من كنت مولاه فهذا علي مولاه
الفصل 18
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم واهلك اعدائهم

ياحسين

ومن هنا نفهم حقيقة عظيمة وهي ان من اراد ان يفهم عظمة عقيل لابد ان يرجع اولا لفهم ابيه ابو طالب لان ابوطالب سلام الله عليه كان اخر وصي من اوصياء ابراهيم خليل الرحمن عليه السلام كما ياتي شرح ذلك مفصلا فلما نفهم ان ابو طالب كان يحب عقيل وكان يرعاه بصورة خاصة سنتوقع ان يكون عقيل مقتطفا من اخلاقياته المباركة واكثرما امتاز به ابوطالب هو التقية التي هي شعار اهل البيت عليهم السلام وهي اسمى مقام يناله الانسان عند الله تعالى وبه يحفظ دينه واهل دينه فان ابو طالب كما ينقل اخذ عقيل لنفسه لما اصابته ضائقة اقتصادية حادة طلب النبي صل الله عليه واله من اعمامه ان ياخذ كل واحد منهم احد ابنائه لينفق عليه ويخففوا بذلك ثقل معيشته فقال لهم ابو طالب خذوا من شئتم واتركوا لي عقيلا فان صحت هذه الرواية فسنعرف انما اختص به ليربيه على التقية والتي نجح بها عقيل نجاحا باهرا حيث بقي في مكة محاميا ومترقبا الاحداث من قريب لصالح الرسول الكريم صلى الله عليه واله .
اما ابو طالب فانه كان اخر وصي من اوصياء الخليل على نبينا واله وعليه السلام :

بحارالأنوار 15
ٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه واله قَالَ:
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ الدُّنْيَا بِسَبْعَةِ آلَافِ عَامٍ قُلْتُ فَأَيْنَ كُنْتُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟؟
قَالَ:
قُدَّامَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نَحْمَدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُمَجِّدُهُ قُلْتُ عَلَى أَيِّ مِثَالٍ؟؟
قَالَ أَشْبَاحِ نُورٍ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ صُوَرَنَا صَيَّرَنَا عَمُودَ نُورٍ ثُمَّ قَذَفَنَا فِي صُلْبِ آدَمَ ثُمَّ أَخْرَجَنَا إِلَى أَصْلَابِ الْآبَاءِ وَ أَرْحَامِ الْأُمَّهَاتِ وَ لَا يُصِيبُنَا نَجَسُ الشِّرْكِ وَ لَا سِفَاحُ الْكُفْرِ يَسْعَدُ بِنَا قَوْمٌ وَ يَشْقَى بِنَا آخَرُونَ فَلَمَّا صَيَّرَنَا إِلَى صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْرَجَ ذَلِكَ النُّورَ فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ فَجَعَلَ نِصْفَهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ وَ نِصْفَهُ فِي أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ أَخْرَجَ الَّذِي لِي إِلَى آمِنَةَ وَ النِّصْفَ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ فَأَخْرَجَتْنِي آمِنَةُ وَ أَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ عَلِيّاً ثُمَّ أَعَادَ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَمُودَ إِلَيَّ فَخَرَجَتْ مِنِّي فَاطِمَةُ ثُمَّ أَعَادَ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَمُودَ إِلَى عَلِيٍّ فَخَرَجَ مِنْهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يَعْنِي مِنَ النِّصْفَيْنِ جَمِيعاً فَمَا كَانَ مِنْ نُورِ عَلِيٍّ فَصَارَ فِي وُلْدِ الْحَسَنِ وَ مَا كَانَ مِنْ نُورِي صَارَ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ فَهُوَ يَنْتَقِلُ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

الكافي 1 :
دُرُسْتُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ عليه السلام أَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله مَحْجُوجاً بِأَبِي طَالِبٍ؟؟
فَقَالَ:
لَا وَ لَكِنَّهُ كَانَ مُسْتَوْدَعاً لِلْوَصَايَا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ صلى الله عليه واله قَالَ قُلْتُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا عَلَى أَنَّهُ مَحْجُوجٌ بِهِ؟؟
فَقَالَ لَوْ كَانَ مَحْجُوجاً بِهِ مَا دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصِيَّةَ.
قَالَ فَقُلْتُ:
فَمَا كَانَ حَالُ أَبِي طَالِبٍ؟؟
قَالَ أَقَرَّ بِالنَّبِيِّ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا وَ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ .

بحارالأنوار 15
ٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ:
وَ اللَّهِ مَا عَبَدَ أَبِي وَ لَا جَدِّي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ لَا هَاشِمٌ وَ لَا عَبْدُ مَنَافٍ صَنَماً قَطُّ قِيلَ فَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالَ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى الْبَيْتِ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام مُتَمَسِّكِينَ بِهِ .

اذن ابو طالب هذا هو الرجل العظيم الذي لم يعبد صنما ابدا؛ بل كان موحدا ووصيا للانبياء ووعائا للنور المبارك المنقسم بينه وبين عبد الله سلام الله عليهم ؛هل يحب عقيل باطلا بدون هدف ويعتني بتربيته بشكل خاص الا ان نقول:
نعم اعتنى به لهذه المهمة الشاقة الصعبة وهي التقية والعمل بها والعيش بين الاعداء ؛ فسلام الله على عقيل وعلى ابيه واخوته وبارك الله لمن احب عقيلا ولم يسمع لاعدائه الدعايات الباطلة التي ارادت ان تنهزم بها من سطوة لسان عقيل سلام الله عليه في كشف سرائر
خبثهم وخبث اصلهم الذي موهوه على البسطاء ليعلنوا انفسهم اصحاب سوابق مشرف في الاسلام كذبا وزورا ؛ وبهذا الكذب تسلقوا على اعناق المسلمين .