من كنت مولاه فهذا علي مولاه
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم


الفصل 10

فقد روى صاحب المناقب:
أنّ قوما أتوا إلى الحسين‏عليه السلام وقالوا:
حدثنابفضائلكم، قال:
لا تطيقون، وإنحازوا عني لأشير إلى بعضكم، فإن أطاق‏سأحدثكم، فتباعدوا عنه، فكان يتكلّم مع أحدهم حتى دهش ووله وجعل يهيم ‏ولا يجيب أحدا، وإنصرفوا عنه.
وروى صاحب المناقب أيضا:
أنّه روي للحسين‏عليه السلام:
سبقت العالمين إلى المعالي
بحسن خليقة وعلو همه
ولاح بحكمتي نور الهدى في
ليال في الضلالة مدلهمه
يريد الجاحدون ليطفئوه
ويأبى اللَّه إلّا أن يتمه
أجل واللَّه، أرادوا أن يطفئوا ذلك النور المقدس، ولم يألوا جهدا في سبيل ذلك،وبذلوا كلّ ما في وسعهم، لكنّ إرادة اللَّه التامة شاءت أن تبقى لمعات وإشراقات ذلك‏النور المهيمن متزايدة يوما بعد يوم.
أرادوا إمحاء اسمه، فاشتهر وطار صيته وانتشر..
أرادوا أن يقطعوا نسله، فكثروا حتى صاروا أكثر من أيّ طائفة أو أمة أخرى..
أرادوا أن يهدموا قبره ويطمسوا معالمه، فتألّق وإشتد عمرانه..
أجروا الماء عليه فصار حائرا، وطاف الماء حول قبره..
أرسلوا عليه ثورا يكربه فصار زائرا..
أرادوا أن يقضوا على أوليائه فازدادوا...
أجل، لم يكن ذلك إلاّ نتيجة إنكسار قلبه وخضوعه وخشوعه، فهو المقرّب عندذي الجلال.
وكان من تأثير إنكسار قلب فخر الآدميين في العالم إضطراب جميع الكائنات‏من حجر ومدر، وبر وبحر، وجماد ونبات، والسموات والأرضين، والجن والإنس.