تاريخ العباءة النسائية في منطقة القطيف
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قبل 65 عاما عند ما تفتحت أعيننا في هذا الوجود كنا نرى أمهاتنا و جداتنا تلبس على ثيابهم عند الخروج من البيت نوعين من الغطاء و ذلك حسب ظروف الطلعة.
لإن طلعة العمل تختلف عن أختها طلعة الزيارة أو الذهاب إلى السوق
الشيلة:
فإن كانت الطلعة من أجل العمل و مساعدة الزوج في النخل مثلا فتضع عليها قطعة قماش سوداء سميكة مفصلة بطريقة خاصة يطلق عليها إسم (شيلة) بحرف الشين العربي.
الرداء البروجي:
أما إذا كانت طلعتها لأي عمل آخر كذهابها للسوق مثل بيع منتجات زوجها من الرطب و اللوز و الرمان و التين و اللومي و غيرهم فتضع على ثيابها شيء آخر جميل يزين ديله بمقدار الثلث ما قبل الأسفل خطوط دائرية باللون الأحمر الفاقع و الذهبي و يسمى (رداء بروجي) لكنها تختار هذه المرة رداء قديم لقابلية السوق بتواجد الأساخ.
لكنها دائما تحتفظ برداء جديد تستعمله في المناسبات الخاصة كالسموعة أو الفرح أو زيارة الأهل و الأعراس و يكون لماع لجدته خنين برائحته، و يحاك هذا الرداء محليا في المنطقة الصناعية، الجراري.
لكن بعضهم يلبسن نوع مستورد متطور أكثر مصنوع في البحرين لكونه أكثر جودة في خيوطه الحمراء و الذهبية المستوردة من الهند. و من هؤلاء الملالي و الثريات من النساء.
ثياب المرأة في الماضي:
و من المناسب هنا أن أصف لك ثياب المرأة في الماضي و مكوناتها. فثوب المرأة كان معقد أكثر منه الآن فهم أصحاب ذوق أكثر، فثيابهم مكلفة إلا إنهم لا يشترونها دائما، فالمرأة تكسى في العيدين فقط و غالبا ما تكسو نفسها.
لباس المرأة المتزوجة:
المرأة المتزوجة تلبس دراعة و سروال و ثوب و ملفع.
الدراعة ضيقة و تغطي صدرها و إذا ترضع تترك به أزرة للرضاعة و أيدي حتى الأكف و تنزل لما فوق الركب، و السروال متين امبطن يعلوه خلق متين أسود ومن تحت الركب يتغيرقماشه إلى نوع لماع اسمه بريسم ناعم بلون واحد لكن الخلق ألوانه كثيرة، فممكن أن يكون أحمر أو أخضر أو أسود لمحرم مثلا أو أزرق أو برتقالي أو أصفر أو غيرهم، و مدقوق أي مطرز في الأسفل و منقوش. و تضع فوق هذا كله ثوب خفيف واسع و فضفاضي يتسع لثلاث نساء تقريبا، و تستعمل يديه الواسعتين لوضعهما فوق الملفع على رأسها تخففا من لبس الشيلة في البيت بين حميانها و جيرانها.
و تستر وجهها بجانب منهما في حين و جود الحميان أو الجيران. و يسى هذا الثوب بـ (الهاشمي). أما الملفع و هم من نوع التور ذو الثقوب لونه أسود فتستر به رأسها بلفه على الرأس و حول الرقبة و إنزاله من الأمام على الصدر ومن الخلف على الظهر.
لباس البنت:
أما البنت فتلبس نفنوف طويل و عادة يكون مدقوق و مطرز و ملون، و به نقشات و ورود مخيطة و هذا بدل الدراعة للمرأة، و بخنق شكله مثلث يغطي ما لم يغطيه النفنوف من رأسها و صدرها. و تضع المشمر الطويل على الجميع في حالة وجود الغُرب.
أول امرأة رأتها عيني تلبس عباءة:
و أذكر أن أول امرأة رأتها عيني لابسة العباءة و أنا طفل، رأيتها في العراق، و كان عندي الأمر لا يخلوا من شكوك في تلك التي أنظر إليها هل هي حقا امرأة لغرابة لباسها عندي، فهي:
أولا تلبس شيء عندي غير مألوف مما رأيته في حياتي كأمي و الجيران.
ثُانيا امرأة تمشي بين الرجال و وجهها مكشوف بلا شيلة. أمر بالغ الغرابة و يدعو للتعجب.
ملاحظه:
نساء القطيف لم تعرف لبس البوشية قبل هذا التاريخ فيكفي أن تدلي عليها بشيلتها أو بردائها قليلا
و يأتي التغيير:
و في أوائل الستينات الميلادي عندما تبدلت الأمور و كثر موظفو أرامكو و غيروا الشباب طراز ثيابهم، لا بد للبنت أن تبدل و تطور ثيابها أيضا. (فضلا انظر مقالتي: كيف تطور شباب القطيف حتى وصل إلى عصر الكابوريا ) لاحقا.
فأصبح الزوج الشاب الذي يتردد على على البحرين (التي تغيرت قبلنا بزمن) لا يمانع بل يتمنى أن لو تطيعه زوجته و توافقه التغيير، و كذلك البنت - الزوجة التي اقترنت بهذا الشاب الكشخة تتمنى لو تكشخ هي الأخرى مثله بالتبديل.
و منه قليلا و منها قليلا و إذا بالشيلة و الرداء الجدد مال االعرس يعودوا مطويين جدد هدية من العروس للوالدة، و قد استبدلتهما بعباءة اشتروها من سوق مياس مركز الموضة و التطور و نفنوف، مستوردين أصلا من البحرين و بوشية.
الأم ساخطة:
و تستلمهما الوالدة بنظرات مليئة بالحزن و الأسى و عدم الرضا ممزوجة بالصخط على بنتها و هذا الشاب اللعين في نظرها التي تمنت أن لم تزوجه إياها، فابن أخيها الفلاح الذي لا يزال يمشي رابطا مأزره على خصره أطهر من هذا (...) ألف مرة و موجود و على ذوق ما تتمنى.
و أصبحت تتهمهما بعدم الصلاة و خصوصا ذاك اللي كل يوم ينظر في الحرام عرفا أي ينظر وجهه في المرآة المحرمة عرفا على الأولاد آنذاك، و يعقص شعره أي يسرحه.
و حرمت على بنتها دخول بيتها ما دامت بهذا اللباس الشيطاني الفاسد، لأن البنت الآن أصبحت في نظرها فاسدة و غير محتشمة و العياد بالله. و النساء ينظرن إلى هذه البنت أم العباءة بازدراء و تقزز و تهم لا تعد و لا تحصى.
و كما الولد كان منبوذا بلباسه الجديد و شعره الذي يماثل النساء في الطول والتسريحة و يا للعيب، أصبحت البنت أيضا منبوذة بعباءتها و نفنوفها الذي لبستهما أخيرا، لكن من ناحية أخرى فالإثنين العروسان أصبحوا عصافير حب في ما بينهم بألوان و أشكال زاهية و قد أصبحوا كما يقول المثل "وافق شن طبقه".
الأب يهدد:
لكن الأب على عكس الأم أصبح يغار من زوج بنته بأن لديه زوجة وهي ابنته عصرية اللباس و أصبح يعير زوجته على ثيابها (الأولد فاشن) و يهددها بالزواج عليها إن لم تلبس ما تلبسه بنتها لأنه هو الآخر غير ثيابه من قبل اسبوع و ربى شعره من قبل شهر و قصه تواليت عند الهندي قبل يومين و أصبح يسترق النظرات الغير بريئة للبنات حديثات الزواج و التغيير.
الأم تتغير:
و تحت ضغط الزوج قبلت الأم الفكرة و قليلا قليلا رمت الأمهات شيلهم و استبدلتهم بالعباءة بعد أن سحبت بنتها إلى سوق مياس التي لم تكن في موقعها الآن، على شان تختار إليها عباءة حلوة، و لبستها.
و اشترت ليها بعض الدهون لشعرها و عطور، بدل لليات و الودك استبدلتهم بدهن الورد و دهن الرازقي و غيرهم، و فكت نفسها من الضرة و كذلك الثوب الهاشمي استبدلته بنفنوف حديث من نفس السوق. و هذا الكلام في القطيف أي (داون تاون) أما في القرى فاعط بعضهم بين الخمس إلى السبع سنوات تأخير لأنهن محافظات أكثر و الضرة عندها أخف من وطئت التغيير.
و في النهاية:
إذا فبنت الأربعينات من القرن الماضي لا شك أنها غيرت البيئة النسائية اللباسية في القطيف بلباسها العباءة و النفنوف و جعلت من أمها و بناتها و حفيداتها تلبسهما و العباءة التي كانت توصف باللباس الشيطاني الفاسد أصبحت الآن اللباس الرسمي و أصبحت لها بنات بأسماء كثيرة كالرأسية و الكتفية و المخصرة و يمكن الآتي أكثر. و النفنوف و قد استخرجوا إليه بنات جميلات كالميني و المايكرو و غيرهما.
و تصبحوا على خير
من تأليفي
أبو سلطان
21 ديسمبر 2008
المفضلات