ثم ذكر الرازي المقدم ذكره في آخر الفصل المذكور ما هذا لفظه ومعناه : ( الحجة العشرون ) اعلم ان الفضائل اما نفسانية واما بدنية واما خارجية ، اما الفضائل النفسانية : فهى محصورة في نوعين العلمية والعملية ، أما العلمية : فقد دللنا على ان
علم علي كان أكثر من علم سائر الصحابة ومما يقوى ذلك ما روي ان عليا عليه السلام قال : علمني رسول الله " ص " ألف باب من العلم فانفتح لي من كل باب ألف باب .
وأما الفضائل النفسانية فاقسام : منها العفة والزهد وقد كان في الصحابة جمع
من الزهاد كابى ذر وسلمان وأبى الدرداء وكلهم كانوا فيه تلامذة على عليه السلام ومنها الشجاعة وقد كان في الصحابة جماعة شجعان كابى دجانة وخالد بن الوليد وكانت شجاعته أكثر نفعا من شجاعة الكل ، ألا ترى ان النبي " ص " قال يوم
الاحزاب : لضربة علي خير من عبادة الثقلين ، وقال علي عليه السلام : والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية لكن بقوة
الهية ، ومنها السخاوة وقد كان في الصحابة جمع من الاسخياء وقد بلغ أخلاصه في سخاوته الى ان أعطى ثلاثة أقراص
فانزل الله تعالى في حقه " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " ومنها حسن الخلق وقد كان مع غاية شجاعته وبسالته حسن الخلق جدا وقد بلغ فيه الى حيث نسبه أعداؤه الى الدعابة ، ومنها البعد عن الدنيا وظاهر أنه كان مع انفتاح
أبواب الدنيا عليه لم يظهر التنعم والتلذذ ، وكان مع غاية شجاعته إذا شرع في صلاة التهجد وشرح في الدعوات والتضرعات الى الله تعالى بلغ مبلغا لا يوازيه أحد ممن جاء بعده من الزهاد ، ولما ضربه ابن ملجم قال : فزت ورب الكعبة .
وأما الفضائل البدنية : فمنها القوة والشدة وكان فيهما عظيم الدرجة حتى قيل انه كان يقطع الهام قطع الاقلام ، ومنها النسب العالي ومعلوم ان أشرف الانساب هو القرب من رسول الله " ص " وهو كان أقرب الناس في النسب الى رسول الله " ص
" ، وأما العباس فانه وان كان عم رسول الله الا ان العباس كان أخا لعبد الله والد رسول الله من الاب لا من الام ، وأما أبو طالب فانه كان أخا لعبد الله والد رسول الله من الاب والام ، وأيضا فان عليا عليه السلام كان هاشميا من الاب والام لانه
على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وأيضا ام علي بن ابى طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم ، ومنها المصاهرة ولم يكن لاحد من الخلق مصاهرة مثل ما كانت له ، وأما عثمان فهو وان شاركه في كونه صهر
للرسول " ص " الا ان أشرف اولاد الرسول هي فاطمة ولذلك قال عليه السلام : سيدة نساء العالمين أربع وعد منهن فاطمة ، ولم يحصل مثل هذا الشرف للبنتين اللتين هما زوجتا عثمان ، ومنها أنه لم يكن لاحد من الصحابة أولاد يشاركون اولاده
في الفضيلة كالحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة ولداه ، ثم انظر الى اولاد الحسن مثل الحسن المثنى والمثلث و
عبد الله بن المثنى والنفس الزكية ، والى اولاد الحسين مثل زين العابدين والباقر والصادق والكاظم والرضا فان هؤلاء لاكابر
يقر بفضيلتهم وعلو درجتهم كل مسلم ، ومما يدل على علو شانهم ان أفضل المشايخ واعلاهم درجة أبو يزيد البسطامى وكان سقاء في دار جعفر الصادق وأما معروف الكرخي فانه أسلم على يدي على بن موسى الرضا وكان بواب داره وبقي على
هذه الحالة الى آخر عمره ، ومعلوم ان امثال هذه الاولاد لم يتفق لاحد من الصحابة ، ولو أخذنا في الشرح والاطناب لطال الكلام ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : فهذا آخر كلام الرازي ، وقد روى في هذا الكتاب من الفضائل لعلي بن أبى طالب عليه السلام والمناقب والخصائص الجليلة ما قد تقدم شرح بعضها عنهم من كتبهم ، وانه أسبقهم ايمانا وأعظمهم جهادا وأفضلهم علما
وأرجحهم زهدا وأقربهم الى رسول الله " ص " نسبا واكثرهم به امتزاجا وآخرهم به عهدا وأفضلهم في كل فضيلة ، ومع ذلك فان أكثرهم استحسنوا لانفسهم ودينهم ان يقدموا عليه الثلاثة الخلفاء الذين قد ذكروا عنهم وشهدوا عليهم انه وقع منهم ما قد تقدم ذكر بعضه .
والعجب ايضا أن يحصل لمعاوية من المسلمين من يسعده على محاربة علي
عليه السلام المشهود له عندهم بتلك الفضائل وان ينازعه معاويه في الخلافة ان هذا من أعجب الامور الهائلة .
دخـل رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم ضاحكاً في بيت عليّ (عليه السلام) فقال:
( قدمت لأبشّـرك يا أخي ، بأن جبرئيل نزل بي من ساعتي هـذه برسالة من عند الله، وهي أن الله تعالى يقول: يا أحمد، بشّر علـيّاً بأن أحـبّائك مـطـيعهم وعاصـيهم من أهل الجنّة، فسجد عليّ شكراً لله،
فقالت فاطمة عليها السلام: اللهم اشهد وأنا قد أعطيتهم نصف حسناتي.
فقال الحسن والحسينعليهما السلام: ونحن قد أعطيناهم نصف حسناتنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولستم بأكرم منّي، وأنا قد أعطيتهم حسناتي،
فنزل جبرئيل فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: لستم بأكرم منّي، وقد غفرت سيّئات محبّي عليّ وأرزقهم الجنّة ونعيمها ).
الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) من حبه عنوان الصحيفة ص87، نقلاً عن ملامح شخصية الإمام علي(عليه السلام) ص48






رد مع اقتباس
المفضلات