كنا في بيت غير مسلمين في الخارج، و نحن طلاب في الجامعة، المرأة صاحبة القصر زوجة طيار، و معزمين عندها يوم كرسمس على الغداء
و نحن جالسين في بهو ذلك القصر العظيم المبني على تل مقتطع من جنة خضراء منعزل عما يجاوره بمسطحات و فيافي خضراء، و لا ترى من جميع جوانبه إلا ذلك البساط الأخضر الرباني
و المرأة تزاول عملية الطبخ لإحضار الطعام لنا
و نحن مندهشين لما نرى و نشاهد من العجب و من ما يرزق الله لبعض مخلوقاته من جنات، و إذا بنبرة صوت حادة, مرتفع من إبنها العائد للتو على ظهر دراجته العادية، من بيع جرائد الصباح التي يوزعها يوميا قبل ذهابه للمدرسة لتغطية مصاريفه الخاصة
هرعنا جميعا في اتجاه الصوت إلى المطبخ و إذا بالولد يد على فمه و الأخرى يولول بها إلى أعلى و أسفل و وجه أحمر كالنيران و عيونه تدرف الدموع بلى توقف و هو يبكي بشدة
المرأة تركت الولد و المطبخ و أتت إلينا تهدأ من روعنا و تأخذ بخاطرنا قائلة:
ما عليكم و آسفة لما حصل لكن لابد له أن يكون العقاب الآن و بلا تأخير
فلقد كذب علي إبني عندما بدأ شجارا مع زميل له و ضربه و جاءني يشتكي لأن الولد الآخر قام بضربه أكثر، و عندما تأكدت من الخبر بأن إبني هو المعتدي و قد كذب علي لا بد من تأذيبه
خلطت له شيء من صابون الثياب مع الماء و جعلته يغسل ثمه منه ثلاثا لكنه لم يحتمل الحرارة فأخذ في البكاء و الصياح
و الآن أرجو أن لا يعود كذبته مرة أخرى
و الده لم يكن موجود هنا و أنا والدته أمثله في الحفاظ على ابننا
و اسمحوا لما حصل
قالتها و هي تبتسم لنا
فهذا يدل على أخلاق إسلامية عالية يزاولها من نسميهم بالكفار
فمن أراد الحفاظ على أبناءه و بناته صلحاء، لا بد أن يربيهم
و شكرا





رد مع اقتباس

المفضلات