تتمه :
كانت الشمس تقرأ خواتيم السورة ،،
قريب تودع ...
أمواج البحر كانت هائجة نوعاً ما ...
و كان القارب يتراقص مع رقصتها المستمرة ،،
فوق و تحت ...
يمين و شمال ...
شوق كانت تتأمل الموجات اللي يتركها القارب وراه ،،
و منال كانت تداعب طفلها الصغير ...
بعد شوي ،،
وقــّـف ياسر القارب وسط البحر ...
صرنا كأننا بجزيرة صغيرة ،،
الماء يحيط بنا من كل الجهات ،،
و السماء تعانق البحر عند الأفق ،،
الساحل بعيد ...
قرص الشمس ( يذوب ) داخل البحر شوي شوي ...
المنظر الجميل ،،
و وجوده هو على نفس القارب ،، على بعد كم متر مني ،،
خلى الذكريات تدور براسي رغماً
عني ....
تذكرته ،، و هو يقول لي :
- ( اعتبريني موجه و عدت ،، و ما بقى الا الزبد )
انتهزت فرصة انشغال الكل بجمال المنظر ،،
و تسللت بنظري ...
و القيت نظرة خاطفة عليه ...
كان جالس على يسار ياسر ،،
و بسـّـام على الطرف اليمين ،،
كانوا يتكلموا و يضحكوا ...
صوت المحرك اللي غاب
– بعد ما وقف ياسر القارب –
عطى فرصة لصوته أنه يوصلني ...
جهور و رنان و واضح ...
مثل ما كان ...
يا ليت ياسر يشغل المحرك مرة ثانية ،،
ما أبي أسمع صوته ،،
ما ابي أشوفه ،،
ما ابي أكون أنا و هو بمكان واحد ....
شحت بوجهي بعيد ،،
و على وسع البحر و السماء ،،
ضاق صدري ...
الكل كان مبسوط و أنا كنت أبي بس يمر
الوقت بسرعة ،،
و أرجع لبيتي ....
آه يا بيتي ...
رائد ،، و هو يلعب
– يسوي حاله يقود –
ما ادري اش سوى و ضرب بالمحرك و انكسر شي منه بدون
قصد ...
جا ياسر يبي يشغل المحرك ،،
ما اشتغل ...
كرر المحاولة مرة و ثنتين و عشر
... دون فايدة ....
المحرك تعطل ،،
و احنا علقنا في وسط البحر ....
تسعة أشخاص ...
على قارب صغير يتأرجح على الموجات الغاضبة ،،
وسط البحر
ما كان في القارب أية مجاديف ،،
و المسافة بيننا و بين الساحل ،،
مو قصيرة ...
بدا التوتر يسود الأجواء ،،
بدل الانبساط و المرح اللي كانوا قبل شوي ..
ياسر مازال يحاول و المحرك عنيد ...
إش يصير لو ظلينا كذا ....؟؟؟
الشمس ،،
كانت تنذرنا بالرحيل الموشك ،،
لازم نرجع الساحل و إلا ...
بعد مدة ،،
و ياسر و البقية يحاولوا يسووا اي شي بالمحرك ،،
و بعد ضربات متكررة ،،
كسر ياسر منه جزء ثاني ،،
ما ادري وش صار له ،،
و فجأة ،،
اشتغل ....
اشتغل المحرك ،،
و انطلق القارب فجأة بسرعة مذهلة ،،
بأقصى سرعة يقدر عليها ...
اهتز و كلنا اهتزينا معه ،،
و الأولاد طاحوا و تعوروا ......
حاول ياسر يخفف من السرعة ،،
لكن المقود المكسور ،،
و المحرك الخربان عصوا الأوامر ...
بدا كل واحد يصرخ من جهه ،،
( وقفوه ... وقفوه ) ،،
و القارب منطلق بلا مبالاه مصر يكمل مشواره
للآخر ....
أي شي يطلع قدامنا راح نصطدم به ،،
و تكون العواقب وخيمة ...
و هذا الـ ( أي شي ) ،،
كان قارب كبير مهجور ،،
عايم وسط البحر ...






رد مع اقتباس

المفضلات