من كنت مولاه فهذا علي مولاه



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم



الفصل 14
قال العدو:
ما كنت عندنا شيعياً، بل كنت عندنا عثمانياً، شهادةبيّنة أنّ ظاهره كان يوهم العدو أنّه منهم، لأنّهم كانوا يحسبونه»عندهم؛ لا في الواقع.
إنّه يدافع عن المعصوم
قال تعالى:
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاًأَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ.
فهذا مؤمن آل فرعون يدافع عن المعصوم ويقول لهم لم تقتلونه،وهو لم يفعل شيئاً سوى أنّه قال: رَبِّيَ اللَّهُ وكذلك فعل زهيرحينما خطب القوم وحذرهم من قتل الحسين‏عليه السلام وأهل بيته.
إنّه يعتقد أنّ الحسين جاء بالبينات
»وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ‏اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاًيُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ(46)».
ولو تأملنا خطبة زهير يوم عاشوراء نجدها تكرّس دعوة مؤمن‏آل فرعون تماماً، وتكشف لهم عن البينات التي جاءهم بها الحسين‏عليه السلام وضرورة متابعته وترك مقاتلته، لأنّ في ذلك الفوزالحتمي، وبخلافه سيعرّضون أنفسهم للخطر الذي لابد منه.
إنّه من القلّة الممدوحة
قال الصادق‏عليه السلام في كلام:
يَا هِشَامُ، ثُمَّ مَدَحَ الْقِلَّةَ، فَقَالَ »
وقَلِيلٌ مِنْ‏عِبادِيَ الشَّكُورُ«،
وقَالَ
»وقَلِيلٌ ما هُمْ«
، وقَالَ »
وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ‏فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ.
فكان مؤمن آل فرعون رجلاً واحداً بين أولئك الكثرة الكثيرة التي واجهها، كما كان زهير وصحبه من القلّة التي اختارها اللَّه ‏للوقوف بين يدي الحسين‏عليه السلام في مواجهة تلك الجيوش الجرارة،والسيول البشرية التي انحدرت لقتال الحقّ القائم في شخص سيدشباب أهل الجنة الحسين‏عليه السلام.
برأ الحسين‏عليه السلام دينه وأنّه لم يضفه اليهم بدينه
قال‏عليه السلام في حديث:
وأمّا الحادي عشر: فقول اللَّه -عزّوجلّ- في‏سورة المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون »وقالَ‏رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْجاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ« تمام الآية، فكان ابن خال فرعون، فنسبه‏إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه(48).
وقال‏عليه السلام: وقوله
»وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ« كان‏ابن عمّه خربيل، وهو الذي قال لموسى:
»إِنَّ الْمَلا يَأْتَمِرُونَ بِكَ ‏لِيَقْتُلُوكَ« نسبه إلى القرابة لا إلى الدين.
وقد برّأ الحسين‏عليه السلام دين زهير بن القين، وفرّق بينه وبين القوم‏دينياً بتشبيهه بمؤمن آل فرعون، كما أنّ زهيراً نفسه خاطبهم خطاب‏واحد منهم، ولكنّه أكدّ لهم أنّ للسيف حداًّ فاصلاً قاطعاً يميز بينهم‏دينياً، ويقطع العصمة بينهم إذا ما وقع القتال.
كما أنّ العدو أقرّ باختلاف زهير معه في الدين وإن كان ينتسب ‏اليهم بالقرابة، كما هو واضح من الحوار الذي دار بينه وبينهم.

إنّه من الصالحين العاملين بالتقية