لعن الله يزيداً وآل زياد وآل مروان ...

ولا ننسى أيضا ذلك الشامي الذي نظر الى فاطمة بنت الحسين وقال ليزيد : هب لي هذه الجارية ..

قالت فاطمة : فأرعدتُ وظننتُ أن ذلك جائزٌ لهم ، فأخذتُ بثيابِ عمتي زينب ..
ثم قالت فاطمة : يا عمتاه أوتمت وأُستَخدم ؟

فقالت زينب : لا ولا كرامة لهذا الفاسق ، وكانت تعلم أن ذلك لا يكون
فقالت للشامي : كذبت والله ولؤمت والله ما ذلك لك ولا له .

فغضب يزيد لعنه الله وقال : كذبتِ واللهِ إن ذلك لي ولو شئتُ أن أفعل لفعلت !

قالت زينب : كلا والله ، ما جعل الله ذلك لك ، إلا أن تخرج عن ملتنا وتدين بغير ديننا .

فاستطار يزيد غضباً وقال : إياي تستقبلين بهذا الكلام إنما خرج من الدين أبوك وأخوك !

قالت زينب : بدين الله ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وابوك إن كنت مسلماً .

قال يزيد : كذبتِ يا عدوة الله

قالت له : أنت أمير تشتم ظالماً ، وتقهر بسلطانك ، فكأنه استحى وسكت
فعاد الشاميّ فقال: هب لي هذه الجارية، فقال يزيد: اعزب، وهب الله لك حتفاً قاضياً أعرفتها ؟

فقال الشامي : من هذه الجارية ؟


فقال يزيد : هذه فاطمة بنت الحسين ، وتلك زينب بنت علي بن أبي طالب ( ع )

فقال الشامي : الحسين بن فاطمة ؟ وعلي بن أبي طالب ؟

قال : نعم .

فقال الشامي : لعنك الله يا يزيد أتقتل عترة نبيك وتسبي ذريته والله ما توهمت إلا انهم من سبي الروم

فقال يزيد : والله لألحقنك بهم ثم أمر به فضُرِبتْ عنقه ..

وهكذا كان يزيد متربع على كرسي الجور والعدوان وبين يديه راس الحسين ( ع ) في طشت من ذهب يضربه تارة في أنفه وتارة في فمه بذلك العود وهو يترنم بأبياته :
ليت أشياخي ببدر شهدوا
جزع الخزرجِ من وقعِ الأسلْ
لأهلوا واستهلوا فرَحاً
ثم قالوا يايزيدُ لا تٌشل
قد قتلنا القَرْمَ من ساداتهم
وعدلناهُ ببدر فاعتدل
لستُ من خُنْدُفَ إن لم أنتقم
من بني أحمدَ ما كان فعل
لعبتْ هاشمُ بالملكِ فلا
خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل