مقتطف - 8
((. مَا مَسْأَلَتُكَ ؟؟فَقلتُ فِي نَفسِي لَوْ لَمْ يَكُنْ لِي مِنْ زِيَارَتِهِ وَ التسْلِيمِ غَيْرُ هَذَا الدُعَاءِ لَكَانَ كَثِيراً ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ ثُمَّ قَالَ مَا مَسأَلَتكَ؟؟ فَقلتُ سَأَلتُ اللهَ أَنْ يَعْطِفَ قَلبَكَ عَلَيَّ وَ يَرْزُقَنِي مِنْ عِلمِكَ وَ أَرْجُو أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَجَابَنِي فِي الشرِيفِ مَا سَأَلتهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ لَيْسَ العِلمُ بِالتعَلُمِ إِنَّمَاهُوَ نُورٌ يَقَعُ فِي قَلبِ مَنْ يُرِيدُ اللهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَهُ فَإِنْ أَرَدْتَ العِلمَ فَاطلُبْ أَوَّلا فِي نَفْسِكَ حَقِيقَةَ العُبُودِيَّةِ وَ اطلُبِ العِلمَ بِاسْتِعْمَالِهِ وَ اسْتَفهِمِ اللهَ يُفهِمْكَ))
وقفة:
ومن تفكير عنوان البصري تفهم شخصيته التي وفقته لهذا اللقاء الذي خلده دهر الدهور
(فَقلتُ فِي نَفسِي لو لمْ يَكنْ لِي مِنْ زِيَارَتِهِ وَ التسلِيمِ غَيْرُ هَذَا الدُعَاءِ لَكَانَ كَثِيراً )
ها هنا تكمن الاسرار؛ لم يزر الامام عليه السلام طمعا بمال الدنيا؛ وكم اوصي نفسي واخواني ان نطلب من ائمتنا عند زيارتهم عليهم السلام معرفتهم والعلم والفهم والتسليم لهم وهو اهمها كلها ؛فان عنوان عرف ان الخير الكثير بهذا الدعاء وهذا الشكر منه وفقه للمزيد من العطاء .
ولما سئله الامام عليه السلام قائلا:
(ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ ثُمَّ قَالَ مَا مَسأَلَتكَ؟؟)
لم يقل عنوان اريد ان تعلمني العلم وكانه يامر الامام او يطلب منه مباشرة بل استعمل الادب الجميل حيث قال انا طلبت من الله تعالى ان يلين قلبك لي وكأن المسئلة ليست منه بل من الله تعالى فان الاليق بعنوان ان لا يطلب من الامام بل الله هو الذي استجاب دعائه في حقه ليعلمه الامام عليه السلام :
((فَقلتُ سَأَلتُ اللهَ أَنْ يَعْطِفَ قَلبَكَ عَلَيَّ وَ يَرْزُقَنِي مِنْ عِلمِكَ وَ أَرْجُو أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَجَابَنِي فِي الشرِيفِ مَا سَأَلتهُ))
والان بدء الامام عليه السلام بسحابه الماطر وغيثه المغيث روحي فداه فاصبح العلم نورا ينير الدرب للسالكين اليه حيث كشف الحقائق وازال ستائر الابهام فصار في العلم الاسود والابيض والفقير والغني والكل فيه سواء ان توفرت شرائط العلم فيه فقال عليه السلام :