اللهم صلي على محمد وال محمد

هناك شبه كبير بين النبي يحيى والإمام الحسين عليهما السلام

ولكن

يا ترى أكان ليحيى أنصار هم خيرة الرجال، جسدوا المواساة في ذلك الموقف، كل حين يقف عند أحدهم، وهم يتجدلون واحد أثر الآخر، حتى تفانوا عن آخرهم، فبقى وحيد، يناديهم فتضطرب أجسامهم، ولا يقوون على حراك.
أكان ليحيى أخ وحامل لواء كالعباس، نظره مقطوع الكفين، فنحنى عليه ووضع رأسه في حجره وقال الآن شمت بي عدوي، الآن أنكسر ظهري.
أكان له ابن كعلي الأكبر، كان زينة الشباب، رآه وقد لعبت السيوف في جسمه، فوضع خده على خد ابنه، وانكسر قلبه على شبابه.
أكان له ابن أخ كالقاسم زفه للمعركة، ومن ثم رآه مجدلاً على التراب، فحمله على صدره ورجلاه تخطان على الأرض. لم يتهنى بشباب ولا بزفاف.
أكان له ابن رضيع كعبدالله الرضيع قتل بين يديه، عطشان ظمآن.
الحسين كان يغيب في الميدان، ومن ثم يعود وهو يحمل بين يديه كوكب ولا يكاد يضعه حتى يجلب آخر فيضعه بجانبه، وهم في معظمهم شباب.
أكان ليحيى حرم ونساء وأطفال خلفهم بين يدي أعداءه، تعرضن للسبي والضرب والركب على الجمال الهزل، وسير بهن من بلد لآخر ، بين متفرج وشامت.
أكان له أخت كزينب:
بأبي التي ورثت مصائب أمها*** فغدت تعالجها بصبر أبيها
أكان له ابنة ماتت عندما وضعوا بين يديها رأس أبيها.
عاين الحسين كل هذا، قبل أن يموت وقبل أن يقتل وينحر، تقطت كبده وانحنت ضلوعه، حتى أن الموت كان أهون عليه مما يراه في أنصاره وأهل بيته، وبعدها علق رأسه على رمح طويل قبالة
نسائه، فكن ينظرن له، وهو يعاينهم، نعم يعاينهم، أي قلب هذا الذي بين جنبيك سيدي، كيف تحملت كل هذا، وكيف تحملت أختك زينب.



فسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا


مأجورين بوفاة نبي الله يحيى عليه وعلى نبينا السلام أزكى وأفضل الصلوات