غصنان داميان -2
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين
الأمالي - الشيخ الصدوق - ص 143 - 144
145 / 2 - حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن رجاء الجحدري ، عن علي بن جابر ، قال : حدثني عثمان بن داود الهاشمي ، عن محمد بن مسلم ، عن حمران بن أعين ، عن أبي محمد شيخ لأهل الكوفة ، قال : لما قتل
الحسين بن علي ( عليهما السلام )
أسر من معسكره
غلامان صغيران ،
فأتي بهما عبيد الله بن زياد ، فدعا سجانا له ، فقال :
خذ هذين الغلامين إليك ، فمن طيب الطعام فلا تطعمهما ، ومن البارد فلا تسقهما ، وضيق عليهما سجنهما ،
وكان الغلامان يصومان النهار ، فإذا جنهما الليل أتيا بقرصين من شعير وكوز من الماء القراح. فلما طال بالغلامين المكث حتى صارا في السنة ، قال أحدهما لصاحبه :
يا أخي ، قد طال بنا مكثنا ، ويوشك أن تفنى أعمارنا وتبلى أبداننا ، فإذا جاء الشيخ فأعلمه مكاننا ، وتقرب إليه
بمحمد ( صلى الله عليه وآله )
لعله يوسع علينا في طعامنا ، ويزيد في شرابنا . فلما جنهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقرصين من شعير وكوز من الماء القراح ، فقال له
الغلام الصغير
: يا شيخ ، أتعرف محمدا ؟
قال : فكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي !
قال : أفتعرف جعفر بن أبي طالب ؟
قال : وكيف لا أعرف جعفرا ، وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء !
قال : أفتعرف علي بن أبي طالب ؟
قال : وكيف لا أعرف عليا ، وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي !
قال له : يا شيخ ، فنحن من عترة نبيك محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، بيدك أسارى ، نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا ، ومن بارد الشراب فلا تسقينا ، وقد ضيقت علينا سجننا ، فانكب الشيخ على أقدامهما يقبلهما ويقول :...........
وقفة :
قد تكون هذه القصة واضحة للموالين ونحن لا يهمنا نقل هذه الفاجعة البشرية العظيمة فقط وان كان نقلها يكفي سندا لبيان مظلومية
اهل البيت عليهم السلام
وقساوة اعدائهم وشراستهم على كل لحمة طاهرة
لم يمسها لذع الذنوب؛
ولكن بيان بعض غوامض الاسرار فيها وكوامن الحقائق التاريخية منها ؛ هذا ما نبتغيه بوقفاتنا على هذه الرواية ومن ثم نعود لمتابعة ما نقله شيخ الشيعة ومعلمهم بعد الائمة الاطهار عليهم السلام
الشيخ الصدوق رحمة الله عليه .