- أعتقد هنا بداية سيئون.
- صدقت نعيم، أنظروا شباب كثرة الباصات السياحية، أغلبهم أجانب.
- واوو، لم أتوقع إن الأجانب بهذه الكثرة، إنهم في كل مكان.
- طارق، الأجانب يثمنون قيمة الأثار، ودائماً يبحثون
عن الحضارات القديمة، وخاصة حضارات الصحراء.
- الصحراء !
- نعم، فكثير من الممالك قد دفنت هنا ومذكورة
عندهم في الأنجيل كما ذكرت عندنا في القرآن.
- تقصد مثلاً أحداث عاد وثمود.
- نعم، فمعظم قصص الأنبياء متشابهة التفاصيل في الكتب السماوية.
- ماشاء الله.
- تصدقون شباب، حتى أدق التفاصيل ذكرت... مثلاً لحظة
الأمر من السماء لنبي الله موسى عليه السلام لرفع
نعاله عند دخول الوادي المقدس طوى، فقد جاء الأمر
بنفس الصيغة، لكن بلغة مختلفة.
- هانحن في سيئون.
- والله لا أصدق عيوني، ماهذه الطبيعة، أنا في حلم أو علم شباب.
- طارق ! أنا قلت لكم الحظ معنا إننا في ربوع اليمن.
- صدقت أبوأحمد.
- ماشاء الله.. كل مكان نخيل، والجبال محيطة بسيئون.. أنظروا للفلاحين.
- لم تـر شيئاً محفوظ، اليمن أرض الحضارات العجيبة.
- والله إنها كذلك، أنا كنت أفكر إن الهند فقط أرض
الحضارات، كل هذا في البلاد العربية.
- نعيم! إنت لم تـر إلا عشرة في المئة من خفايا اليمن !
- بجد !!
- نعم أنا أتكلم بجد.
- سبحان الله !
- أبوأحمد !
- نعم طارق.
- ما خطة الرحلة في سيئون.
- أولاً سننفذ وعد محفوظ ونفطر في إحدى المطاعم، ثم نذهب
لمشاهدة أثارها.
- وأهم أثارها قصر بلقيس.
- أحسنت.
- نعيم أنا عندي لك سؤال.
- تفضل أبوأحمد.
- عندكم بالهند عدة جسور صح ؟
- نعم.
- وفي العادة فريق كامل من الرجال والمهندسين يشارك في بناءه.
- نعم هذا هو المعروف في كل البلدان.
- أوكي شباب هل تصدقون رجل يبني جسر عظيم لوحده.
- لوحده !!
- نعم.
- وكيف أبوأحمد.
- نعيم، أريدك أن تخبر الهنود إن في العرب عظماء وعباقرة.
- تفضل من هذا الرجل.
- إنه صالح أو الأسطى صالح.
- صالح!
- نعم رجل فلاح يدعى صالح، كل يوم يجلس بين جبلين
في منطقة شهار ويفكر كيف تعبرالناس من هنا !

- وماذا فعل صلح الأسطى !
- لن تصدق ياطارق.
- ماذا فعل ؟
- قرية شهارعلى بعد مائتين كليومتر من صنعاء وفي منطقة
جبلية وعرة جداً، قام صالح ببناء جسر عظيم وخيالي سمي
بعد موته بأسم المنطقة بعد أن كانوا يسمونه بأسمه جسر صالح.
- أهاا.. هذا هو السبب ؟
- أي سبب يامحفوظ ؟
- نصف اليمنيين أسمهم صالح.
- ههههه، لا حبيبي، إنهم يسمون صالح بأسم النبي صالح عليه السلام.
- أوكي أبو أحمد أكمل قصة الأسطى .. تصدق أنسى إنه يمني،
لأن كلمة أسطى فقط عند المصريين.
- نعم حتى أنا عندما قرأت عن شهار وجسر صالح أستغربت.
- وماذا حدث بعد ذلك.
- بعد ذلك ياطارق صالح جن جنونه لأنه لم يصدق إنه بنى
الجسر لوحده فأصيب بإنهار عصبي وإنفصام في الشخصية وانتحر.
- نعم.
- وروج الناس إشاعات إن الجسر بناه صالح بمساعدة جيش من الجن.
- جيش الجن !
- ثم أنكر صالح معروفهم ورموه من نفس الجسر.