غصنان داميان - 23
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين
((فخذ هذين الغلامين إليك ، فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات ، فاضرب عنقيهما وائتني برأسيهما ، لأنطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم .))
(( فأخذ الغلام السيف ، ومشى أمام الغلامين ، فما مضى إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين : يا شاب ، ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم ! فقال : يا حبيبي ، فمن أنتما ؟ قالا : من عترة نبيك محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، يريد والدك قتلنا .))
ان قبول الغلام وهو ابن شيخ القساة كالغلام الاسود لم يعرف حقيقة الامر لذلك قَبل من ابوه طائعا ؛ ولكن كيف يسكت منبع العين الفوارة بالحنان والرحمة عن نجاة من هو بريئ من الجريمة فان
عترة النبي الاكرم صلى الله عليه واله؛ الطفلين الحبيبين ؛ عرفا سلام الله عليهما ان الغلام لم يكن يعرف حقيقتهما ومادام هناك بصيص من الامل في نجاته فكيف يسكتا عنه ؛ وان كان الوقت وقت الذبح والقتل ؛ لكن آل محمد وهذه سجيتهم الرحمة لآخر لحظة كما نقل لي اخي السيد علي الخطيب والمؤلف المتخصص في قضايا كربلاء الحزينة قال لي:
في اللحظات الاخيرة لشهادة الامام الحسين عليه السلام وهو ساقط على الارض والقوم يتنازعون فيمن سيذبحه شاهد روحي فداه بان احد اعدائه الذين سقطوا قريبا منه لازال فيه رمق ؛ فقال له الامام الحسين عليه السلام: لازال فيك رمق من الحياة تنح عني واجهد ان تبتعد عني لان القوم ان ذبحوني فسيدوسوا صدري بخيولهم فاخشى عليك ان تدوسك الخيل معي وانت حي
ياحسين ياحسين ياحسين
رحمتك شملت حتى لعدوك ؛ ومِن هذا الخلق الكريم وهذه السجية الحسينية قال الطفلان لولد شيخ القساة :
((يا شاب ، ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم !))
فانهما بيّنا للشاب شفقتهما عليه من ان يتبوء مقعده من النار بقتلهما ؛ وان هذه الشفقة اثرت في الشاب كثيرا حيث قال لهما :
((فقال : يا حبيبي ، فمن أنتما ؟))
ومن اسلوب كلام ابن الشيخ القاسي تَعرفْ تاثر الشاب بكلامهما الرقيق والمخلص في تخليص الشاب وانقاذه من نار جهنم ولذلك سالهما من انتما؟
لان من قول ابن مسلم بن عقيل عليه السلام عرف ان لهما شأن من الشان في يوم القيامة بحيث يتكلمان بيقين عما سيكون مصيره ان قتلهما في الاخرة .
فقالا له :





رد مع اقتباس

المفضلات