من بعيد.
- نعيم. لنقترب ونرى ماسيحدث مع صاحبنا.
- لنقترب أكثر.
فأقترب محفوظ حتى وصل بالقرب مني، ملوحاً بيده مع أبتسامة
كبيرة تخبر الجميع إنه تابع لي.
- السلام عليكم.
- وعليكم السلام !
- مع أحترامي لما قاله البروفسور محمود، كل ماقاله خطأ !
فضج الجميع، فقال الدكتور بصوت مرتفع.
- كيف خطأ ! هذا ما أتفق عليه المؤرخون وما قاله القرآن والأنجيل.
- نعم دكتور، نحن فهمنا القصة هكذا لكن الحقيقة غير.
- وما هي الحقيقة ؟
- أنت قلت أن النبي سليمان أراد الهيمنة على أملاك الغير
وإحضار عرش الملكة بلقيس ليكسر بأسها، صح أولا ؟
- نعم.
- هذا ليس من أخلاق الأنبياء الذي بعثوا لنشر مكارم الأخلاق
ونحن نؤمن بنبوة سليمان عليه السلام ولا نتوقع أن تصدر
عنه أفعال تنافي مقام النبوة.
- لكن بينهما تحدي !
- لكن ليس كما فهمت أنت سيدي.
- إذاً .
- عزيزي، كان النبي سليمان أو الملك كما قال عنه القرآن الكريم
يتخذ من القدس عاصمة لدولته، وكان في مملكته المترامية الأطراف
أمهر النجارين والحدادين والصناعين، وهؤلاء لا تنقصهم الخبرة
في صنع كرسي للملك شبيه بعرش بلقيس الذي وصفه الهدهد
الفصيح، أنت معي دكتور؟
- نعم معك.
كان البروفسور يتصبب عرقاً والطلبة ومن معهم كانوا متحمسين.
- وهذا العرش أو الكرسي الملكي لا يحتاج أكثر من قطع خشب
ومسامير وأنواع مختلفة من الزخرفة، فلماذا يلجأ لسرقة العرش،
ولماذا يعرض نفسه لموقف محرج وغير أخلاقي، في حال أخبروا
الملكة بلقيس أن عرشها قد تم اختطافه من قبل النبي سليمان الذي
يدعي النبوة والأخلاق !!
- أحسنت أبوأحمد !
- محفوظ لاتصرخ !
- طيب.
- حكم النبي سليمان عليه السلام بلاد الشام وماجاورها قبل الميلاد
بسبعمائة وخمسين سنة تقريباً، وكانت إحدى أكبر دولتين مشهورتين
في ذاك الزمان، والأخرى في جنوب الجزيرة العربية وتسمى
بمملكة سبأ العظيمة بقيادة الملكة بلقيس، التي تعبد الشمس من
دون الله، فأراد النبي سليمان عليه السلام أن يوصل رسالة إلي
تلك الملكة المتباهية بمملكتها الخضراء الجبلية ويبين إن هناك
أختلافات عقائدية كبيرة وكيف يوصل الحقيقة لها.
فتبسم الدكتور محمود لكلامي وأعطاني إشارة كي أكمل كلامي.
- إخواني، القصة تحتاج إلي تأمل وتدقيق في الألفاظ، لأن القرآن الكريم
يتكلم الفصحى ويحتاج إلي تعمق في التفكير، وأن لاتؤخذ سطحياً
كما هي والحقيقة التي وصلت إلي عقول البشر أنقسمت إلي
فهمين، هل أنت معي محفوظ ؟
- نعم أكمل أبو أحمد.
- أناس أختلفوا في في طلب الملك سليمان عليه السلام،
وناس أختلفوا في طريقة إحضار طلبه.
- أعد ابو أحمد.
- إن شاء الله نعيم.
- الأمم التي أتت بعد تلك الحقبة وأقصد بها بعد الميلاد، فهمت
طلب نبي الله سليمان على وجهين، فالبعض فهم إنه يريد
إحضار عرش بلقيس في الحال، فقال أمير الجن أنا أحضره
قبل أن تقوم من مكانك، لأن الملك كل ساعة زمان ييقف ويرجع
مكانه كالرياضة بسم الله الرحمن الرحيم
: قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّيعَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ،
ثم أراد الملك أن يرى قوة أمير الأنس وهو وزيره آصف بن برخيا،
فقال إنه سيحضره قبل أن يرتد طرف عين الملك، بسم الله الرحمن الرحيم
: قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ،
هل الجميع معي على الطريق ؟
- نعم أكمل !
- والفهم الأخر إن الملك يريد صنع كرسي شبيه بعرش بلقيس
التمام بالتمام كما وصفه الهدهد، ليفاجأها كنوع من التحدي،
فعرض وزير الجن قوته وسرعة بناءه للكرسي
وكذلك فعل وزير الأنس إنه الأسرع !





رد مع اقتباس

المفضلات