غصنان داميان -16
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين
فقالت العجوز :
((يا ختني ، احذر أن يكون محمد خصمك في يوم القيامة . قال لها : ويحك إن الدنيا محرص عليها . فقالت : وما تصنع بالدنيا ، وليس معها آخرة ؟ قال : إني لأراك تحامين عنهما ، كأن عندك من طلب الأمير شيئا ، فقومي فإن الأمير يدعوك . قالت : وما يصنع الأمير بي ، وإنما أنا عجوز في هذه البرية ؟ قال : إنما لي طلب ، افتحي لي الباب حتى أريح وأستريح ، فإذا أصبحت بكرت في أي الطريق آخذ في طلبهما . ففتحت له الباب ،
وأتته بطعام وشراب فأكل وشرب . فلما كان في بعض الليل.....))
ان العجوز بدئت تعظ الختن الخبيث قبل ان تفتح الباب ؛ لانها ان فتحته سوف يعرف كل شيئ ؛ وهو مجهود في البحث عن المظلومين في البراري والقفار واذا به يجدهما في كفيه القاسيتين فأنها لنفسه تجارة مربحة؛ ومحرقة لدنياه واخرتهِ
وَ لا يَحيقُ المَكرُ السيئُ إِلاَ بِأَهْلِهِ (فاطر) ؛
ثم نبهته بان هذين الصبيين انما ينتميان لمن بيده الحساب يوم القيامة؛ انهما ينتسبان
لرسول الله صلى الله عليه واله
وهو المطالب بهما يوم القيامة .
ولكنه اجاب بجواب فيه الحكمة لكل مريد للآخرة ويخاف الله رب العالمين ليُعلمه
ان حب الدنيا رأس كل خطيئة ؛
ولم ياتي بصفة الحرص والشره الا لان حب الدنيا تولد هذين الصفتين شاء ام ابى فحذاري حذاري من الحرص والشره التي توقع الانسان يوما ما فيما وقع فيه ختن العجوز ......
فلما قال قوله ذاك نبهته بان الدنيا ستزول ويزول ما حرصت عليه ؛ فعلى العاقل ان يحرص على دنيا تكون مزرعة لآخرته لكي ينعم بكلاهما ؛ بينما عملك هذا سيهدم آخرتك ويزيل كل نعمة عنك بموتك المحتوم .
الظالم هكذا ونجدهم في كل يوم هنا وهناك حيث لما يسمع الحق بدل ان يتدبر بما يسمع ويفكر بعاقبة امره ليتجنب الندم ؛ بدل كل هذا يهجم على الناصح بما يروم الوصول اليه والى الحطام الزائل لذلك قال للعجوز :
(: إني لأراك تحامين عنهما)
ولما اتهمها بهذه التهمة المخيفة بدء يهددها باشد التهديد وهو ان ياخذها الى اميره ليكشف امرها بانها تحامي عن المظلومين فينزل اشد عذابه بها .
ومن هذه عبارته الخبيثة :
((كأن عندك من طلب الأمير شيئا ، فقومي فإن الأمير يدعوك . قالت : وما يصنع الأمير بي ، وإنما أنا عجوز في هذه البرية ؟))
بينت مدى قساوته حيث انه لم يرحم عجوز في البرية وهو ختنها ؛ فكيف اِن اَضفر بهذين الصغيرين؟؟!!
انا لله وانا اليه راجعون
اللهم نسالك ان لا تزيل الرحمة من قلوبنا لِدنيا سريع زوالها قليل فيؤها ..
ولما شك في امرها بدء يحتال ويراوغ لتفتح الباب حيث اخبرها انه تعب وسينام ثم يخرج من الصباح ليواصل الجريمة الشنعاء المرعبة المخيفة في البحث عن طائرين متعانقين في كهف برائتهما وصباهما الحلو الجميل ..
آه يا رسول الله ما فعلوا بذريتك لو كنت قد اوصيتهم بتعذيبهم وتمزيقهم لما فعلوا بهم اكثر مما فعلوا بهم فكيف وقد جعلت اجر رسالتك مودتهم وجعلت الشفاعة فيهم وجعلهم الله تعالى الوسيلة الى رضوانه ؛ لعن الله من مهد لهم كل هذا ولعن من حمل الناس على اكتاف
آل محمد عليهم السلام .
فلما اكل الخبيث وشرب وهو منتبه لكل حركة وسكنة في البيت ليصل الى ماربه واذا به يسمع ........