التفسير - 19
شكرا لردكم الجميل الذي اسرني
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد واله وعجل فرجهم
والعن اعدائهم
قال رسول الله صلى الله عليه واله :
من كنت مولاه فعلي مولاه
. البرهان في تفسير القرآن، ج3، ص: 160
عن علي بن الحسين (عليه السلام):
قال أبو حمزة: فلما كان من الغد غدوت عليه، فقلت له: جعلت فداك، إنك حدثتني أمس بحديث يعقوب و ولده ثم قطعته، فما كان من قصة إخوة يوسف و قصة يوسف بعد ذلك؟
فقال:
إنهم لما أصبحوا، قالوا:
انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف، أمات أم هو حي؟
فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة، و قد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه، فملأ جذب دلوه فإذا هو غلام متعلق بدلوه، فقال لأصحابه:
يا بُشْرى هذا غُلامٌ فلما أخرجوه أقبل إليهم إخوة يوسف، فقالوا:
هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب، و جئنا اليوم لنخرجه فانتزعوه من أيديهم، و تنحوا به ناحية، فقالوا:
إما أن تقر لنا أنك عبد لنا فنبيعك على بعض هذه السيارة أن تقتلك؟ فقال لهم يوسف:
لا تقتلوني و اصنعوا ما شئتم.
فأقبلوا به إلى السيارة، فقالوا:
من منك يشتري منا هذا العبد؟؟
فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما، و كان إخوته فيه من الزاهدين، و سار به الذي اشتراه من البدو حتى أدخله مصر، فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر، و ذلك قول الله عز و جل:
وَ قالَ الذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتخِذَهُ وَلَداً.
قال أبو حمزة: فقلت لعلي بن الحسين (عليه السلام):
ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجب؟
فقال: كان ابن تسع سنين.
فقلت: كم كان بين منزل يعقوب يومئذ و بين مصر؟
فقال: «مسيرة اثني عشر يوما».
قال:
«و كان يوسف من أجمل أهل زمانه، فلما راهق يوسف راودته امرأة الملك عن نفسه، فقال لها:
معاذ الله، إنا من أهل بيت لا يزنون، فغلقت الأبواب عليها و عليه، و قالت: لا تخف. و ألقت نفسها عليه، فأفلت منها هاربا إلى الباب ففتحه فلحقته، فجذبت قميصه من خلفه فأخرجته منه، فأفلت يوسف منها في ثيابه وَ أَلفَيا سَيِّدَها لَدَى البابِ قالَتْ
ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ- قال- فهم الملك بيوسف ليعذبه، فقال له يوسف:
و اله يعقوب، ما أردت بأهلك سوءا، بل هي راودتني عن نفسي، فسل هذا الصبي: أينا راود صاحبه عن نفسه؟
- قال- و كان عندها من أهلها صبي زائر لها. فأنطق الله الصبي لفصل القضاء، فقال:
أيها الملك انظر إلى قميص يوسف، فإن كان مقدودا من قدامه فهو الذي راودها، و إن كان مقدودا من خلفه فهي التي راودته.
فلما سمع الملك كلام الصبي و ما اقتصه، أفزعه ذلك فزعا شديدا، فجيء بالقميص فنظر إليه، فلما رآه مقدودا من خلفه، قال لها:
إِنهُ مِنْ كَيدِكُنَّ إِنَّ كَيدَكُنَّ عَظِيمٌ و قال ليوسف:
أَعرِض عَنْ هذا و لا يسمعه منك أحد، و اكتمه- قال- فلم يكتمه يوسف، و أذاعه في المدينة حتى قالت نسوة منهن: امْرَأَتُ العَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفسِهِ فبلغها ذلك، فأرسلت إليهن، و هيأت لهن طعاما و مجلسا، ثم أتتهن بأترج و أتت كل واحدة منهن سكينا، ثم قالت ليوسف:
اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلنَ ما قلن، فقالت لهن:
فَذلِكُنَّ الذِي لُمْتُننِي فِيهِ يعني في حبه. و خرجت النسوة من عندها، فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صاحبتها تسأله الزيارة فأبى عليهن، و قال: إِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ فصرف الله عنه كيدهن. فلما شاع أمر يوسف و امرأة العزيز و النسوة في مصر، بدا للملك بعد ما سمع قول الصبي ليسجنن يوسف، فسجنه في السجن، و دخل السجن مع يوسف فتيان، و كان من قصتهما و قصة يوسف ما قصه الله في الكتاب».
قال أبو حمزة:
ثم انقطع حديث علي بن الحسين (عليه السلام).
(لايجوز وحرام شرعا نقل الموضوع بدون ذكر الكاتب )
((سيد جلال الحسيني النجفي))
المفضلات