ومن عجائب هذا القول ان علي بن أبى طالب عليه السلام كان مع علمه بتفصيل الاحوال ، يسير في الناس بالمقال والفعال سيرة لا يعتقد من يراه انه عارف ببواطن تلك الاعمال والافعال والاقوال ، وقد عرف العقلاء ان كل من عرف واطلع على
يتجدد من حركة من حركات نفسه أو حركات من يصحبه أو يطلع على اسرار الناس فانه يظهر على وجهه وفعله اثر علمه بذلك قبل سماعه من غيره وعلي عليه السلام مع علمه بذلك يكون كمن لا يعلم ، وما هذا الا من الايات الباهرات والجمع بين المشكلات .
ومن عجائب علي بن ابي طالب عليه السلام انه بمقتضى علمه المشار إليه قد علم أيضا ما يتجدد من معاوية وما يجري الحال عليه في حروبه له وبقاء معاوية بعده واستقامة الامر لمعاوية بعده ، ومع هذا فكان إذا شاهده الناظرون في حروبه مع
معاوية واقدامه وتهجمه وحثه على الجهاد واهتمامه بالاصدار والايراد لا يشك الناظر إليه ان علي بن ابي طالب عليه السلام يعتقد انه يغلب معاوية وياخذ الامارة وينزع الملك عنه .
وقد عرف اولوا الالباب انه متى عرف احدهم انه إذا خاصم عدوا أو حارب انسانا غلبه العدو أو كان العاقبة لخصمه انه يضعف جنانه ويذل لسانه ولا تساعده همته ولا تعاضده شجاعته ، وان نهض مع ذلك الى عدوه وخصمه فبقلب مسلم للعطب والذلة وحركات تشهد عليه بالضعف عمن قصد إليه ، وعلى بن ابي طالب
عليه السلام كان على ما يشهد به تواريخ العلماء من سائر أرباب المذاهب إذا كان في حروبه لا يظهر عليه الا انه يقهر معاوية ويكون هو في غاية الظافرية والغالبية وهذا جمع منه صلوات الله عليه بين الاضداد وخلاف سجايا من هو دونه من العباد
من هو أمير المؤمنين ؟؟
عن إبن عباس قال: كنّا جلوساً مع النّبي صلى الله عليه وآله إذ دخل عليّ بن أبي طالب عليه السلام،
فقال عليّ: السّلام عليّك يا رسول الله.
قال: وعليّك السّلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
فقال عليّ: تدعوني بأمير المؤمنين وأنت حي يا رسول الله؟.
فقال: نعم وأنا حي، إنك يا عليّ مررت بنا أمس وأنا وجبريل في حديث، ولم تسّلم فقال جبريل: ما بال أمير المؤمنين مرّ بنا ولم يسلّم، أما والله، لو سلم لسررنا ورددنا عليه السّلام.
فقال عليّ: يا رسول الله، رأيتك ودحية استخليتما في حديث، فكرهت أن أقطعه عليّكما.
فقال له النّبي صلى الله عليه وآله: إنه لم يكن دحيّة، وإنما كان جبريل عليه السلام.
فقلت: يا جبريل، كيف سمّيته أمير المؤمنين؟.
فقال: كان الله تعالى أوحى إلي في غزوة بدر أن إهبط على محمّد صلى الله عليه وآله فمره أن يـأمر أمير المؤمنين عليّ بـن أبي طالب أن يجول بين الصفّين، فإن الملائكة يحبّون أن ينظروا إليه وهو يجول بين الصّفين فسمّاه الله تعالى في السّماء أمير المؤمنين ذلك اليوم.
فأنت يا عليّ أمير من في السّماء، وأمير من في الأرض، وأمير من مضى، وأمير من بقى، فلا أمير بعدك، ولا أمير قبلك، لأنه لا يجوز لأحد أن يسمى بهذا الاسم من لم يسمّ الله تعالى ).
مائة منقبة لإبن شاذان: المنقبة السادسة والعشرون، بحار الأنوار ج37 ص307 ح36.






رد مع اقتباس
المفضلات