- ماشاء الله ياعم، تتكلم الأنجليزية.
- نعم، هم زبائني منذ ثلاثين سنة.
- لكن أنا لا أرى كتباً، فقط ثلاجة عصائر
وسجائر وبعض الحلويات.
- نعم مع الأسف.. ومن أنت ؟
- أعتبرني سائح عربي.
- من أي بلد ؟
- من السعودية.
- حياك الله، شرفت اليمن.
- أشكرك ياعم، ولكن أعتبرني فضولياً.. ماكنت تبيع السائحة.
- السائحة !
- نعم التي خرجت للتو.
- فقط بطاقات شحن للموبايل وأشتري دولارات.
- فهمت.
- أبني.. زمن تجارة الكتب ولى منذ أن ظهر الإنترنت.
- لكن هذا ظلم للكتاب.
- هذا هو الواقع !
- أنا أفضل أن أرى الكتاب بين يدي، لكن
هذا لايمنع أن نقرأ من الكمبيوتر.
- هل تريد مني شيئاً ! أنا مشغول.
- أنا أبحث عن كتاب خاص.
- ماهو ؟
- كتاب صفة جزيرة العرب للعلامة الهمداني.
فوقف صاحب المكتبة على رجليه ومشى حتى
أصبح خارج المكتبة، فنظر عن يمينه وشماله، ثم
دخل المكتبة ووقف أمامي وجهاً لوجه :
- هل أنت أستاذ تاريخ ؟
- لا.
- إذاً تاجر آثار؟
- لا ياعم، أنا سائح فقط، وأحببت أن أطلع
أكثر على تاريخ حضرموت.
- أنت تذكب، لايسأل عن هذا الكتاب إلا
من هو ضليع في سـر برهوت.
- إذا أنت تعرف ؟
- دقيقة، هل بصحبتك أحد بالخارج.
- لا.
- لأني أشك إن أحدهم يراقبك.
- يراقبني !
- ربما هم مكافحة بيع الأثار.
- هل كنت تبيع الأثار من قبل ياعم.
- أستغفر الله، كنت لكن من دون قصد.
- كيف ؟
- كان بعضهم يعرض عندي قطع
أثرية للبيع، ولايمضي أيام حتى يأتي أجنبي
فيشتريها، فتم القبض علي وخرجت بالبراءة
لأني كنت أداة نقل بينهم دون أن أعلم.
- الأن ياعم كيف أحصل على هذا الكتاب.
فمسك بيدي وأخذني داخل المكتبة.
- لماذا تريده.
- سأثق بك وسأخبرك ياعم، أنا ذاهب إلي بئر برهوت.
- بئر برهوت !
- نعم.
- هل أنت جاد؟
- نعم.
- لكن الكثير ذهبوا وغيروا رأيهم، ولم يدخلها قبلك أي إنسان.
- أعرف ذلك، وأنا سأدخلها.
فوضع يده على جبهتي .
- هل أنت مريض؟
- أنا أتكلم بجد ياعم، أنا سأدخل بئر برهوت.
- لدي سؤال، إذا أجبته، سأساعدك.
- تفضل.





رد مع اقتباس

المفضلات