النتائج 1 إلى 15 من 65

الموضوع: الموضـوع مهم مهم للقراءة مسيرة الأرواح بعد الموت

العرض المتطور

  1. #1
    عضو سوبر مميز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    2,786
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    304

    مشاركة : الموضـوع مهم مهم للقراءة مسيرة الأرواح بعد الموت



    شدّ الرحال من جديد

    ونادى المنادي بالرحيل بمضمون: حيَّ على خير العمل. فحمل كلٌّ خرجه، وسِرنا حتّى وصلنا إلى مفترق الطريقين، حيث الطريق الموصل إلى القرية الخربة، وإذا غبُر الوجوه قد ظهروا من بعيد كالدخان الأغبر، فسألت الموكّل بالطريق: « ألا يمكن أن لا يصحبنا هؤلاء غبُر الوجوه ؟
    ».
    فقال: « هؤلاء صور نفوسكم الحيوانية ذات القوتين: قوّة الشهوة، وقوّة الغضب، ولا يمكن أن تنفصل عنكم، إلاّ أنّها متلوّنة، تتغيّر ألوانها، فهناك السوداء الفاحمة، وهناك السوادء الفاتحة والبيضاء، وهناك البيضاء الناصعة، كما أنَّ أسماءها تختلف أيضاً: فهذه الأمّارة، وتلك اللوّامة، والثالثة المطمئنة. فإذا صارت بيضاء ومطمئنة، كانت كثيرة الخير لكم، وبالغة بكم أعلى الدرجات، حتّى تصبحوا سرور الملائكة، وهذه نعمة ينعم الله بها عليكم، ولكنّكم تكفرون بالنعمة، وتظهرونها كأنّها النقمة. إنّ كلّ ما فعلتموه فعلتموه في الدنيا، وكلّ بذر بذرتموه فقد كان هناك، ونموه في فصل الربيع ليس بيدكم: أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
    والمثل العربي يقول:
    «
    في الصيف ضيّعتِ اللبن
    التحق بنا غبُر الوجوه، كلّ بصاحبه، وسرنا وتفرّق شملنا. تخلّف عنا واحد أو اثنان مع أغبرَيهما ، وتقدّمنا واحد أو اثنان، وكنت أسير مع أغبري حتّى وصلنا إلى سفح جبل، حيث ضاق الطريق وأصبح وعراً، وكان في أسفل الجبل وادٍ عميق، إلاّ أنّ قعر الوادي كان أرضاً منبسطة، ولكنّي كنت أودّ السير على الجبل؛ لأنّ الهواء في الوادي كان خانقاً. أسرع إليّ الأغبر وأيّد رأيي قائلاً: إنّه فضلاً عن انحباس الهواء في الوادي، هناك الحيوانات المفترسة والزاحفة، بينما يمكن في المرتفعات التمّتع بالنظر إلى الأطراف.
    وبما أنّي في أوائل دراستي في العالم المادي كنت في الأعلى ومتفوقاً على الأقران، اتخذت طريق الجبل صعداً، ولكن لم نجد ثمّة طريقاً إلى القمّة، فأخذنا نسير على السفح، غير أن الطريق لم يكن مستوياً، ولتحرّك الحصى تحت قدمي انزلقت، ووقعت عدّة مرّات، وتدحرجت بضعة أمتار، وكدت أتدحرج إلى أسفل الوادي، ولكنّي كنت أتمسّك بالحشائش والصخور لئلاّ أسقط، إلاّ أن يديّ ورجليّ وجنبي أُصيبت بالجروح والخدوش، وانكسر أنفي عند اصطدامي بصخرة
    فقلت للأغبر: « ما أبدع تمتّعنا بالمناظر في هذه المرتفعات! ليتني كنت قد سرت في الوادي ».
    كان الأغبر يضحك منّي، ويقول: « لقد سبق لك أن قرأت:
    «
    من استكبر وضعه الله، ومن استعلى أرغم الله أنفه ».
    ولكنك لم تتّعظ، فيقال لك: ذُقْ إنَّكَ أنْت الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
    على كلّ حال.. استطعت التخلّص من ذلك السفح الخطر بعد تحمل الكثير من المشاقّ والمتاعب بجسم مجروح مكدود. إلاّ أن الشخص المسكين الذي كان يسبقني في الطريق على السفح نفسه قد هوى من ذلك العلوّ إلى الوادي، وسمعت صوت أنينه يتعالى، بينما جلس أغبره إلى جانبه يضحك منه، وبقي هناك.
    والخلاصة: إنّني وصلت بعد العناء المهلك إلى أرض سهلة لم ألقَ فيها كثيراً من الصعاب، لولا العطش وحرقة تلك الجروح. ولقد حاول الأغبر أن يقنعني عدّة مرات بدلائل عقلية لإخراجي من الطريق، ولكنّي لم أُعِره أُذناً صاغية، على الرغم من ميلي إلى ذلك. وإذْ رأى أنّني لم أطعه، تخلّف ورائي في السير.



    على مائدة الصائمين

    وصلت إلى بستان كان طريقي يمرّ من خلاله، وهناك رأيت بضعة أشخاص يجلسون على حافة حوض ماء، وأمامهم أنواع من الأثمار الشهيّة، وما أن رأوني حتّى أظهروا الاحترام ودعَوني للجلوس معهم، ومشاركتهم في تناول الفاكهة، وقالوا بأنّ الله قد توفّاهم من دار الغرور وهم صيام، وهذا طعام فطورهم، وإنّهم يَرَون أن لي حقّاً في أن أُشاركهم فيه، لأنّني لابدّ أن أكون قد دعوتُ أحد الصائمين إلى الإفطار عندي. فجلست وأكلت من تلك الفاكهة، فارتويت وزال عني العطش وما كنت أحس به من ألم
    .
    سألوني: « ما الذي جرى لك في هذا الطريق ؟ ».
    فقلت: « الحمد لله على كلّ حال، وكلّ المصاعب التي عانيت منها قد زالت برؤيتكم. إلاّ أنّ عدداً من المارّة قد تخلّفوا على أثر اقتناعهم بوساوس هؤلاء الغُبر، وأنا نفسي كدت أن أقع ضحية أغبري، ولكنّي لم أكترث بأقواله فتخلّف عنّي، وإنّي لأرجو أن لا يصل إلي ».
    فقالوا: « ليس الأمر كذلك، إنّ هؤلاء غبُر الوجوه لا يرفعون أيديهم عنّا. إنّهم في هذه الأرض السمحة يؤذوننا بلسان المكر والخديعة، ولكنهم قد يحاربوننا بعد هذا مثل قطاع الطرق ».
    فقلت: « فكيف نعمل ولا سلاح عندنا ؟ ».
    قالوا: « إنّ مَن أعدّ لنفسه سلاحاً في دار الغرور فإنّه سوف يجده هنا في المراحل التالية. فقد قال الله تعالى: وأعِدّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ ومِن رِبَاطِ الخَيْلِ تُرهِبُونَ بِهِ عَدوَّ اللهِ وَعدُوَّكُمْ (46) ».
    قلت: « كنت أفهم من هذه الآية ما يتعلّق بالإعداد والاستعداد للجهاد في الدنيا ».
    قالوا: « إنّ القرآن وما فيه من تعاليم يخصّ كلّ العوالم والمنازل والمقامات، فهو يجمعها كلّها، ويشمل جميع مراحل الوجود، وإلاّ لكان ناقصاً، مع أنّه خاتم الكتب وقد نزل على خاتم الأنبياء، فكلّ ما كان خلف الستار قد ظهر ».
    ثمّ نهضنا جميعاً وأخذنا نسير تحت الأشجار المثمرة ونمرّ بالأنهار الجارية، وقد عبق الجوّ بالريحان، وامتلأت القلوب بالفرح والسرور، وكأنّها قد تجلّى لها الجمال الإلهي.


    ما فيه توقيع



  2. #2
    عضو سوبر مميز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    2,786
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    304

    مشاركة : الموضـوع مهم مهم للقراءة مسيرة الأرواح بعد الموت

    مدينة المحبّة

    بلغنا مكان النزول فاتخذ كلٌّ منّا منزلاً في أحد تلك القصور العالية المبنية بطابوق من الذهب والفضّة، كان أثاث البيت كاملاً من جميع الوجوه، وكانت نظافته ولطافته وما عليه من نقوش تبهر الأبصار وتحيّر العقول، وكان الخدم في غاية الجمال في ملامحهم وقدودهم وملابسهم وهم دائبو الحركة في خدمتنا
    :
    ويَطُوفُ عَلَيهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إذا رأيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤلُؤاً مَنْثُورَاً * وإذا رأيْتَ ثَمَّ رأيْتَ نَعِيماً وَمُلْكَاً كَبِيرَاً
    لقد شعرت بالخجل منهم، وأنا أراهم يقومون على خدمتي. ولكنّي عندما نظرت إلى مرآة كبيرة رأيت نفسي أجمل وأبهى وأجلّ منهم بكثير، وعندئذ استولى عليّ الوقار والهدوء ووثقت بجلال قدْري.
    واقترب الليل واُضيئت المصابيح الساطعة على رؤوس الأغصان، وبدت المصابيح من بين الأغصان والأوراق المضيئة بما لا يعدّ ولا يحصى، وأضاءت كالشمس الساطعة جميع البساتين والقصور العالية كأنّها في رائعة النهار. فعجبت من ذلك وقلت في نفسي: يا إلهي! ما أكبر المولِّد الذي يستطيع أن يغذّي هذا العدد العظيم من المصابيح بالطاقة والنور! فسمعت قائلاً يقول: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنّهَا كَوْكَبٌ دُرّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكةٍ زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ .
    عندئذ أدركت أنّ هذا الضوء من أنوار شجرة آل محمّد صلّى الله عليه وآله، وكان اسم المدينة ومنازل المسافرين (مدينة المحبّة)، وإنّ محبّي أهل البيت، ممّن بلغ بهم حبّ آل البيت مبلغ العشق، يسكنون في هذه القصور العالية الضاحكة المستبشرة، مشغولين بذكر الله وحمده، والثناء على الولي المطلق. وكانت أصواتهم جذّابة تأخذ بمجامع القلوب، وكنّا نحن في تمام الاطمئنان وكمال السرور. وقد رأينا أنّه كُتب على مدخل هذه المدينة وبخط جلي:
    «
    حبّ عليّ حسنة، لا تضرّ معه سيئة ».





    موعدكم مع الجزء الخامس


    اختكم |51| نور علي
    ما فيه توقيع



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. سطور ليست للقراءة بل للتفكير
    بواسطة الفراشه الحائرة في المنتدى منتدى المواضيع المكررة والمحذوفة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-09-2009, 02:16 AM
  2. سطــــــــور ليســــــــت للقراءة
    بواسطة One Way في المنتدى منتدى المواضيع المكررة والمحذوفة
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 02-28-2009, 01:39 AM
  3. مشاركات: 66
    آخر مشاركة: 07-08-2007, 11:57 AM
  4. كيف نكون ::عائلة محبة للقراءة ::
    بواسطة أمل الظهور في المنتدى منتدى الأسرة والطفل
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 08-31-2006, 03:32 PM
  5. سطور ليست للقراءة ..!!
    بواسطة توأم الفرح في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 04-01-2005, 12:10 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •