- أعتقد إننا في ورطة هنا، يجب أن نغادر المكلا مع الفجر.
- أبوأحمد، هل تفكر في إلغاء المهمة.
- لا !! مستحيل.
- من أجل محفوظ أو المال ؟
- طارق، هل تتوقع أني تركت أهلي ووطني
وعرضت نفسي للخطر من أجل المال، أنا أريد المعرفة.
- لم أكن أقصد أهانتك أبوأحمد، لكني مللت.
- طارق! اليأس يرجع الحضارات للخلف،
أنظر للشعب الهندي، شعب مناظل ومكافح من أجل العيش والسلام.
نعيم يبتسم.
- الأن شباب ننام وفي الصباح نصلي ونتوكل على الله.
- نعيم.. أبو أحمد، صوت موج البحر في رأسي،كيف أنام.
- غريب أنت ياطارق، بالعكس فصوت الموج يشجع
على النوم، وأنت أبن القطيف درة البحر وتقول هذا،
أعتقد إنك خائف ! أقرأ المعوذات ونام.
بعد خمس ساعات، أي بعد الثالثة والنصف صباحاً، كنا
غارقين في بحر النوم وإذا بصوت طارق الخافت يجلسنا.
- أبوأحمد..نعيم، أنظروا بسرعة ! شباب لاتـفـوتوا الفرصة !
- آه ماذا تريد طارق.
- أخفظ صوتك أبو أحمد، انظروا هناك على رصيف البحر.
- ماذا هناك ؟
- نعيم أفتح عيونك جيداً ماذا ترون ؟
- بسم الله الرحمن الرحيم، ماهذا ؟
- أبوأحمد، أنها فتاة !
- فتاة ! وما الغريب في الأمر ؟
- أنا كنت مستلقي على جانبي الأيمن وأنظر لجهة
البحر، وإذا هي تنظر إلي من بعيد، أحسست وكأنها تسحبني.
- تسحبك ! هل أنت تحلم ياطارق.
- والله أتكلم بجد، في عيونها مغناطيس يسحب
الناظر، لحظة تنظر إلينا ودققوا النظر فيها.
فنظرنا إلي المكان الذي أشار إليه طارق،
وإذا من بعيد وكأن كلامه صحيح !!
إنها فتاة !! نعم هي !!
- شباب !! هي الفتاة التي أخبرتكم عنها، لماذا هي هنا.
- بسم الله الرحمن الرحيم، لنقرأ المعوذات شباب.
- أحسنت نعيم، إنها غريبة !
وإذا بالفتاة تسير نحونا ! إنها تقترب ! تقترب أكثر !
- أبو أحمد، إنها قادمة إلينا !
- نعم، الله يستر.
- هل أخطأت عليها بالمطعم.. تذكر ؟
- لا والله، فقط نظرت إليها.
- سبحان الله إنها جميلة جداً.
- حتى نعيم أعجب بها، سبحان من خلقها، أسكتوا إنها تقترب.
فأقتربت الفتاة حتى وصلت عند حافة البساط، وأقتربت
أكثر حتى جلست أمامنا وجها ً لوجه، نعيم وطارق
كانا عن يمين وعن شمالي، فتلاصقت أيدينا مع بعض
من شدة الخوف والرهبة. كان أجسامنا باردة جداً وكأن دمائنا تجمدت.
- أنت أبوأحمد ؟
كان صوتها خشن وكريه جداً أغلض وأخشن من صوت الرجال !
- هـ..ل هـ..ل تـ.. تـ..كـ.. كلميني ؟
- هل أنت أبوأحمد ؟
- نـ.. ن نـ.عم .. نعم أنا هو.
- ماذا بك، هل انت خائف ؟
- أكييييد، سأمــ..وت من الخوف.
- لاتخافوا، أنا رسول فقط.
- رسول ! ممن ؟
- رسول أناس لهم مصلحة عندكم.
- ولماذا صوتك.. أسف على قولي هذا.
بكت ثم رفعت رأسها.
- إنه بداخلي.
- من هو الذي بداخلك ؟
- مفراع، إنه متدلي على حبالي الصوتية.
- مفراع !! وماهو مفراع ؟
- إنه جني، سلطه علي سيدي ملك سحرة المغرب، إنه يخنقني.





رد مع اقتباس

المفضلات