المقدمة الرابعة
وهي الاخيرة
ان العلم ليس بكثرة الحفظ والتعلم بل هو بما يقذفه الله تعالى في قلب الانسان من انوار بما يسمع ويقرء والا فسيكون كما قال الله تعالى :
مَثَلُ الَّذينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمينَ (5)(الجمعه)

وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوينَ (175)
وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)
ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ أَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ (177)
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدي وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (178)(الاعراف )
وانما العلم بالتقوى تشع انواره كما قال الله تعالى في محكم الكتاب المجيد :
وَ اتقوا اللهَ وَ يُعَلمُكُمُ اللَهُ
وقال الشيخ المجلسي رحمة الله عليه :
بحارالأنوار ج : 69 ص : 249

فالعلم بحقائق الأشياء على ما هو عليه لا يحصل لأحد إلا بالتقوى و تهذيب السر من رذائل الأخلاق قال الله تعالى:
وَ اتقوا اللهَ وَ يُعَلمُكُمُ اللَهُ و لا يحصل التقوى إلا بالاقتصار على الحلال‏ و الاجتناب عن الحرام و لا يتيسر ذلك إلا بالعلم بالحلال و الحرام فمن أخبر عن شي‏ء من حقائق الأشياء و لم يكن عنده معرفة بالحلال و الحرام فهو لا محالة كذاب يدعي ما ليس له
ملاحظة :
لما يقول المجلسي رحمه الله تعالى هنا الحلال والحرام لا يعني الاكل والشرب فقط كما قد يتصوره البعض وانما يعني في كل نواحي الحياة كالنظر الى ما حرم الله تعالى والتكلم بغير حاجة مع نواميس الناس وكل شيئ محرم يرتكبه الانسان تاركا الحلال .
بحارالأنوار ج : 1 ص : 225

17- أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَط شَيْخِنَا الْبَهَائِيِّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ مَا هَذَا لَفْظُهُ
- ان هذه الرواية من الروايات التي يعتمد عليها كثيرا العلماء المهتمين بالسير والسلوك الى الله تعالى- :
قَالَ الشيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ نَقَلتُ مِنْ خط الشيْخِ أَحْمَدَ الْفَرَاهَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ عُنْوَانَ الْبَصْرِيِّ وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ أَتَى عَليْهِ أَرْبَعٌ وَ تِسعُونَ سَنَةً قَالَ كُنتُ أَختَلِفُ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ سِنِينَ فَلَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عليه السلام المَدِينَةَ اختَلفتُ إِليْهِ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ آخُذَ عَنهُ كَمَا أَخَذتُ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ لِي يَوْماً إِنِّي رَجُلٌ مَطلُوبٌ وَ مَعَ ذَلِكَ لِي أَوْرَادٌ فِي كلِّ سَاعَةٍ مِنْ آنَاءِ الليْلِ وَ النَّهَارِ فَلَا تَشْغَلنِي عَنْ وِرْدِي وَ خُذ عَنْ مَالِكٍ وَ اخْتَلِفْ‏
إِلَيْهِ كَمَا كنْتَ تَختَلِفُ إِلَيْهِ فَاغْتَمَمْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ خَرَجْتُ مِنْ عِندِهِ وَ قلتُ فِي نَفسِي .....