<<<<<
لقد اخترت طاعة ربي ،،
ثم وجهت وجهي ناحية يوسف ،، وقلت منتحبة :
عليك مني السلام يا منية روحي ،، سامحني يا قرة عيني ،،
أحصنك بكلمات الله التامات ،، كان الله في عونك .
ثم صرخت باللعين : لقد اخترت طاعة ربي ولن أسجد لك .
قال مشتعلاً ،، والحمم تتطاير هنا وهناك : يا شياطيني عليكم بيوسف ،، وأنت تعالي معي .
ثم امتدت نيران من جسده ،،
لتحكم على كل أجزاء جسدي ،، وتسحبني على الرغم مني ،،
وأنا أحاول المقاومة ،، ولكن دون جدوى ،،
ذهب بي باتجاه المقبرة ،،
ودخل في ذلك القبر ،، الذي طالما حاولت نبشه ،،
ثم عبرنا في ذلك الممر المظلم الذي أراه في أحلامي ،،
ثم الباب ،، ليظهر من خلفه مقر ذلك اللعين ،،
حبسني هناك ،، وأخذ بتعذيبي ،،
وأنا أرفض الاستسلام له ،،
ولقد عذبني حتى خلت أن روحي ستفارق جسدي ،،
حينها غبت عن الوعي .
أفقت على صوت يوسف ،،
وقبل أن أفتح عيني ،، أخذت أدعو أن يكون ما حدث حلم من أحلامي المزعجة ،،
فتحتها ،، فإذا بي في المكان الملتهب ،،
ويوسف أمامي يرتجف من الخوف .
قلت له : ما الذي جاء بك إلى هنا ،، هيا غادر بسرعة قل أن يأتي ويراك .
التفت يميناً ويساراً بخوف ،، وقال : من سيأتي ؟
قلت رحمة بحاله : يوسف لا عليك .
كيف جئت إلى هنا ؟
قال : لقد سمعتك تتحدثين ،، وتصرخين ،،
ثم تنتحبين ،، وليس هناك أحد معك ،،
حدثتك فلم تردي عليَّ ،، كأنك في عالم أخر غير عالمي ،،
هززت يدك فلم تنتبهي لي ،،
أمسكت بذراعيك ،، وهززتك بقوة ،، ولم ألقَ إجابة منك ،،
صفعتك ولم تتأثري ،، خفت عليك كثيراً .
ثم رأيتك تسيرين بسرعة شديدة ،، كأنك تسحبين من قبل
أحدهم ،،
فتبعتك ،،
ثم رأيتك تتجهين جهة المقبرة ،، تبعتك ،، فرأيت ذلك القبر الذي طالما حاولت نبشه ،، يفتح لوحده ،،
أردتي الدخول فيه ،، وحاولت منعك فلم أستطع ،،
ثم رأيت الكثير من القطط السوداء تلحق بي لتحاصرني ،،
هجمت عليَّ ،، وخدشتني بمخالبها ،،
وعضتني بأنيابها ،، ولقد أصابني الكثير من الجراح بسببها ،،
حاولت ابعادها عني ،، فلم أجد منها إلا ازدياد أعدادها ،،
وازدياد هجومها علي َّ،، خفت كثيراً ،، وأرتجف قلبي هلعاً ،،
ذكرت الله ،، وأخذت أقرأ المعوذات ،، فزادت من هجومها ،،
أحسست بدخان أسود كثيف يقترب مني ،،
ويلتصق بي ،، فازداد هلعي ،،
قرأت أجزاء من سورة الجن ،، وأنا أتراجع للخلف ،،
حتى سقطت في ذلك القبر ،،
ولا أعلم كيف وصلت إلى هنا .
هيا عودي معي للمنزل .
قلت باكية : ليتني أستطيع فعل ذلك ،، أرحل من هنا ،، واتركني وعد للمنزل .
صرخ بي ،، وقال : بأي جنون تتحدثين ،، هيا أمرك باالعودة معي .
قلت باكية : ألا ترى قيودي ،، ألا ترى جراحي ،، كيف تريد مني المغادرة معك ؟
قال بخوف : عن أي قيود تتحدثين ،، أنا لا أرى شيئاً .
راحيل يكفيني ما مررت به ،، أرجوك لا طاقة لي بتحمل المزيد .
قلت رحمة بحاله : يوسف عزيزي ،،
أنا أعتذر منك ،، لقد حملتك فوق طاقتك ،،
وأنا شاكرة لك ،،
ولكني لا أستطيع العودة معك ،،
عليك أن ترحل من هنا قبل أن يأتي ويراك ،، لابد أن شياطينه أخبروه بقدومك .
قال صارخاً : من هذا الذي سيأتي ،، ومن هم شياطينه ؟
قلت بصوت منخفض ،،
مخافة أن يسمعني أحد ،، أو مخافة على يوسف من الصدمة ،،
فحاله لا يسمح بمفاجأة من هذا النوع :
الشيطان الأكبر ،، إبليس اللعين !!!!!!!!
قهقه بأعلى صوته ،، وبطريقة هسترية ،،
حتى ظننت أن عقله غادر جسده ،،
قال : إبليس ،، إبليس سيأتي ،، أكذبي كذبة أخرى قابلة
للتصديق .
ثم دمعت عيناه وأخذ بالبكاء ،،
تقطع قلبي لمنظره ،، فأصعب شيء في الوجود أن تجد أعز الناس إلى قلبك خائف ،، ضعيف ،،
مقارب على الجنون ،،
قلت له بكل ما أملك له من مشاعر :
يوسف أن كانت لي محبة صغيرة في قلبك ،، غادر هذا المكان ،، ولا تعد إلى هنا .
قال : بأي جنون تهذين ،،
لن أتركك ما حييت ،، وأن صدقت مقولة أن الشيطان أسرك ،،
فالشيطان لا يستطيع أذية البشر جسدياً ،،
وإنما أذاه يكون من خلال الوساوس ،، والصراعات النفسية ،،
أو أن يتلبسه ،، فكيف يستطيع أن يأسرك ،، ويجرح جسدك .
قلت صارخة به : أنا لست من البشر ،، أنا من الجن ،،
و يستطيع أذيتي ،،
لأني من نفسه خلقته التي خلق منها .
>>>>>






رد مع اقتباس

المفضلات