الرسالة الثامنة عشر :

الإنسان يخلق المشكلة



المشكلة ..... الأسم لـ ( يتمشكل ) ، أي يختلط و يتبعثر .

والمشكلة تعني تبعثر وتعثر وتخبط منظومة ومعادلة لعلاقة وتركيبتها حتى تصبح ذات وجه آخر أكثر تعـقيداً :


وعادة المشكلة تحدث بين الإنسان مع أربعة روابط :

بين الإنسان ونفسه ( وهي الأساس ) .
بين الإنسان وخالقه .
بين الإنسان والآخرين .
بين الإنسان والبيئة من حوله ( العلاقة بالماديات ) .


فعندما تختلط الأوراق في منظومة ( المعادلة أو التركيبة ) وتؤثر على مكنونها ( العلاقة ) ، وتتحول إلى معضلة ( مشكلة ) مؤثرة :


معادلة المشكلة ( التركيبة )

( ذات الإنسان + محاسبة النفس + التنظيم = الحقوق )
وتنقسم الحقوق إلي :
( حقوق خاصة ) و ( حقوق عامة )


الحقوق الخاصة ، هي التي تخص الإنسان لنفسه ، والحقوق العامة ، هي التي تخص من يعيش أو يقع حوله .

ونواة الحقوق الخاصة ، هي لب الحقوق ، وهي تخص الخالق ( وهو المالك المتصرف ) ....... ثم تكبر الدائرة حتى نصل إلي الحقوق الخاصة بذات الإنسان نفسه ( أي صاحب الجسد ) .........ثم تكبر الدائرة حتى نخرج إلي دائرة الحقوق العامة ( أي المخلوقات ، وخاصة بني البشر ) .


شجرة الحقوق :

حـقـوق الخالق ( الجذور ).
حقوق النفــس (الســـاق ) .
حقوق الآخرين ( الأوراق ) .



وعوداً على ذي بدء ، ( المشكلة ) ، فـ بفعل الإنسان وإهماله وتعديه على نفسه ، وعلى الآخرين ....تتخبط الأمور وتتبعثر الأوراق وتختلط وتخلق :

1- (مشكلة ) ....مع الإهمال .......تكبر ..........وتكبر ...حتى تصبح :
2- ( معضلة ) ........المعضلة مع الإهمال ......تتفاقم ..........وتصبح :
3- ( مؤثرة ) تتضخم وتتفاقم فتـنشطر كالقنبلة على أكثر من طرف وتيار:
4- ( تتفرع ) حتى تزداد أتساعا وتكبر الهوة ، فيصعب رقعها وحلها ......


سؤال يطرح نفسه :

لحل مشكلة ما ...نبدأ من رأس هرم المشكلة أم من القاع ؟


جواب :

1- منطقاً ، إذا أمكننا الوصول إلى القاع نبدأ به ونقطع جذور المشكلة ....

2- لكن إن كان صعباً الدخول في أساسيات المشكلة ، نبدأ بالدور الذي يليه ( ما بعده ) ، أي الدور الثاني ثم ننزل للأسفل..

3- وإذا لم نستطع ، نبدأ في الدور الثالث ثم ننزل للأسفل الثاني ثم الأول وهكذا .

لأننا إذا بدأنا من هرم المشكلة ستكون الفوهة كبيرة جداً ويصعب تغطية جميع جوانبها ، وستحتاج إلى جهد وعناء أكبر ...

لكن إذا اتجهنا إلي الأسفل سيسهل احتوائها بأقل جهد وأقل تفكير.



هل نبدأ بحل المشكلة أو بصاحب المشكلة ؟

نبدأ بالمشكلة :
ندرس سبابها ....نلاحق جذورها ......روابطها ........ثم أبعادها .

ثم صاحب المشكلة .....لأن في معظم الحالات ، صاحب المشكلة ينال مراده بحل المشكلة أوتوماتيكياً .



كيف يمكننا عرض المشكلة ، وما الضوابط ؟


المشاكل أنواع وأصناف ، ولكل مشكلة هوية وضوابط ، وعرض المشكلة تحدده عوامل أهما مايلي :

1- مستقبل المشكلة
2- طريقة إيصال المشكلة
3- وقت الإيصال
4- الأعراف والقيم المحيطة بصاحب المشكلة .
5- مكان عرض المشكلة .
6- أسلوب عرض المشكلة .
7- أبعاد عرض المشكلة ، وخاصة السلبيات المترتبة .


1- مستقبل المشكلة :

أن نحدد الشخص المؤهل والخبير باحتواء المشكلة ، ويفضل من يمتلك شهادة الخبرة والتجارب والاحتكاك بالمجتمع ، فلربما أحتوى كبير قوم أو مجموعة حل المشاكل المتعلقة بمجموعته أفضل من أي أكاديمي .

2- طريقة إيصال المشكلة :

قنوات إيصال المشكلة :
· المواجهة شخصياً
· عبر الرسائل
· عبر الشبكة العنكبوتية ( النت )
· عبر التليفون
· عبر الشاشة ( التلفاز )


3- وقت الإيصال :

التوقيت الجيد والملائم لإيصال وشرح المشكلة .


4- الأعراف والقيم المحيطة بصاحب المشكلة

أعراف المجتمع المحيط بالمشكلة تحدد طريقة عرض المشكلة ،.... ففي المجتمعات الغربية لا توجد أقنعة يختبئ خلفها صاحب المشكلة ، عندهم عرض المشكلة أمام أم الجمهور( التلفاز ) أو سراً مع الاختصاصي سيان لا فرق بينهما ،بل العكس ، يفضلون عرضها أمام أكثر عدد من الأعين ، كي تكون عبرة للجميع وإعطاء حلولاً جماعية تعود بالمنفعة الإيجابية وفي نفس الوقت خلق موضوع أو برنامج مربح يلفت انتباه الآخرين .



5- مكان عرض المشكلة

كما أسلفنا ذكره ، مكان المشكلة ضرورياً لحلها ، وخاصة لو كانت بأسلوب المواجهة ، ففي معظم حالات حل المشاكل لدى الغرب وفي معظم الدول العربية ، يتواجه الأخصائي مع صاحب المشكلة أو مع أعضاءها ، كي يتحاورون وجها ً لوجه ، وهذا له تأثير وأسرع وأدق وأوضح في حل المعضلة .


6- أسلوب عرض المشكلة .

الأسلوب والخبرة والفن في حل المشكلة ووضعها في كفي الأخصائي ، يؤثر في طريقة فك رموزها وسرعة حلها أو ربما تعطيلها وإيقافها .



7- أبعاد عرض المشكلة ، وخاصة السلبيات المترتبة .

إذا حددنا طريقة عرض مشكلة ما ( بطريقة كذا ) وتوقعنا إن هناك أبعاداً سلبية ستعود على صاحبها ، قد تفاقمها وتزيد من مخاطرها ، كالفضيحة والعرض ، مما يسبب الأذي وستصعب معه المشكلة ولربما تحولت إلى كارثة إجتماعية ، عندها يتم أتخذا قرار بإيجاد طريقة أفضل وأقل ضرراً . ( كعرض مشاكل فيها تلميح لأسماء وأوصاف أشخاص هم أبطال المشكلة ) .


إذا تعرفنا في هذا الطرح على ماهية المشكلة ، ......تركيبتها .....أبعادها .....طريقة عرضها ، أسلوب حلها ....إنها جميعاً تعتمد على تصرف صاحب المشكلة وحنكته ، فكثير من الناس يحل مشكلته بنفسه ،أو ربما يحتاج إلى دفعة ( خطوة ) إلى الأمام توصله إلى ( دائرة الحل ) دون الرجوع إلي أحد ، لكن هل يمكن للإنسان الإستغناء عن إخوته بني البشر .. لا .