4 – جمادي الثانية
موت هارون الرشيد
في 4 جمادي الثانية مات الخبيث قاتل ابناء الرسول الكريم صلى الله عليه واله وذرية الزهراء البتول سلام الله عليها
هارون الرشيد الخالي من الرشد والسداد
وكان عمره 45 سنة وحكم رقاب المسلمين 23 سنة
بحارالأنوار 27 214
وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَمَّهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ فَقَتَلَهُ

بحارالأنوار 48 141
عن كتاب المناقب لابن شهرآشوب:
الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ رَجُلٌ آخَرُ قَالا حَجَّ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَ ابْتَدَأَ بِالطَّوَافِ وَ مُنِعَتِ الْعَامَّةُ مِنْ ذَلِكَ لِيَنْفَرِدَ وَحْدَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ذَلِكَ إِذِ ابْتَدَرَ
أَعْرَابِيٌّ
الْبَيْتَ وَ جَعَلَ يَطُوفُ مَعَهُ فَقَالَ الْحَاجِبُ تَنَحَّ يَا هَذَا عَنْ وَجْهِ الْخَلِيفَةِ فَانْتَهَرَهُمُ
الاعْرَابِيُّ
وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ سَاوَى بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ فَأَمَرَ الْحَاجِبَ بِالْكَفِّ عَنْهُ فَكُلَّمَا طَافَ الرَّشِيدُ طَافَ
الاعْرَابِيُّ
أَمامهُ فَنَهَضَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِيُقَبِّلَهُ فَسَبَقَهُ
الاعْرَابِيُّ
إِلَيْهِ وَ الْتَثَمَهُ ثُمَّ صَارَ الرَّشِيدُ إِلَى الْمَقَامِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ فَصَلَّى
الاعْرَابِيُّ
أَمَامَهُ فَلَمَّا فَرَغَ هَارُونُ مِنْ صَلاتِهِ اسْتَدْعَى
الاعْرَابِيَّ
فَقَالَ الْحُجَّابُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَأَقُومَ إِلَيْهِ بَلْ إِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ لَهُ فَهُوَ بِالْقِيَامِ إِلَيَّ أَوْلَى قَالَ صَدَقَ فَمَشَى إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ فَقَالَ هَارُونُ اجْلِسْ
يَا أَعْرَابِيُّ؟؟
فَقَالَ مَا الْمَوْضِعُ لِي فَتَسْتَأْذِنَنِي فِيهِ بِالْجُلُوسِ إِنَّمَا هُوَ بَيْتُ اللَّهِ نَصَبَهُ لِعِبَادِهِ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَجْلِسَ فَاجْلِسْ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَانْصَرِفْ فَجَلَسَ هَارُونُ وَ قَالَ وَيْحَكَ يَا
أَعْرَابِيُّ
مِثْلُكَ مَنْ يُزَاحِمُ الْمُلُوكَ؟! قَالَ نَعَمْ وَ فِيَّ مُسْتَمَعٌ قَالَ فَإِنِّي سَائِلُكَ فَإِنْ عَجَزْتَ آذَيْتُكَ قَالَ سُؤَالُكَ هَذَا سُؤَالُ مُتَعَلِّمٍ أَوْ سُؤَالُ مُتَعَنِّتٍ؟
قَالَ بَلْ سُؤَالُ مُتَعَلِّمٍ قَالَ اجْلِسْ مَكَانَ السَّائِلِ مِنَ الْمَسْئُولِ وَ سَلْ وَ أَنْتَ مَسْئُولٌ فَقَالَ هَارُونُ أَخْبِرْنِي مَا فَرْضُكَ؟
قَالَ: إِنَّ الْفَرْضَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَاحِدٌ وَ خَمْسَةٌ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ وَ أَرْبَعٌ وَ تِسْعُونَ وَ مِائَةٌ وَ ثَلَاثُونَ وَ خَمْسُونَ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ وَاحِدٌ وَ مِنْ أَرْبَعِينَ وَاحِدٌ وَ مِنْ مِائَتَيْنِ خَمْسٌ وَ مِنَ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَاحِدٌ وَ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ
قَالَ فَضَحِكَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ وَيْحَكَ أَسْأَلُكَ عَنْ فَرْضِكَ وَ أَنْت تعُدُّ عليَّ الْحساب ؟!
قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الدِّينِ كُلَّهُ حِسَابٌ وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الدِّينُ حِسَاباً لَمَا اتَّخَذَ اللَّهُ لِلْخَلائِقِ حِسَاباً ثُمَّ قَرَأَ وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى‏ بِنا حاسِبِينَ قَالَ فَبَيِّنْ لِي مَا قُلْتَ وَ إِلا أَمَرْتُ بِقَتْلِكَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَالَ الْحَاجِبُ: تَهَبُهُ لِلَّهِ وَ لِهَذَا الْمَقَامِ قَالَ فَضَحِكَ
الاعْرَابِيُّ
مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ الرَّشِيدُ مِمَّا ضَحِكْتَ يَا أَعْرَابِيُّ ؟؟؟
قَالَ تَعَجُّباً مِنْكُمَا إِذْ لا أَدْرِي مَنِ الاجْهَلُ مِنْكُمَا الَّذِي يَسْتَوْهِبُ أَجَلا قَدْ حَضَرَ أَوِ الَّذِي اسْتَعْجَلَ أَجَلا لَمْ يَحْضُرْ؟!فَقَالَ الرَّشِيدُ فَسِّرْ مَا قُلْتَ قَالَ: أَمَّا قَوْلِي الْفَرْضُ وَاحِدٌ فَدِينُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ وَاحِدٌ وَ عَلَيْهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ وَ هِيَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ سَجْدَةً وَ أَرْبَعٌ وَ تِسْعُونَ تَكْبِيرَةً وَ مِائَةٌ وَ ثَلَاثٌ وَ خَمْسُونَ تَسْبِيحَةً وَ أَمَّا قَوْلِي مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ وَاحِدٌ فَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً وَ أَمَّا قَوْلِي مِنَ الْأَرْبَعِينَ وَاحِدٌ فَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِينَاراً أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ دِينَاراً وَ أَمَّا قَوْلِي مِنْ مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ فَمَنْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَ أَمَّا قَوْلِي فَمِنَ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَاحِدٌ فَحَجَّةُ الْإِسْلامِ وَ أَمَّا قَوْلِي وَاحِدٌ مِنْ وَاحِدٍ فَمَنْ أَهْرَقَ دَماً مِنْ غَيْرِ حَقٍّ وَجَبَ إِهْرَاقُ دَمِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
فَقَالَ الرَّشِيدُ لِلَّهِ دَرُّكَ وَ أَعْطَاهُ بَدْرَةً
فَقَالَ:
فَبِمَ اسْتَوْجَبْتُ مِنْكَ هَذِهِ الْبَدْرَةَ يَا هَارُونُ بِالْكَلَامِ أَوْ بِالْمَسْأَلَةِ ؟؟قَالَ: بِالْكَلامِ قَالَ فَإِنِّي سَائِلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَإِنْ أَتَيْتَ بِهَا كَانَتِ الْبَدْرَةُ لَكَ تَصَدَّقْ بِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الشَّرِيفِ وَ إِنْ لَمْ تُجِبْنِي عَنْهَا أَضَفْتَ إِلَى الْبَدْرَةِ بَدْرَةً أُخْرَى لاتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْحَيِّ مِنْ قَوْمِي فَأَمَرَ بِإِيرَادِ أُخْرَى وَ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْخُنْفَسَاءِ تَزُقُّ أَمْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا؟؟ فَحَرِدَ هَارُونُ وَ قَالَ وَيْحَكَ يَا
أَعْرَابِيُّ
مِثْلِي مَنْ يُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؟
فَقَالَ: سَمِعْتُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله يَقُولُ مَنْ وَلِيَ أَقْوَاماً وُهِبَ لَهُ مِنَ الْعَقْلِ كَعُقُولِهِمْ وَ أَنْتَ إِمَامُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَجِبُ أَنْ لا تُسْأَلَ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَ مِنَ الْفَرَائِضِ إِلا أَجَبْتَ عَنْهَا فَهَلْ عِنْدَكَ لَهُ الْجَوَابُ؟ قَالَ هَارُونُ رَحِمَكَ اللَّهُ لا فَبَيِّنْ لِي مَا قُلْتَهُ وَ خُذِ الْبَدْرَتَيْنِ
فَقَالَ :
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ خَلَقَ دَبَّابَاتِ الْأَرْضِ الذي مِنْ غَيْرِ فَرْثٍ وَ لا دَمٍ خَلَقَهَا مِنَ التُّرَابِ وَ جَعَلَ رِزْقَهَا وَ عَيْشَهَا مِنْهُ فَإِذَا فَارَقَ الْجَنِينُ أُمَّهُ لَمْ تَزُقَّهُ وَ لَمْ تُرْضِعْهُ وَ كَانَ عَيْشُهَا مِنَ التُّرَابِ فَقَالَ هَارُونُ وَ اللَّهِ مَا ابْتُلِيَ أَحَدٌ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَ أَخَذَ الاعْرَابِيُّ الْبَدْرَتَيْنِ وَ خَرَجَ فَتَبِعَهُ بَعْضُ النَّاسِ وَ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِهِ فَإِذَا هُوَ
مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام
فَأُخْبِرَ هَارُونُ بِذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْوَرَقَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ
وقفة
ومن هذه الرواية تبين لنا جهل هارون وحقارته امام من سممه حسدا وحقدا منه لاهل الحق الحقيقيين سلام الله عليهم اجمعين