ْ الموضوع 15
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
---------(((من كنت مولاه فهذا علي مولاه )))--------


عمر يكتب رقعة الى مردة الجن


بحارالأنوار
الخرائج و الجرائح‏ ذَكَرَ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِ خَصَائِصِ الْأَئِمَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
كَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَ لَهُ إِبِلٌ بِنَاحِيَةِ أَذْرَبِيجَانَ قَدِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا نَالَهُ وَ أَنَّ مَعَاشَهُ كَانَ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ :
اذْهَبْ فَاسْتَغِثْ بِاللَّهِ تَعَالَى.
فَقَالَ الرَّجُلُ :
مَا زِلْتُ أَدْعُو اللَّهَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ وَ كُلَّمَا قَرُبْتُ مِنْهَا حَمَلَتْ عَلَيَّ.
فَكَتَبَ لَهُ عُمَرُ رُقْعَةً فِيهَا :
مِنْ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرَدَةِ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ أَنْ يُذَلِّلُوا هَذِهِ الْمَوَاشِيَ لَهُ.
فَأَخَذَ الرَّجُلُ الرُّقْعَةَ وَ مَضَى.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ؛ فَاغْتَمَمْتُ شَدِيداً؛ فَلَقِيتُ عَلِيّاً عليه السلام؛ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ .
فَقَالَ عليه السلام:
وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَعُودَنَّ بِالْخَيْبَةِ .
فَهَدَأَ مَا بِي وَ طَالَتْ عَلَيَّ شُقَّتِي وَ جَعَلْتُ أَرْقُبُ كُلَّ مَنْ جَاءَ مِنْ أَهْلِ الْجِبَالِ؛ فَإِذَا أَنَا بِالرَّجُلِ قَدْ وَافَى وَ فِي جَبْهَتِهِ شَجَّةٌ تَكَادُ الْيَدُ تَدْخُلُ فِيهَا؛ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ بَادَرْتُ إِلَيْهِ؛ فَقُلْتُ:
مَا وَرَاكَ؟؟
فَقَالَ:
إِنِّي صِرْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ وَ رَمَيْتُ بِالرُّقْعَةِ فَحَمَلَ عَلَيَّ عَدَدٌ مِنْهَا فَهَالَنِي أَمْرُهَا وَ لَمْ يَكُنْ لِي قُوَّةٌ فَجَلَسْتُ فَرَمَحَتْنِي أَحَدُهَا فِي وَجْهِي؛ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهَا وَ كُلُّهَا تَشُدُّ عَلَيَّ وَ تُرِيدُ قَتْلِي فَانْصَرَفَتْ عَنِّي فَسَقَطْتُ .فَجَاءَ أَخِي فَحَمَلَنِي؛ وَ لَسْتُ أَعْقِلُ فَلَمْ أَزَلْ أَتَعَالَجُ حَتَّى صَلَحْتُ ؛وَ هَذَا الْأَثَرُ فِي وَجْهِي فَقُلْتُ لَهُ صِرْ إِلَى عُمَرَ وَ أَعْلِمْهُ؛ فَصَارَ إِلَيْهِ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ؛ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ؛فَزَبَرَهُ فَقَالَ لَهُ:
كَذَبْتَ لَمْ تَذْهَبْ بِكِتَابِي؛ فَحَلَفَ الرَّجُلُ لَقَدْ فَعَلَ فَأَخْرَجَهُ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
فَمَضَيْتُ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ:
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ؟؟
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ:
إِذَا انْصَرَفْتَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هِيَ فِيهِ فَقُلِ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ عَلى‏ عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ ذَلِّلْ لِي صُعُوبَتَهَا وَ اكْفِنِي شَرَّهَا فَإِنَّكَ الْكَافِي الْمُعَافِي وَ الْغَالِبُ الْقَاهِرُ.
قَالَ:
فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ رَاجِعاً.
فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ قَدِمَ الرَّجُلُ وَ مَعَهُ جُمْلَةٌ مِنَ الْمَالِ قَدْ حَمَلَهَا مِنْ أَثْمَانِهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ صَارَ إِلَيْهِ وَ أَنَا مَعَهُ؛فَقَالَ عليه السلام:
تُخْبِرُنِي أَوْ أُخْبِرُكَ ؟؟
فَقَالَ الرَّجُلُ :
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ تُخْبِرُنِي.
قَالَ:
كَأَنِّي بِكَ وَ قَدْ صِرْتَ إِلَيْهَا فَجَاءَتْكَ وَ لَاذَتْ بِكَ خَاضِعَةً ذَلِيلَةً فَأَخَذْتَ بِنَوَاصِيهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً .
فَقَالَ الرَّجُلُ:
صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَأَنَّكَ كُنْتَ مَعِي هَكَذَا كَانَ؛ فَتَفَضَّلْ بِقَبُولِ مَا جِئْتُكَ بِهِ.
فَقَالَ:
امْضِ رَاشِداً بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ؛وَ بَلَغَ الْخَبَرُ عُمَرَ فَغَمَّهُ ذَلِكَ؛ وَ انْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ كَانَ يَحُجُّ كُلَّ سَنَةٍ وَ قَدْ أَنْمَى اللَّهُ مَالَهُ؛ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام:
كُلُّ مَنِ اسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ مَالٍ أَوْ أَهْلٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ أَمْرٍ فَلْيَبْتَهِلْ إِلَى اللَّهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يُكْفَى مِمَّا يَخَافُ الله إِنْ شَاءَ اللَّهُ .