من كنت مولاه فهذا علي مولاه
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم


الفصل 4
ومن هنا قال :
يتعاهدالمريض أهله بالدواء.
وقال‏صلى الله عليه وآله في حديث آخر:
إنّ اللَّه ليحمي عبده من الدنيا كما يحمى المريض من الطعام.
فهذه البلايا -إذن- عطايا من اللَّه الرؤوف الرحيم لعباده، وذلك أنّ هذه البلايا إن كانت من أجل تطهير العباد من الخبائث والمعاصي، فهي دفع لبلايا أعظم.
وإن كانت من أجل أن يكسب العبد بها أجرا وثوابا، فالعطايا التي سيحصل‏عليها أنفع وأعظم وأدوم مما ابتلي به في الدنيا.
إنّه يريد أن يعرفنا نفسه ونحن نفر منه، ومن المعلوم أن البلاء الذي يتعرض له‏ لأولياء والأنبياء والأوصياء أعظم مما يتعرض له الآخرون، وهو ينزل عليهم بقدر وسعهم وتحملهم ورتبهم.
ومن الواضح أيضاً أنّ الأولياء والمقربين والعباد المبتلين والممتحنين لا ينالون‏ الدرجات العالية إلّا بالصبر على ذلك البلاء والسرور بتلك النعمة والعناء، لأنّ اللَّه ‏قرن المقامات العالية بالصبر كما قال تعالى:
»وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرا
وقال في آية أخرى:
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
، فلابد أن يكون‏الصبر شعار أرباب البلاء والعناء حتى ينالوا الدرجات العاليات.
وعمدة وجوه الصبر في هذه المرحلة:
أن يتذكر ما ورد في الحديث:
إذا أصباكم مصاب ونزل بكم بلاء فتذكروا مصائبنا، فتهون عليكم مصائبكم ‏وتتأسون بنا
وليتأس في البلايا والمحن والآلام والأسقام بما نزل بأشرف الخاضعين وسيد المظلومين الإمام الحسين‏عليه السلام روحي وأرواح العالمين له الفداء، ليكون تذكره سببالدفع البلاء، واستيفاء الأجر والعطايا، ورفعة الدرجات عند واهب العطيات.
لهذا انبريت - أنا الحقير- لجمع هذا المختصر الشريف في بعض المصائب والموارد التي إنكسر فيها قلب سلطان الأحزان، وبعض المواضع التي بكى فيها وسالت ‏دمعته وانبعثت زفرته وحسرته، لكي تكون ذكرى للشيعة يتذكرون بها بكاء ذلك ‏القدوة العظيم الشأن، ويحزنوا ويبكوا لمصائب سيد المظلومين، وسميته:

أمواج البكاء في تعداد جملة من بكاءسيد الشهداء«
روحي له الفداء
ورتبته في طوفان وأربعة أمواج: