الحلقة التاسعة عشر
* * * * * * * *
ابتعدي عنّا !





حالة أمي صارت أفضل بكثير ...
ألحين تقدر تتكلم ...
و تتحرك شبه طبيعي ...
بس قوتها مو كاملة ...

و تمشي مع المسند ...
و تصعد الدرج بصعوبة
... و أنا جنبها ...


كانت لها مواعيد كثيرة بالمستشفى ...
و كنت أروح معها كل مرة ...
و كل مرة يطمنا الأطباء أنها في تحسن ...


كنا جالسين على الغداء ...
أنا و أمي و جدي و جدتي ...
أمي صارت تقدر تمسك الملعقة و تاكل بيدها ...

كنا نتكلم عن حفيد العيلة الجديد المرتقب ،،
( ولد أو بنت خالي ) ،،
اللي قرب وقت تشريفه ...

كانت جدتي تمزح و تقول :

- إذا جت بنت سميناها بدور ،،
و حجزناها لك يا بدر !

- جدتي !
مو كأني كبير عليها شوي
! أنا بالثانوية و هي لسه ما انولدت !
و بعدين يمكن يجي ولد ؟

وش راح تسمونه ؟
- وش رايك تختار له اسم أنت ؟
- بسام !



طلع اسم أبوي عفوياً على لساني
... كنت أمزح ...
أنا اللي ما أعرف أبوي و لا أعرف كيف كان ...

ما أعرف عنه إلا اسمه و صورته ...
بس لا شعورياً ،،
طلع اسم أبوي على لساني ،،
كأني أقول لازم نسميه بسام ،،
احياءاً لذكرى أبوي الله يرحمه ...



اعتقد أنها كلمة عادية ...
ما أظن أن يصير لها أي تأثير ،،
من أي نوع على أي كان ...

لكن ...
أول شي صار ...
الملعقة طاحت من يد أمي ....

و بعدها ...
صارت يدها ترتجف ...

و بثانيتين ...
انتقلت الرعشة لكل جسمها ،،
و صارت تنتفض و عينها فرّت فوق ...
و عضلاتها كلها انشدت ...

في أول نوبة تشنج تصير لها ...



صرخنا كلنا ....
و جينا نمسكها و جسمها كله متشنج
... كله يهتز ...
كله متصلب ...


صرخت :

- يمه ... يمه ... يمـــــــــــــــــــه ....


في الإسعاف ...
عطوها حقنة مضادة للتشنج ...
و فوراً قرر الطبيب أنه ينومها بالمستشفى ......


- دكتور وش اللي صار بأمي ؟

سألته ،،
و أنا مهلوع مفزوع ،،
ما فيني قوة أوقف على رجلي ...
جاوبني :


- هذا تشنج ...
- وش يعني ؟
- يعني ...
مثل اللي يصيب مرضى الصرع ....



تنومت أمي بالمستشفى ...
و ردوا سووا لها فحوصات و تحاليل و تصوير أشعة من جديد ...



*
* *
*



التشنجات العصبية العضلية ،،
هي شي متوقع يصير في حالات كثيرة ،،
من أمراض أوجراحات الدماغ ..

و كنت خايفة أن قمر تجيها لا قدر الله هذه المضاعفات ...
و اللي خفت منه صار ....


التشنجات تكررت عليها مرة ثانية بالمستشفى ،،
و بديناها على علاجات جديدة ،،
مضادة للتشنج


تخطيط الدماغ ،،
و الأشعة المقطعية للراس ،،
بينت بؤرة التشنج عند منطقة النزيف ،،
و حولها كتلة من الدم المتجمد ..


و احترنا ...
هل نكتفي بالأدوية و إلا نسوي جراحة ثانية ؟


قررنا نعطي الأدوية فرصة كم يوم و نشوف ...


في اليوم الثاني ،،
جيت لعندها و هي بغرفة العناية المركزة ،،
مو عارفة إش أقول لها ؟؟

تصبري ؟
الحمد لله أنت أحسن ؟
صحتك أفضل ... ؟؟؟
و أنا أشوفها قدامي من تدهور إلى تدهور ثاني .... ؟؟


لكن ...
الحمد لله على كل حال ...
قمر كانت صاحية و بكامل وعيها ...
و بنفس قدرتها الحركية ما تأثرت ...
كانت سرحانة تطالع صوب النافذة ...


- أم بدر فإيش سرحانة يا ترى !
أكيد تفكر بالولد المدلل !


قلت بأسلوب مرح ،،
و أنا متوجسة من ردة الفعل ،،
بس أشوى ...
ابتسمت لي ابتسامة خفيفة ...


- كيفك اليوم ؟


سألتها ،،
و أنا أمد يدي صوبها ،، أبي أصافحها ،،
و أشجعها على الكلام ،،
و في الواقع ودي أتأكد من قدرتها على الحركة ،، والكلام ..


صافحتني ،،
و قالت :


- الحمد لله

ارتحت ...
و تأكدت من أنها بخير رغم كل شي ،،


- وش شاغل بالك ؟
بدر ؟


سألتها ،،
و ردت علي :


- بدر ... ودي أتصل به ...
أطمنه علي و أتطمن عليه ....


و طالعت صوب النافذة ...
و اكتشفت أنها كانت تطالع في الهاتف اللي جنب النافذة
... لحظة دخولي الغرفة ...


كان هاتفي الجوال معي ،،
بس ممنوع استخدمه داخل غرفة العناية المركزة ...
قمت و رحت لعند الهاتف
و اتصلت ببيت أبو ثامر و طمنتهم على قمر ...
و كلمت الولد ،،
و قلت له أن أمه ودها تكلمه بس ما تقدر
تقوم عن السرير ،،
و الأجهزة موصلة بجسمها


و على كل ...
كلها كم ساعة و يجي وقت الزيارة ...
و تشوفه و يشوفها و ترتاح قلوبهم ....



و طلعت ( كذابة ) ...
لما جاها التشنج قبل هالكم ساعة ...
و اضطر الطبيب يعطيها جرعة عالية من دواء التشنج ...
خلاها تدخل في نوم طويل و عميق ...





أذكر نظرة بدر لي ،،
و هو يطالع أمه و يشوفها غايبة عن الوعي تماماً ...
و أنا اللي قلت له الصباح أنها
بخير ،،
و ودها تتلكلم معه ...


الولد كان يبكي بمرارة و بحرارة ...
و أنا ما قدرت أقول أي كلمة زود ...
طلعت من الغرفة و خليته معها ...

و برى الغرفة قابلت بقية أهلها ...
و أول ما سألوني عنها ،،
قلت :


- اسألوا الطبيب اللي يعالجها أفضل

و استأذنت و مشيت عنهم ...


*
* *
*