<<<<<



مضت عدة أيام ونحن على خصام ،،
هو غاضب مني ،، وأنا كرامتي تجرحني ،،
ولكني لا استطيع أن أحيى وهو غاضب مني ،،
دائماً أراه شارد الذهن ،، لا يطيب له طعام ،، يتقلب على الفراش يشحذ النوم ،،
فيذهب إلى العمل من دون أن يغمض له جفن ،،
ثم يعود وهموم العالم على رأسه ،،
أود أن أتحدث إليه ،، فلقد اشتقت لحديثه العذب ،،
ولكن كرامتي تأبى الانصياع لأوامر قلبي .
كرامتي ..... سحقاً لها ،،
فلا كرامة في المحبة ،، وحبي له من أسمى أنواع المحبة ،،
أود الاعتذار منه ،، ولكني أخاف أن يصدني ،،
معه كل الحق أن فعل ،، فلقد رميت بكلامه عرض الحائط ،، وهممت بالخروج ،،
ماذا أفعل .......
ثم خطرت في ذهني فكرة ،، لعلها تنجح .
أوقعت نفسي على الأرض ،،
وأخذت أصرخ : قدمي ....آآآآآآه قدمي ،، أنها تؤلمني بشدة .


وحدث ما توقعت ،، سارع لي بلهفة وحنين ،، رأيت الخوف في عينيه ثم قال :

راحيل عزيزتي ،، هل أصابك مكروه ؟

فأقول بدلال : آآآآه قدمي تؤلمني ،، لقد لويت كاحلي ،،
أني لا استطيع الحراك.
ثم مددت يداي إليه ،، مثل طفلة تود أن يحملها والدها ،،
حملني ليرفعني عن الأرض ،، ثم أجلسني على المقعد المجاور ،،
أخذ يتأمل في قسمات وجهي ،،
ثم قال : يجب أن أذهب بك للطبيب ،،
حتى يرى قدمك .


قلت له : لا ،، من غير الضروري أن نذهب ،،
فقط ضع يدك عليها ،، وستطيب ،،
فأنت البلسم المداوي لجراحي .


قال : دعيني أرى .

مددت رجلي إليه ،،
ثم قلت بتأوه مصطنع ،، ممزوج بدلال :
حذار فأنها تؤلمني .


نظر إليها فوجدها من غير سوء ،،
فنظر لي نظرة ،، معناها لقد اكتشفت حيلتك ،،
رسم أجمل ابتسامة على محياه ،،
وقال : قدمك ها ،،
أيتها الماكرة ،، لقد جعلت قلبي يضطرب خوفاً عليك .


قلت بدلال : ولماذا تخاف علي ،، هل تحبني مثلا ً؟

قال :أنا !!!!!!!!! لا ،، من قال بأني أحبك ؟

قلت مشارفة على البكاء :
يوسف ألا تحبني ، هل كرهتني ؟


قال : أنا لا أحبك ...........
أنا أعشق حتى الثمالة .


فأقول سعيدة :
أنا آسفة عما بذر مني ،،
لم أتعمد مخالفة أوامرك ،، ولكنها ثورة الغضب التي أعمت عيني .


قال : وأنا أيضاً آسف .
كيف لي الغضب منك وأنت نبض روحي .





وزالت الغمة ،، وعادت حياتنا لصفائها التي لا يعكرها إلا الأحلام المزعجة ،،
التي تسبب لي الصداع الدائم لأبقى معكرة المزاج ،،
زرنا الطبيب لمرات عده ،،
وقال أن لا حيلة له في الأمر ،، ثم نعود من عنده بخيبة أمل.


في يوم من الأيام ،،
عاد يوسف من عمله مبكراً ،، وكان سعيداً جداً ،،
فقال لي : أني أحمل لك البشرى .


قلت له مستبشرة : أسعدني بها .

قال : لقد اتصلوا بي مركز الشرطة ،،
وقالوا بأن هناك من هاتفهم ،، وقال بأنه قرأ الإعلان عن الفتاة المفقودة ،،
وأن لديهم فتاة مفقودة أيضاً وبنفس مواصفاتك ،،
وفقدت منهم بنفس المدة التي بقيتها عندي .
علينا أن نذهب لرؤيتهم ،،
فلربما كانوا أهلك.


فرحت كثيراً ،،
لا بل طرت من فرط سعادتي ،،
أخيراً سأعرف من أكون ،،
أخير سأعثر على هويتي الضائعة ،، سأعرف إلى من أنتمي ،،
وأيضاً سأعرف سبب هذه الأحلام .
أخيراً سيهنأ بالي


قلت له بلهفة : متى سنذهب إلى هناك ؟

قال : لقد حددت معهم موعد ،، في صباح الغد ..

قلت : غداً صباحاً ،، أنه وقت بعيد ..

قال : صبرت كل هذه المدة ،،
ألا تستطيعين الصبر لمدة عدة ساعات ،،،
لقد مضى الكثير ،، ولم يبقى إلا أقل القليل ،،
فرويدك عزيزتي ..


قلت : لا تعلم يا يوسف ،، كم أتحرق شوق للقيا أهلي ،،
لا تعرف كم أرغب في معرفة من أكون ،،
آآآآآآآآآآآآآه متى يأتي الصباح ..


قال : صبراً عزيزتي ،، أليس الصبح بقريب ...




>>>>>