني لازم أعيد التفكير بمعتقداتي و مذهبي ..
الكِل مُصغي ..
ميلاد : و بدأت اعيد التفكير بمعتقداتي و مذهبي .. بغرض اني اتوّصل للحق .. و أتجنّب الباطِل .. يمكن كلامي يصدمكم بس الأخت هاجر " الشغّالة " الي جبتها يا عمَّي ساعدتني .. وضحّت لي اشياء كثير عن مذهبها كنت فاهمها غلط .. و اشياء عن مذهبي كنت واثق انها صح .. صارت بيني و بينها مُناقشات كثيرة .. و أبحاث و كُتب .. تكلمنا عنها .. لحد ما الله هداني ..
سُلطان : و أكيد هداك لمذهبك .. و عرفت إن مذهبها ما هو الا خزعبلات !!
ميلاد بإبتسامة : لا , هداني لمذهبها .. للنور الي تؤمن فيه ..
سارة بدهشة : يعني انتي صرت شيعي ؟!
ميلاد : ايه ..
ابو سُلطان و قف و بغضب : و تقولها بعد .. الكافرة غسلت مُخك بأوهامها و خزعبلاتها .. ضحكت عليك بكم كِلمة قرأتها بُكتب أصحابها مُشركين بالله ..
ميلاد : ما هيّ خُزعبلات .. لكن عقولنا التافهه كانت قاصرة إنها تفهمها .. فقمنا نقول عنها خُزعبلات ..
سُلطان بغضب : و أنا اشوفك كِل ليلة متكّي جنب باب غُرفتها .. تكلم نفسك .. اثرك تكلمها و هي تحشّي مُخكَ بالباطِل ..
ميلاد يحاول ما يعصّب : ما هو باطِل .. اترّجاكم تفكّروا شوي .. افتحوا عقولكم .. أسمعوني تلقون إنّ الحق بوادي و مذهبنا المُتخبّط بوادي ..
ابو سُلطان بصرخة : ميلاد ..
ميلاد ما هزّته الصرخة ..
و قال بهدوء
ميلاد : عمّي .. أنا حُرّ بلي أعتقده .. و إن كِنتم رافضين تسمعوني .. فأنا أستأذنكم ..
ابو سُلطان بغضب : مالك جلسة ببيتي ..
ميلاد التفت لعمّه : متوقعها يا عمّي .. و حاضر على أمرك ..
سُلطان : مصيره يجي يوم و تعرف إنّك خسرت اهلك و دينك علشان تفاهات ..
ميلاد بقوة و ثبات .. استمدها من قوة و ثبات هاجر و دّعمها إيمانه : يا خوفي إنتَ الي تخسر يا ولد عمّي ..
حسّ الكِلمة هزّته .. ما يدري صحّتها و الا ثبات ميلاد هو الي هزّه !!
صعد ميلاد .. يلمّ اغراضه .. ماله قعدة بهالبيت .. يحمد ربَّه إنه ما وافق على الشراكة بينه و بين عمَّه .. و ظلّ حلاله له .. و الا كان الحين دخل بمشاكل ..
..,,..
بعد مرور إسبوعينْ ..
|" القلوبُ لا زالتْ تتوّسدُ الصبر .. و تلتحِفُ لِحافَ الرجاءْ .. تتسَارعُ
نبضاتُ القلوبِ شوقاً لحبيبٍ .. غابَ خلفَ القُضبانْ ..! "
رُغمِ كِل الحِزن الي تشوفه بوجه أمها و أختها .. إلاّ إنّ أملها بالله كبير .. مهما طالت المُدّة .. بيجي الفرج بإذنه سبحانه ..!
و هي بين هالأفكار ..
سمعت صوت النسَوان .. و زغاريط ..
طلعت من غرفة بنات خالتها .. تشَوْف وش صاير ؟!
طلعت و كانت المُفاجأة ..
محمَّد بشحمه و لحمه .. قِدامها .. تشوفه .. ما هو بسجن و لا خلف قُضبان ..
أم محمَّد و مريم حاضنينه و يصيحوا .. و خالاتها يزغرطوا .. و يتحمّدوا بالسلامة ليه ..
واقفة .. ما هيّ مصدقة .. تِحس حالها بِحلم .. حِلم حليو .. حِلم إنّ أخوها جنبها ..
أنتبه ليها محمَّد .. و أنتبه للدموع الي تزاحمت في عيونها ..
و تقرّب مِنها ..
ظلّت تناظره .. مي مصدقة .. كأنها تقول " قولوا ليي إن الي اشوفه حقيقة مو حِلم "
محمَّد بإبتسامة حنونة : كيف حالج يا خيّة ؟!
هاجر أجتمع بملامحها الضّدين .. إبتسامة و دموع ..
و بلهفة حضنت أخوها .. حضنة .. كانت كفيلة تعلّم محمَّد بـمدى ألم هاجر لفراقه ..
هاجر و هي تصيح : الحمدلله على سلامتك .. الف حمد و شكر لله
محمَّد صاح وياها : الحمدلله ..
ام صالح : كللللللللللللللللووووش
..,,..
بعد اللقاء الحَار ..
جلس بالمجلس محمَّد و امه و خواته ..
هاجر بفرح و تساؤل : كيف دبّرت المبلغ وَ رّجعته ؟!
محمَّد : ما أدري ..
الكِل استغربوا ..
أم محمَّد : كيف ما تدري يا ولدي ؟! عجل كيف طلّعوك ؟!
محمَّد : صج ما أدري .. ما شفت الا الضابط جاي و يقول " محمَّد الـ .... إفراج " ..
مريم : طيّب يمكن داك الظالم ابو سلطان تنازل ..
هاجر : ما أعتقد هالجِلف يتنازل ..
أم محمَّد : يمكن الله هداه و حنّن قلبه على ولدي ..
محمَّد : لو بيحن .. حنّ من أول .. مو يسجني و يطرّد حريمي
المبلغ أندفع لأبو زفت .. و الي دفعه ما صرّح بإسمه ..
هاجر مستغربة ..
ام محمَّد : جزاه الله الف خير مين ما كان يكون .. و الله ما انساه بصلاتي من الدُعاء .. يوم بفضل الله فرّج عن ولدي .. و رد لينا بيتنا .. ( دمعّت عيونها )
محمَّد لف إيده على أمه .. و رّبت عليها بحنان : بسج دموع يالغالية ..
أم محمَّد : فرحانة يا ولدي .. الله لا يحرمني منك .. و لا من خواتك .. ماليي غيركم بهالدنيا ..
التفوا حواليها بحنان ..
..,,..
بعد فترة ..
ام صالح : خلاص عزّمتوا خية .. بتروحوا ؟!
ام محمَّد : أي يا خيّة .. ما قصرّتوا والله .. زحمناكم و عوّرنا راسكم .. اسمحوا ليناا
ام صالح : انتين اختي يا أم محمَّد .. ما بينا هالكلام و بيتي هو بيتج .. متى ما جيتي مفتوح لج ..
ام محمَّد : الله يجزاج الف خير يا خيّة .. اصيلة ..
توّدعوا من خالتهم و بنات خالتهم .. و طلعوا ..
صالح ويا محمَّد .. بالسيارة ..
صالح و هو يِسوق و حاب يعاند محمَّد : هااه كيف السجن ؟!
محمَّد : وناسة .. الله يعطيك و تجرّب
صالح و هو يضحك : فال الله و لا فالك ..
..,,..
بعد مرور شَهر ..
ببيت أم محمَّد ..
بالصالة
سوسن : يالله وحدة منكم تقوم تبطّل الباب ؟!
هاجر : قولي لريموه داكي فاضية .. اني اقشرّ البطاطس ..
ام محمَّد : انشبوا .. اني باقوم افتحه ..
و راحت تفتح الباب ..
ام محمَّد : مِنْ ؟!
الرجال : السلام عليكم ..
ام محمَّد : و عليكم السلام ..
الرجال : الأخ محمَّد موجود ؟!
ام محمَّد : أي موْجود .. دقايق ..
راحت لغرفة محمَّد .. و بلّغته إنّ فيه رجال يبغاه ..
محمَّد : ما قال منهو هو ؟!
ام محمَّد : لا يا ولدي ..
طلع ليه ..
أستقبله .. و دّخله المجلس .. و طلع لخواته في الصالة ..
محمَّد : خياتي .. فيه رّجال عندي .. هالله هالله بالشاي و القهوة .. و عجّلوا فيها ..
سوسن : إن شاء الله





رد مع اقتباس

المفضلات