النتائج 1 إلى 15 من 83

الموضوع: ..*.*.. مـذكـرات مخطـوبة..*.*..

العرض المتطور

  1. #1
    عضو ذهبي الصورة الرمزية ورد الياسمين
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,417
    شكراً
    1
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    3406

    رد: ..*.*.. مـذكـرات مخطـوبة..*.*..

    الأخـــــ ـــ ـــ الج ـزء )30) ـــ ـــيـــر


    عندما استيقظت..
    و فتحت عيناي ببطءٍ شديد ..
    و بدأت شيئاً فشيء..
    أدرك معالم الأشياء من حولي ..
    فها هي أمي .. و هاهي صفاء ,, عادل .. أسماء .. محمد .. جميعهم يلتفون حولي ..
    تمتمت بسكر و ثقل مؤلم ..
    " أين أنا ؟!! "
    " في المستشفى .. "
    " و لماذا !"

    و قبل أن يجيبني أحدهم ..
    استرجعت ما حدث لي ..
    لذا هتفت بقوة و من كل أعماقي ..
    " عصام .. عصام !! هل هو بخير ؟!!! "
    " عزيزتي .. هدئي من روعك .. عصام بخير ..!! "

    كانت هذه هي أمي ..
    في محاولة منها لضبط أعصابي .. و التخفيف عني ..
    لكني و في مثل هذا الوضع ،
    لم أكن لأصدق أو لأستوعب جيداً ما قالته لي أمي للتو..
    لذا أعدت السؤال عليهم مرة أخرى ..!!
    و إن كان بصياغٍ آخر ..
    " هل تماثل عصام للشفاء ؟! "
    " لا .. ليس بعد .. لكنه قد تجاوز مرحلة الخطر !! "

    نطق عادل مطمئناً..
    مهوناً الأمر عليَّ ..
    انتصبت واقفة على رجلي .. و اتجهت دون أية كلمة باتجاه الباب ..
    هتفت صفاء مخاطبة إياي ..
    "مرام ، إلى أين ؟! "
    وقفت في مكاني .. لأرميها بنظرة شاحبة ..
    و أتمتم..
    " إلى.. إلى عصام .. ! "
    " لحظة .. سآتي معك !! "
    قادتني بعد ذلك صفاء ، عبر دهاليز متشابكة ..
    و سلالم متعددة ،
    فقد كان عصام لا يزال يرقد في الطابق الرابع ،
    أي في وحدة العناية المركزة !
    هناك تجمدت للحظات على باب الوحدة ..
    قبل أن ألمح خيال عصام ،
    و قد ضُـمد رأسه بعدة لفافات ..
    و ألبست ذراعه الجبس كذلك .. و كذا إحدى قدميه..
    أوقفت الممرضة التي كانت هناك لأسألها من خلف عبراتي .. بصوت مخنوق
    " كيف هو حال عصام ؟"
    " أفضل حالاً .. و سيتم إخراجه من وحدة العناية المركزة اليوم .. تبعاً لأوامر الطبيب ! "
    " هل سيتماثل للشفاء ؟! "
    " إن شاء الله .. فقد أنقذته العناية الإلهية من موت محتم ..
    ليصاب فقط بعدة كدمات و بضع كسور ! "
    " الحمد لله .. الحمد لله .. "

    و أخذت أكررها لعدة مرات بلا وعي مني ..
    كما قد بدأت عيناي تذرفان دمعاً حارقاً ..
    مفعماً بعميق الشكر للمولى و الإقرار برحمته..
    كما هو مفعم بالندم على تقصيري و جدالي المستمر مع عصام .!!
    صحيح أنني كنت غاضبة منه ..
    لكن مجرد شعوري و لو للحظة ..
    بأنه كان هناك احتمال فعلي لأن أفقد عصام للأبد ..
    و أن يختطفه القدر مني !
    جعلني أدرك بالفعل مقدار عصام و محبته في قلبي ..
    و جعلني أقطع قسماً لنفسي ..
    أني و منذ اليوم سأكون نعم الزوجة الصالحة له ..
    سأخدمه بجوارحي.. و أقف إلى جانبه ..
    و الأهم من ذلك أني سأتوقف عن عناده ..
    أي أني سأستمع لكلامه .. مهما كان !




    في اليومين التاليين ، كنت لا أفارق عصام فيهما بتاتا ً ،
    إلا للحالات الضرورية القصوى ..
    فقد كنت أرغب أن أكون أول شخص تقع عينا عصام عليه .. حال ما يسترد وعيه بإذنه تعالى ..
    و ها هي أمنيتي تتحقق ..
    ببركة المولى عز و جل ..
    و بالطبع ببركة دعاؤكم له ..
    إذ فتحت عيناي ذات ليلة ..
    و قد رحت ضحية إغفاءة قصيرة من شدة التعب ..
    و قد وصل إلى سمعي صوت عصام .. متأوهاً ..
    و الذي كان يفتح عينه في تلك اللحظة ببطءٍ شديد ..

    " ماء .. أريد ماءاً !! "

    قفزت إليه بجميع جوارحي ..
    غير مصدقة أنه قد استرد أخيراً وعيه ..
    بعد غيبوبة أربعة أيام ..
    مرت عليَّ و لكأنها دهر !
    ناولته الماء و أنا أهمس إليه ..

    " تفضل حبيبي ! "

    "شرق" عصام فجأة .. ليطالعني غير مصدق ..
    " حبيبي مرة وحدة ! "
    " بالطبع .. و ملك حياتي .. و روحي ..
    و تاج راسي !! "
    " أووه .. كل هذا أيضاً .. أخجل أنا من كل هذا
    الحب ! "

    احمرت وجنتاي ..
    و هو يحتويني بنظرة عميقة دافئة ..
    قبل أن يتمتم سائلاً
    " و أين أنا حبيبتي ؟! ما الذي حدث لي بالضبط .. لا أكاد أذكر شيئاً ! "
    " انك في قلبي عزيزي ! "

    ثم تداركت عبارتي خجلة ..
    " أقصد في المستشفى ! "
    " فعلاً ؟!! "

    رمقني بنظرة غريبة، غير مصدقاً !
    و من ثم استرسل قائلاً :
    " و هل يجب أن أكون مكسر الرأس و الأعضاء و مملوء بالكدمات ليحتويني قلبك أخيراً ؟! "
    " لا.. لا أقصد هذا !! "

    و أطرقت رأسي أواري خجلي ..
    ضحك عصام يتدارك الموقف .. و هو يكمل :
    " لو كنت أعلم أنه هذه هي الطريقة الوحيدة للوصول إلى قلبك ..لكنت قد دعيت بعد كل صلاة أن يصيبني حادث سيارة في كل يوم ! بل و في كل لحظة! "

    رمقته بنظرة غضب و أنا أقاطعه معاتبة ..
    " أرجوك .. لا تقل هذا !! فأنا لا أستطيع الحياة
    دونك ! "


    ثم رميت برأسي على صدره .. معانقة إياه..
    قبل أن أهمس له ببضع كلمات خاصة ..

    " اششش .. احنا قلنا خاصة .. فليش كل هذا الفضول !! "


    و أغمضت عيناي ..
    و تمنيت لعقارب الزمن أن تتوقف ..


















    النــ ــ ــ ــ ـهـ ــ ــايــ ــ ــه
    التعديل الأخير تم بواسطة ورد الياسمين ; 10-23-2008 الساعة 12:56 AM
    اِلـهي هَبْ لي كَمالَ الانْقِطاعِ اِلَيْكَ،
    وَاَنِرْ اَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها اِلَيْكَ،
    حَتّى تَخْرِقَ اَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ اِلى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ,
    وتُصيِر ارَواحنَا مُعلقةُ بعزِّ قُدسِكً.



    [ يا مولاتي يا فاطمة أغيثيني]






معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •