من كنت مولاه فهذا علي مولاه
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم


الفصل 5


ورتبته في طوفان وأربعة أمواج:
أما الطوفان
في إنكسار قلب المولى وأسباب إنكساره
والخواص المترتبة على ذلك وعلة بكاءه‏ عليه السلام
إعلم يا أخي:
أنّ كلّ شي‏ء يكسر يتلف إلّا القلب، فإنّه إذا عرضه حال الإنكسارصار ذو ضياءوبهاء، وكيف لا يكون كذلك وربّ العالمين يقول في الحديث ‏القدسي:
أنا عند المنكسرة قلوبهم والمندرسة قبورهم.
ولعل هذا هو السرّ في فتوى العلماء والفقهاء في كراهة تجديد القبور وترميمها،ليبقى القبر في حال الإندراس، فيكون مصبّا للرحمة الإلهية دائما.
ولهذا أيضاً ورد الحثّ في الشريعة النبوية المقدسة على الإحسان والإكرام‏ والتفقد لأصحاب القلوب المنكسرة من قبيل الغريب واليتيم والأسير والعليل ‏وصاحب العزاء والثكلى وأمثالهم.
وبغض النظر عن الإستحباب الشرعي الذي وردت فيه الأحاديث والأخبارالكثيرة، فإنّ إكرام الأشخاص المذكورين والإحسان اليهم محبّذ عقلا -أيضاً-،لأنّ رحمة الإله المنان محيطة بهؤلاء دائما، فعلى الراغب في الرحمة الإلهية أن يطلبهاعندهم من خلال التقرّب اليهم بالمال والنفس، فيقتبس منهم لمعات الرحمة الإلهية وإشراقاتها وفيوضاتها.
بل ذهب بعض العلماء الأعلام في مبحث الوقف والصدقات الى إستحباب‏الصدقة والإحسان الى أهل الذمة، وإستدلّوا على ذلك بقوله:
لكلّ كبد حرّى‏أجر
فكلّما كان الإنكسار في القلب أكثر أو أشدّ كانت إحاطة الرحمة الإلهية أشدّ وأكثر.
ومما لا يخفى على أهل البصائر أنّ الإنكسار - وبقطع النظر عن السوابق - قد يحصل:
بالهجرة عن الوطن.
أو بغلبة العدو.
أو بالمحن والكربات.
أو بالمشقة في الإغتراب.
أو بكثرة الأعداء.
أو قلّة الأحباب والأودّاء.
أو بمحاصرة الأعداء.
أو بشماتة الأشقياء.
أو قتل الأحبة.
أو قتل الأخوة.
أو قتل الأبناء.
أو عطش الأطفال.
أو جوع العيال.
أو فراق الأحبة والأصحاب.
أو النظر الى مصارع أولي الألباب.
أو تصور تسلّط الأعداء.
أو تصور سبي الصبية والنساء.
أو تحيّر المحبين والأولياء.
أو تصوّر شعور النساء المنشورات، وسبيهن بيد أهل الظلم والعدوان.
أو عدم تأثير المواعظ والكلام في أهل المعصية والآثام.
أو تصور إندراس الشريعة والأحكام.
أو بقاء الرجل وحيدا فريدا بين آلاف الأعداء.
أو إصابة الجسم بالجراحات الكثيرة من ضربات الأعداء.
أو مصارعة العطش والبقاء على الظمأ والماء يجري كبطون الحيات.
أو البقاء جائعا مع وفور النعمة والخيرات.
أو الإحتياج الى قطرة من الماء للطفل الرضيع، وطلب ذلك من الأوغادا لأشقياء.
وغيرها من المحن والبلايا والآهات.
ولا شك أنّ كلّ واحدة من هذه المحن والبلايا لوحدها كافية لإنكسار القلب،فكيف سيكون الحال إذا وردت كلّها جميعا على قلب واحد؟
فتأمّل
- يا عزيزي
- في البلايا والمحن التي وردت على مظلوم كربلاء وسيدالشهداء روحي له الفداء.