<<<<<




مرت الساعات بطيئة كئيبة ،،
لا أعلم لماذا أحس بأنها تعاندني ،، وتأبى أن تمر ،،
أقول ليوسف : ألا تظن أن اليوم طويل على غير المعتاد ..


فيضحك ويقول أنه يوم عادي ،، ولكنك تطيلين النظر في عقارب الساعة ،،
فيخيل لك بأنها لا تمر ..


فأقول : يوسف يا تُرى كيف هو مظهر أهلي ،،
هل والدِايَّ على قيد الحياة ،، هل لي أخوة وأخوات ،،
كيف ستقابلني أمي ،، هل ستأخذني إلى حضنها الدافئ ،،
هل سيسعد أبي بوجودي ،، سأعرفهم عليك ،،
لا بد أنهما سيسعدان ،، أن علما أني تزوجت من أروع إنسان في الكون .


فقال : الله أعلم ،، أصبري حتى الغد وستعلمين .

فأقول : يوسف ،،
لقد بحثت كثيراً في غياهب عقلي عن سبب خروجي من قبر ،، وإلى الآن لم أعرف السبب ،،
هل يكرهني أهلي ،، حتى يواروني تحت التراب وأنا حية ؟!
ما العمل الذي ارتكبته لأستحق هذا العقاب القاسي .


اغرورقت عيناي بالدموع ،،
للنتيجة التي وصلت إليها ،، فسارع يوسف لاحتوائي ،،
قال مشجعاً : عزيزتي راحيل ،، لقد عرفتك كزهرة جورية ،، طفلة بريئة ،، بيضاء نقية ،،
ومثلك ،، من المستحيل أن ترتكب جرماً بشعاً لتعاقب بهذه الطريقة البشعة ،،
ربما كان هناك سبب قوي وراء ذلك ،،
ولن نعرفه إلا إذا عادت لك ذاكرتك ،،
أو وجدنا أهلك .


فأقول : تباً لهذه الذاكرة اللعينة .

فيقول : عزيزتي راحيل صبراً ستعرفين كل شيء في وقته .

جاء الليل ،،
وعيني تأبى أن تنام ،، أحاول جاهدة إرغامها على ذلك ،،
ولكن شوقي لأهلي أكبر من محاولتي في أن أنال عطف النوم

ليريحني ،،
أخذت أرسم لوحات من الأمنيات ،،
عندما أرى أمي سأعانقها ،، لا سأقبل رأسها ،،
وماذا أفعل أن رأيت أبي .....
وهكذا حتى غفوت لتهاجمني الأحلام المزعجة ،،
لا هو حلم واحد ،، الحلم المزعج ذاته ،،
القبر ذاته ،، الممر ذاته ،، الرجل الناري ذاته ،،
ثم طلبه بعودتي .




استيقظت فزعة ،،
فإذا بالصبح قد تنفس ،، والعصافير غادرت أوكارها تجمع قوتها ،،
صرخت في يوسف أريده أن يستيقظ ،،
فاستيقظ فزعاً ،، ثم قال: راحيل ،،
هل هذه طريقة مهذبه لأيقاظ النائم .


فأخجل من نفسي وأقول : أن آسفة أن أفزعتك ،،
ولكن النهار قد ظهر ،،
هيا بنا لنذهب لنرى أهلي .


فينظر للساعة ويقول : هل جننت أنها الخامسة صباحاً ،،
عودي للنوم ،، ما زال الوقت مبكراً .


فأقول : لم أنم إلا لبرهة صغيرة ،، وما أن أغلقت عيني حتى داهمتني الأحلام فاستيقظت مرعوبة .

لم ألقى جواباً منه ،، فعلمت بأنه عاد للنوم ،،
نهضت من فراشي ،، وأخذت أتأمل السماء ،، أعد الغيوم ،،
أستمتع بتغريد العصافير ،، أشاكس النمل الصغير .




مر الوقت ،، ولم ألحظه حتى استيقظ يوسف ،،
رآني شاردة العقل ،، فأحب أن يرد لي الصاع صاعين ،،
أقترب خلسة من أذني وصرخ .
سقطت من مقعدي فزعة ،،
ثم أخذ يقهقه بصوت عالي ،، عبست في وجهه وقلت :
غير مضحك ،، لا تحاول أن تكون ظريفاً .


نهضت من على الأرض ،، وذهبت وتركته ،، فلحق بي

وقال : صباح الخير ،، كيف حالك ؟

قلت له أصطنع الغضب : لست بخير ،، لقد أوقفت قلبي ..

قال بحنان أعشقه : سلم الله قلبك لي ،، هل نذهب لمركز الشرطة .

تحول عبوسي لأكبر ابتسامة في العالم ،، وقلت : بالتأكيد .

قال : ولكني جائع ،، أريد تناول الإفطار .

قلت بغضب حقيقي : يوسف ،،
أنا لم أنم ليلة البارحة شوقاً لهذه اللحظة ،،
وأنت تحدثني عن الطعام ،، لا طعام عندي هيا بنا .


قال : أمرك سيدتي ،،
ولكني سأشكوك لأهلك عندما نراهم .


قلت وقد نفذ صبري : يوسف كفاك ،، هيا لنذهب .

قال : حسنٌ ،، حسنٌ .




>>>>>