- نعيم.. طارق، نحن مازلنا في بداية الطريق.
- أكيد أبوأحمد، لاتلومنا، فأنتم تتكلمون عن العالم الأخر.
- بعد أذنكم أبنائي، حان وقت نومي، يمكنكم النوم في المبنى المقابل.
- والسيارة.
- في الصباح إن شاء الله نطلب أحد يصلحها.
- إذا نتركك ياعم، وموعدنا الصباح، لكن الم أحصل
على كلمة نهائية منك ياعم، هل أنت موافق على الذهاب معنا.
- أمري إلي الله، موافق.
فأمسك كرعوب بيد عمه وأخذ يهزها ويصدر أصواتاً غريبة وأكنه يريد شيئاً.
- ماذا يريد كرعوب ؟
- يقول إنه يريد الذهاب معنا.
- لابأس، لامانع عندي.
- أعتقد إنه سيفيدكم.
فأبتسم كرعوب وفتح فمه على مصراعيه، حتى ظهرت أسنانه
الكبيرة، وأخذ يدور على نفسه من شدة الفرح.
- أنظروا إلي شكله !
- أستغفر ربك يامحفوظ، هو خلقت الله.
- أسف أبو أحمد.
فأعطى العم إشارة إلي كرعوب كي يصطحبنا إلي المبنى المجاور، فأوصلنا
حتى دخلنا المبنى القديم وأغلق الباب بهدوء وهو ينظر إلي محفوظ.
- أعتقد إنه معجب بك يامحفوظ، لماذا لاتتخذه صديقاً.
- صديق، معي أنا !
- نعم.
- هو مناسب لك أنت ياطارق، خذه معك في الكوفي شوب.
- أنا أنصحك أن تأخذه معك في مشروعك صالة التخسيس، سيجلب
لك زبائن وينجح المشروع.
- حرام عليكم شباب، لماذا تستهزؤن بالرجل، هذه غيبة.
- صدقت أبوأحمد.
- أكيد نعيم، ربما منزلته عند الله أفضل بعشرات
وربما المئات المرات
من أناس مملوئين بالمال وعلى قمة من الوسامة.
- نعم هذا هو الكلام الصحيح.
- أشكرك نعيم.
- أسف أبوأحمد، كنا نمزح.
- أوكي، دعونا ننام وفي الصباح رباح.
- تصبحون على خير.
- وأنت على خير محفوظ.
كان محفوظ يرقد بجانب ستارة كبيرة مصنوعة من الليف، وعندما
أنقلب على جانبه، لاحظ وكأن شخصاً يتلصص علينا في الخارج،
فرفع الستارة والقى نظرة :
- بسم الله الـ..ـرررحمـ..!!
- ماذا بك يامحفوظ .. دعنا ننام !
- أنظرووا !! شبــ..بـااااب ، إنه جـ..ـنـ..ـنـني !!
فأسطففنا جميعنا خلف الستارة ورفعناها سوية، وإذا بالمفاجأة المخيفة !!
- ماهذا، بسم الله الرحمن الرحيم.
- نعيم أنظر إنه طويل جداً !
- إنه أطول من الشجرة !! بسم الله الرحمن الرحيم.
- أنا متأكد إنه جنـ..ــني !!
- والله إنه جني يا أبوأحمد.
- نعم هو جني !! بسرعة أغلقوا الستارة !!
- والجنية الثانية تسير خلفهم !! والثالثة والرابعة !! ما أكثرهم !! ياربي !
فأنزلنا الستارة بسرعة !
- ناموا شباب، بسم الله الرحمن الرحيم، اقرأ المعوذات ياطارق !
رمينا بأجاسدنا على الأرض، ومضت ساعات وساعات ونحن نتقلب
من الخوف إلي أن دخلنا في عالم النوم ! حتى حانت الساعة السابعة
صباحاً وصحينا على صراخ كلاب المزرعة.
- لماذا لم تجلس للصلاة يامحفوظ ؟
- كيف أجلس يانعيم وأنا لم أذق النوم !
- نحن صلينا ونمنا بعدها.
- أحمدوا الله أني حي أرزق، الجنية التي رأيتها سرقت النوم من عيوني.
فخرجنا من الغرفة وإذا بنا أمام أشجار جميلة ورائحة زكية تخرج من المزرعة.
- ما شاءا لله، ما أحلى الخضرة، هي أجمل مافي الكون.
- هكذا قال النبي صلى الله عليه وآله.
- صدقت ياطارق.
ونحن نتحدث، وإذا بالجنية التي رأيناها بالليل تمر أمامنا في
وضح النهار مع جنيتين معها، والأغنام تمشي في المقدمة !!
- بسم الله الرحمن الرحيم، جن في النهار !






رد مع اقتباس





المفضلات