بعدما راى القين بن خسر _ مولى لقمان الحكيم _ حكمنخ ، ورايه الصائب
في مختلف الامور، آثر أن يكون مستشاره الخاص، فيعود عليه بالراي السديد اذا ما انتابه امر هام ، او مشكلة ما ظ، فكانت تحل على يديه امور يعجز عن حلها اصحاب الاراء ،وكان
خير ناصح لمولاه.
وروي ان مولاه قاله له ذات يوم : اذبح لنا شاة
فلما ذبحه قال له : آتني باطيب مضغتين منها..
فأتاه بالقلب واللسان.
فقال له : اما فيها اطيب من هذين ؟
قال : لا,
فسكت عنه فلما كان ذات يوم آخر قال له : اذبح لنا شاة,
فلما ذبحها قال له: اتني باخبث مضغتين منها ، فأتاه بالقلب واللسان.
فقال له: امرتك اول مرة ان تاتيني باطيب مضغتين منها، فاتيتني بالقلب واللسان،
وامرتك في هذه المرة ان تاتيني باخبث مضغتين منها فاتيتني بهما ايضا ؟
قال : (( ليس باطيب منها اذا طابا ، وليس باخبث منهما اذا خبثا )).
وكان لقمان مع مولاه اذ دخل المخرج فاطال الجلوس فيه فناداه لقمان (( ان طول المجلس على الخلاء يورث وجع الكبد ويخرج الباسور ويصعد الحرارة الى الراس فاجلس هوينا وقم )) غخرج مولاه وكتب حكمته على باب الخرج خوفا من النسيان .
وروي انه خرج ذات يوم مع رفقة من اصحاب مولاه الى بستان له لياتوه بشيء من ثمره فجاؤوا وليس معهم شيء وكانو قد أكلو كل ما جاؤوا به ، واحالوا ذلك على لقمان وشهدوا عند مولاه انه اكل الثمر كله .
فقال له مولاه : ماهذا منك ؟
قال لقمان : (( ان ذا الوجهين لا يكون عند الله امينا ، فاسقني واياهم ماء حميما ثم ارسلنا فلنقذفه حتى ترى من الآكل للثمرة )) فسقاهم من ذلك وارسلهم فقذفوا ما اكلو من الفواكه ، وقذف لقمان ماء صافيا فعرف صدقه وكذبهم ..
و جلس مولاه وندماؤه وكانو جماعة فلما سكر خاطرهم على شرب اء البحيرة ، فلما افاق عرف ما وقع فيه فدعا لقمان وقال له : لمثل هذا كنت قد خبأتك وادخرتك .
قال: وما ذاك خير حدث ؟
فقال : اني خاطرت اصحاب على شرب ماء بحيرة وفيه هلاكي.
فقال : اخرج كراسيك واباريقك ثم اجمعهم وستكفى ما اهمك ..
ففعل مولاه ذلك من نصب الكراسي وتهيئة الاباريق مملوؤة بالشراب ثم دعا اصحابه فلما اجتمعو جاءهم لقمان وجلس معهم وقال : على اي شيء خاطرتم فلانا ؟
قالو : على شرب ماء بحيرة كذا .
قال : ان بحيرة كذا لها مواد فاحبسو عنها موادها حتى يشربها اذ لم يخاطركم على شرب ماء الارض وانما خاطركم على شرب ماء بحيرة على وجه الارضلا يتكلف بشربه انسان فاذ انتم حبستم موادها فهو على مخاطرته معكم وان عجزتم فلا سبيل لكم عليه..
فقالوا : كيف نستطيع حبس مادة سيالة لا تفتر ساعة واحدة ؟
فقال : وكيف يستطيع شرب ماء الارض انسان ؟
فسكتوا ، فشكره مولاه على صنيعه وتجب القوم من قوة حجته وعدم تلجلجه .
وروي ان تاجرا سكر فخاطر نديمه على شرب ماء البحر كله والا سلم اليه ماله واهله.
فلما اصبح وصحا ندم وجعل صاحبه يطالبه بذلك.
فقال له لقمان : انا اخلصك بشرط ان لا تعود الى مثلك ذلك ، فقال نعم .
فقال له : قل لصاحبك أنا أشرب الماء الذي فيه الآن ، فائتني به وافسد مواده اي افواهه
وانا اشرب الماء الذي يكون به فلا اعترضه بذلك أمسك عنه ..
وشكرا





وشكرا 
رد مع اقتباس

المفضلات